Affichage des articles dont le libellé est ثورة- تونس- 14 جانفي. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est ثورة- تونس- 14 جانفي. Afficher tous les articles

lundi 31 octobre 2011

هل كانت ثورة ثقافيّة ؟

مقالي الصادر بجريدة " المغرب " عدد الأحد 30 أكتوبر2011



فلنصارح أنفسنا و لنجابه الحقيقة العارية. لقد اندلعت في صفوف فئات عانت عقودا من الفقر و الجوع و البطالة و التهميش، و كان أهمّ شعار رُفِع خلال المظاهرات الأولى " التشغيل استحقاق يا عصابة السرّاق " فالقوم هنا انتفضوا عندما كلَّ حِملهم ممّن سرق الثروات و عطّل الشباب عن العمل. و هذا أشبه بانتفاضة علي بن غذاهم ضدّ المكوس و الجباية. لا أذكر أحدا ثار من أجل تشويه الثقافة و أعلامها أو تهميش المعرفة و تجفيف منابعها أو توجيه الإعلام لخدمة النّظام أو التضييق على الفنون أو تهجير الأدمغة و الكفاءات... بل لا أذكر شعارا واحدا رُفِع في هذه المجالات. حين قال بعض الأجانب إنّها " ثورة جياع " كابرنا و ثار فينا الصّلفُ و غضبنا و رفضنا التوصيف الجارح لكرامتنا، رغم أنّه كان فينا مَن احتفل بنهاية السنة الإداريّة و تبادل الهدايا و التهاني و دماءُ بعض الأهل تسيل في داخل البلاد. حين اتّسعت رقعة الغضب و جوبهت بقمع أشدّ ، توجّسنا أنّ الأحداث يمكن أن تتمخّض على انتفاضة جادّة تعيد للأذهان حوادث 26 جانفي 1978 حينها التحقت بها النّخب و ألبسَتها لبوسا مثقـَّفا ممنهجا  و صدّقت نفسَها و الادّعاءَ بعد أن نضجت حبّة القسطل و امتدّت إليها يدُ القطّة و لم يبق على المثقفين و الأكاديميين و "المحلّلين" و كم تكاثروا إلاّ أن يزيلوا قشرتها و يلتهموها، فصارت ثورةَ الكرامة و نادت بحريّة التعبير. لكنّ الفقير بقي فقيرا و العاطل ظلّ عاطلا و السّارق لم يُحاسَب و القاتل لم يُعاقَب و لم تحدث الرجّة الفكريّة التي هي في نظري أهمّ من طرد الأشخاص و استبدالهم بآخرين ، فبقيت العقليّات على حالها.
فلا عجبَ أن يتعامل ناخِبٌ مع ورقة الاقتراع بعلامات الفوز و الهزيمة و التعادل كما يفعل بقسيمة التنمية الرياضيّة، ألم يَعْمَدْ النّظامُ السابق طيلة عقدين إلى دفع ثقافة الملاعب و تهميش المعرفة ؟
و لا غضبَ أن يُحدِثَ وَعدٌ بخروف فارقا انتخابيّا.
إذا كان المستوى التعليمي للتلميذ في انحدار متواصل مع فقدان شغفَه بالدّراسة، و ظلّ المُعلـِّمُ متمسِّكا بلغة صعبة مترفـِّعة و أسلوب تلقين جافّ فإنّ هناك خللا في بيداغوجيا التواصل. هذا ما لم تدركه بعضُ النّخب السياسيّة فكان مشروعُها حداثيّا واعِدا لكنّه جاء بعيدا عن مشاغل المواطن الكادح. في حين لوّن البعضُ الآخرُ خطابَه بلون المتلقِّي، تنقّلوا في السيّارات الفخمة إلى المناطق المرفَّهَة و تكلّموا باسم الديمقراطيّة و الحريّات الأساسيّة و حقوق الإنسان ... لكنّهم عندما التحموا بالجماهير في المناطق الفقيرة ساروا مترجّلين بهندام بسيط متواضع و غيّروا خطابَهم باتـّجاه التركيز على العدالة في توزيع الثروة و قدّموا الوعود بالرّعاية الصحيّة و بتحسين المقدرة الشرائيّة و غلّفوا كلّ هذا بوازع الأخلاق و المعتقد، بل و مرّوا مباشرة إلى الخطّة العمليّة بتقديم المساعدات. سَمِّـه ما شِئـت، تلوّنا ، مغالطة ، تلاعبا بالمشاعر العامّة ... تلك هي السياسة. و صناديق الاقتراع قالت كلمتَها الفصل.
و إنّه لمن الغرور، في ثورة الغضب ، نعتُ الشعب الذي اختار بالجهل و الوضاعة، فالحكمة السياسيّة تقتضي اليوم إعادة القراءة في أساليب العمل و لغة الخطاب و أنماط التعاطي مع القواعد الجماهيريّة. و الثورة التي لا تغيّر العقليّات لا يمكن أن تحرّر الإرادة و لا أن تحسّن علاقة الشعب بممثـِّليه. فلـنُـفِقْ لأنّ بلادنا مازالت بحاجة إلى عمل طويل و مُضنٍ للارتقاء بها إلى درجة النضج الثقافي و الوعي السياسي بدءًا بتقديس المعرفة.

dimanche 24 juillet 2011

الخـبزيســت


دخل البطلان مطعما أجنبيّا فاخرا و جلسا ، تصفّح كلٌّ منهما قائمة الطّعام فلم يفهما اللّغة . قال الرّجل لصديقته " اطلبي الطبق الأغلى ثمنا ، من المؤكّد أنّه الأفضل. "  أشارت المرأة  للنّادل بإصبعها للأكلة الأعلى ثمنا ، و أومأ إليه البطلُ بأنّه يريد نفس الطّبق . غاب النّادلُ قليلا ثمّ عاد بالطّلب و قال بلغة يفهمانها :" تفضّلا ما طلبتما ، الخبز. "   خبز ؟
نعَمْ ، الخبز. و خبز حاف و بأعلى سعر، ذاك مآلُ من يدخل مكانا لا يفهم لغة أهله ، و من يتخيّل أنّ الثراء ينوب الثقافة ، و من يتجاوز التواصل مع الآخر و لا يتقن إلاّ بهرج المظهر. و ذاك ما يمكن أن يصير مآلـَـنا  لو اكتفينا بالكلمات الأربع التي لم نحفظ غيرها منذ سنين و لو نزد ، و لم ننفتح على لغة جديدة في الحوار و التعاطي مع مستجدّات الثورة و ما تقتضيه من قبول للآخر مهما اختلف و خالف، و لم تقبل عقولنا التي دُجِّـنتْ  على يد رئيسين مدى أكثر من خمسين سنة فاعتدنا القائد الواحد و الحزب الواحد و الإعلام الواحد و التّأريخ الواحد و الثقافة الواحدة ، و اعتدنا من يفكّر بدلا عنّا و من يرتئي لنا الحلول - و هو الذي وضع قبلها المشاكل - و من يتكلّم بحناجرنا و  يرى بأعيننا و ينتخب نفسه نيابة عنّا

لذلك ثرنا . كي نكون ، كي نعبّر بحُرّ أصواتنا ، كي نختار بمحض الإرادة فينا ، أفنترك دار لقمان على حالها بعد أن قدّم الشعب ضريبة الدم ؟ أندفن رؤوسنا في الرّمل بيأس قائلين " لن يتغيّر شيء سواء انتخبنا أو لم ننتخب " ؟ هل سينزل علينا التغيير من السّماء ؟ أم نحن كما نحن دائما في انتظار معجزة و نحن قعود؟ أم لعلّنا نريدها مدينة فاضلة يطيب فيها العيش دون تضحيات ؟
 أنا سجّلت اسمي في القائمات الانتخابيّة ، و كذلك الشّأن بالنّسبة إلى أفراد عائلتي و جيراني و أصدقائي . سجّلنا برغم كلّ شيء برغم  زخم الأحزاب و خطابها السّياسي غير المقنع ، و برغم الانفلات الأمني ، و الحرائق المُدَبَّرة ، برغم غلاء المعيشة و تدهور المقدرة الشرائيّة ، برغم الاحتكار و الاستغلال و استمرار البطالة ، برغم البطولات الورقيّة و العنف و الاستفزاز ... برغم كلّ هذا و غيره سجّلنا
 
لأنّ الإحجام عن التسجيل سلبيّة و استقالة و السلبيّة لا تبني بلدا
حينها لن يبقى لنا إلاّ الخبز الحاف و بأعلى سعر
    

mardi 7 juin 2011

قفصة .. من الذاكرة إلى العنف

وقت الّي كنت في الجامعة توّا ثلاثين سنة ، قراوْ معايا طلبة من الجهات الكلّ ، و كان قسم الأدب العربي يتميّز بأنّ معظم طلاّبه من الجنوب لأسباب موش هذا مجالها. المهمّ ، عمري ما حسّيت إلّي فمّة مشاكل جهويّات ، عالأقلّ هذا الّي ظهرلي. حتّى كيف قوى الصراع بين اليسار و التيّار الإسلامي ماكانش فيه دخل للجهويّات و العروشيّات . الوحيدين الّي كانت النّاس الكلّ تغزرلهم على جنب و تتّفق على كُرهم هوما الدّساترة

من بين النّاس الّي قريت معاهم و الّي البعض منهم مازالت تجمعني بيه صداقة ليومنا هذا ، كانوا أعزّ اصحابي هوما القفاصة بنات و ولاد، و موش طلبة العربيّة بركة ، عرفت قفاصة من قسم التاريخ و الجغرافيا و غيره جمعتني بيهم المكتبة و الاجتماعات و مشرب الكليّة. إلّي عجبني فيهم ، مواقفهم الثابتة ، مبادئهم ، رفضهم للظلم ، ثورتهم لكرامتهم على أقلّ حاجة ، لهجتهم الحلوّة الّي ما بدّلوهاش كي جاو للعاصمة ... أنا الّي تربّيت بين أخوة ولاد صافي ، لقيت في صداقة القفاصة حاجة أقرب للأخوّة من أيّ شيء آخر. الطّفلة القفصيّة كيما نقولو أحنا " ذكرة" ما ينجّمش واحد يتفيسخ عليها و كيف حدّ يمارس عليها السّنوبيزم متاعه تجاوبه بشِعر ما يفهموش و تضحّك عليه الحاضرين ، عرفتهم يثنيوْ الرّكبة للقراية و يعاونو غيرهم بالدّراسات و المحاضرات   و نسخ المراجع ، قدّاش من مرّة شفت قفصي يقسم في منحته الجامعيّة و إلاّ مقتطعات المطعم الجامعي مع طالب قِلّيل

شنوّة الّي صار ؟ شنوّة الّي تبدّل ؟ 23 سنة و قبلهم 50 سنة من سحق الهويّة و اعتبار الثورة للكرامة و الفرص المنعدمة قضيّة أمن دولة . ثقافة تهميش نزلت برُكبة و موش في قفصة بركة. البعض يقول عناصر من أذيال التجّمع شعّلتْ الصّراع ، يمكن .. ما نجّموش نجزمو على خاطر ماناش كلّنا على عين المكان و لانا من أولاد الجهة باش نعرفو خصوصيّاتها ، و لكن إلّي نعرفه إنّ نظام بن علي بتجمّعه بداخليته ماكانش يُعبُر في قفصة . طول حياتها المتلوّي و الرديّف شوكة مغروزة في رقبة المخلوع، زعمة توّا و بعد الثورة ينجّم الّي بقى من قوّادة الشـُّعَبْ الدستوريّة يكون عنده ها التأثير الكلّ على كبار الجهة   و يلقى وذن تسمعه باش يشعّل نار الفتنة بين العروش لدرجة يتجبد فيها السلاح و يصير قتل و تنكيل ؟ مانيش عارفة

إلّي غايضني هو الاقتتال بين ولاد جهة وقفو في نهار مالنّهارات وقفة راجل واحد في وجه الظلم و التعتيم و الحرمان، إلّي واجعني كلمات كيما غزوة و تنكيل بالموتى ، كي نسمعهم نتخيّل معارك البرابرة من قرون. مرّة أخرى يظهر إلّي الثورة ماهاش نهار     و إلاّ شهر و من بعد باش نلقاو البلاد جنّة حالّة لنا يديها : عيشو   و تمتّعو. المجهود مازال طويل و صعيب و معقّد فيه برشة خدمة و شويّة كلام 
    

mercredi 1 juin 2011

ميزيريا 5 : إنْ أنتَ أكرمتَ اللّئيمَ نمَرَّدَ

رضاتْ بالهَمّ و الهمّ ما رْضَى بيها
عَرْفِتُّه حْوالـُـه تاعبة ، متأزّم ، خْلوقـُـه ضايْقة و اليدْ فارغة ، النّفسْ نفس مْلوكْ و العيشة عيشة سردوك ، ادَبْدبِتْ و تْكَبْ سَعدها و حَبِّته و قالت نبيع عليه جرودي ، دَهْدصِتْ ، عْمَى قلبها و ما راتِشْ قدّامها غيره ، عملتْ له في خيالها قصَرْ و نَصْبتـُّه فيه سلطان و رْماتْ روحها تحت ساقيه ، هاتْ يِرضَى بركة، عاداتْ الامَّالي و قطعِتْ الاصحاب على خاطره. السيّد لقـَـى هيلمان ما كانش يحلم بيه ، الوزَفْ وَلـَّى قاروص و الغنجايَة وَلاّتْ مغرفة مغطّسَة في الفضّة  و النـَوَّالَة صبحتْ دار عالبحر ، و هي  تجري في حظوظه و تقول يا قِلّة الصحَّة ، زَيّنتْ له ، فـَوّحتْ له ، عشاواتْ ، سهريّاتْ ، زهو ، طرب ... و هو كايِنـُّه عامل عليها مزيَّة ، بَصَّاصَة و عزيزة نفسْ ، عامِلْ فيها متأمِّلْ وجودي ، التفاتفْ الماديّة ما تَعني له شيء. ما أيّستشْ ، قالتْ خلّيني نتشعْبطْ فمَّاشي ما نوصِلْ للمُهمّ في نظره ، ضحك عليها و قال لها من غير كلام : مازلت في الكُتَّابْ ، يحِبّلك سنين باش نتلفّتْ لحاجة تقولها  و إلاّ تكتبها . فكّرتْ تعمل كيما عملو برشة ، و لو انّها المناورات هذه موش متاعها ، بِعْدتْ و سِكتتْ و قالتْ فمّاشي ما يفقدني ياخي كايِنـُّه كان يستنـَّى فيها ، عْطَى باللـَّـفتَة و ما زادِتشْ راتْ وجهُه   و لا سمعتْ صوته

............


تقولو هذه حكايو مْرَا و راجل ؟

يُمكنْ ... و يُمكن تكون حكاية تونس ، تونس الانثى البَلدِيَّة من قاع الخابية ، البُو عربي و الأمّ بَربْريّة حُرَّة ، كلّ حاكِمْ يجيها تسَلـِّمْ له مفاتح قلبها الأخضر و تْلبّسُه الحرير و الدّيامُنتْ المْعَيِّرْ ، تتميزرْ هي باش هو يستغنَى ، و تجوع هي باش هو يشبع ، و تْباتْ هي في الخْلا باش سيدي يحُطّ جنبُه على ريش النّعام ، تَقرا و تكتبْ   و تمثـِّلْ و ترسم و تغنِّي و تتفلسف و تتعلّم في السّياسة و هو باقي يقول لها :مازلتْ جاهلة ، كان موش أنا ما يعرفك حَدْ. و بعد ما يركب و يدلدل ساقيه و ياكِلْ حتّى يفنِشْ ، يْخَـيِّرْ عليها بنتْ سَامْ   و إلاّ بنتْ داوود بفلوسها و شقاها ، الخير خيرها و لا يْعيّشك و لا يباركْ فيك

 عاد موش ميزيريا كلبة هذه ؟

mercredi 25 mai 2011

إذا كان لي أن أعيدَ البداية

كثيرا ما راودني السؤال : ماذا لو كان لنا أن نعيد الثورة ؟

في ضوء كلّ الأحداث التي تتالت بإيقاع سريع و مذهل و مفاجِئ، منذ اندلاع الشرارة الأولى، غضبٌ شعبيّ في ذروة العفويّة و حَراكٌ هادِر لم يدَّعِ أحدٌ تنظيمه و توجيهه، وحدَه الإحساسُ بالقهر جمعنا و التمرّدُ على حاجز الصمت المغلوب وجّهنا ، و الرّيادةُ نَعتٌ. هل يمكن أن يفكّر في تلافي الأخطاء من يُقدِمُ على الفعل لأوّل مرّة ؟

لأوّل مرّة يُسَمِّي الشعبُ ناهِبَ ثروته و سارقَ يومه و غده و كاتِمَ حريّته
لأوّل مرّة يَطردُ المسؤولين الفاسدين فيُغادرون تِباعًا مكاتبَهم أذِلاّء
لأوّل مرّة تجرُؤُ الأمّهات على التظاهر في وجه من اعتقل منهنّ الأزواجَ و نكّل بالأبناء
لأوّل مرّة يعتصم الشبابُ في اختلاط و لا أروع فيفترشون إسفلت القصبة و بسمائها يلتحفون
لأوّل مرّة تـُـرفـَعُ الفتياتُ على الأعناق في المظاهرات
لأوّل مرّة تعتلي شابّة شبّاكَ مقرّ اتّحاد الشغل و تلهب حماسَ الجماهير
لأوّل مرّة يخرجُ الشعبُ متظاهِرا و الطاغية لم يُـنْـهِ خطابَه التّعيسَ بعدُ
لأوّل مرّة نقول : لا، مدوّيَة صارمة لكلّ الوعود المُسَكِّنة أو التهديدات السّافرة
لأوّل مرّة يُشتَمُ و يُعَنَّف المحامي و الفنّانُ و الأستاذ و الشيخُ و الفتاة و الطفلُ و العجوزُ و الصحفيُّ و الحقوقيُّ و حتّى الأجنبيّ ، و يهونُ ذلك من أجل الحريّة

ماذا عسايَ أتذكّر و ماذا أسجّل ؟ أحداثٌ كثيرة وقعتْ لأوّل مرّة و العالم يُصوِّرُ مبهوتا يكاد لا يُصدّق. فهل في روعة الفعل الأوّل ما يمكن أن يجعله يُعادُ ؟ و هل إذا أعيدَ سيكون أروعَ ممّا كان ؟
حين تزدحم هذه التساؤلات في ذهني ، تحضرني قصيدة لمحمود درويش

إذا كان لي أن أعيدَ البداية

إذا كان لي أن أعيدَ البداية، أختارُ ما اخترتُ:وردَ السّياج
أسافرُ ثانية في الدّروب التي قد تُؤدِّي إلى قرطبهْ
أعَلِّقُ ظِلِّي على صخرتيْن
لتبني الطيورُ عُشًّا على غصن ظِلّي
و أكْسِرُ ظِلّي لأتْـبَعَ رائحة اللّوز
 و هي تطيرُ على غيمة مُتْربهْ
و أتعَبُ عند السُّفوح : تعالوا إليَّ اسمعوني
كُلوا من رغيفي، اشربوا من نبيذي
و لا تترُكوني على شارع العُمْر وحدي كصفصافة مُتعَبَهْ
أحبُّ البلادَ التي لم يَطأها نشيدُ الرّحيل
و لم تمتثل لـدَمٍ و امرأه
أحبُّ النّساءَ اللواتي يُخبِّئنَ في الشهوات
انتحارَ الخيول على عَتَبَهْ
أعودُ، إذا كان لي أن أعودَ
إلى وردتي نفسها و إلى خطوتي نفسها
و لكنّني لا أعودُ إلى قرطبه

jeudi 19 mai 2011

قالوا: إن هي إلاّ فزّاعة

من الغباء مواصلة التساؤل " من وراء ما يحدث؟ " و من الضحك على الذقون الحديث عن " فزّاعة الإسلاميين " و محاولة تبرئتهم و التصدّي لكلّ تحليل يُورّطهم بدعوى التوظيف السّياسي ... البعض يضع الانتخابات حصان طروادة و يتّهم كلّ من يطرح قضيّة الأمن الداخلي أو الحدودي بأنّه يضرّ بتوجّهات الثورة      و يسعى لصرف الانتباه عن ممارسات الإسلاميين ... أمّا الموقف الأكثر مغالطة و زيفا فهو بلاغات الاستنكار للإرهاب الحاصل على الحدود. أما آن لبعضهم أن يفهم أنّ اللعبة انكشفت و أنّ مواقفهم و انتماءاتهم باتت مفضوحة و أنّ توظيف الإسلام السياسي و معاضدته بالعنف و الترويع خطرٌ من جنس الخطر الذي كانت تعيشه البلاد في عهد المخلوع ؟
فليذكروا لي بلدا واحدا ، واحدا فقط نجح فيه الدّين نظاما للدّولة و تحقّق الاستقرار السياسي و الاجتماعي و توقّف الإرهاب. 
بعض البلدان دخلت دوّامة العنف الأخطبوطي و انكشف فيها الوجه الحقيقي للتنظيمات الإسلاميّة و صار خطابُها الإرهابيّ علنيّا ، أمّا في بلادنا فلا يزال الخطاب ازدواجيّا يُعلن غير ما يُضمر ، يُداعبُ مشاعر الشعب مرّة و يتمسّح بالسلطة مرّة أخرى، يُدين الجيش ثمّ يُدين الإرهاب... في انتظار الانتخابات
لكِ الله يا تونس في مخاضك     

lundi 14 mars 2011

يا تاكسي الثورة يا مفـدّد الحريف

اليوم الصباح وقفت أكثر من ساعة نستنّى في تاكسي رغم الّي كانو ثلاثة و إلاّ أربعة تاكسيات واقفين فارغين ، صباح الاثنين التاكسيات صعيبة ، تفوت السّبعة تولّي البوسة فيهم بشريف و جيراني التاكسيستيّه في الحومة ، إلّي يهزّ كورسة الصّباح بكري ماعادش يرجع و معضمهم ركبت معاهم ، لكن اليوم وقفت نستنّى في تاكسي ما نعرفش مولاها و هوما قاعدين في كراهبهم يبحلقو لي و باهتين في عجب ربّي . في الحقيقة قرّرت ما عادش نركب معاهم و كلّ واحد على سبب
إلّي يحلّ الرّاديو على علو صوته و أنا نصبح مفولغة ما نحملش كلمتين خوات
و الّي حالل فوق الفولون جريدة من جرايد بودورو ، عين فيها و عين عالكيّاس و أنا نتقوفز و نقول يا ربّي تستر لا يدخل في كرهبة و إلاّ في مترجّل يرزيه في عمره و نصبحو في حلّ و اربط ، و ساعات ياقف في الضوّ و يغطس في القراية ما يتحلحز كان ما ياكلنا التزمير و السبّان ، و ساعة ساعة يدمغني بخبر بصوت عالي كيفلّي قتله أقرالي
و الّي قال لي : و الله كان قعد الزّين خير عالاقلّ كان يسرق عيني عينك و أحنا ناكلو معاه في خبيزة و كنّا لاباس
و الّي ياكل في روحه و يفرك وحده قال شنوّة ليلى خاطيها الكلّ مالزّين . بشوم رايي العادم قتله : " كيفاش الكلّ مالزّين ؟ و ليلى و الطرابلسيّة خاطيهم ؟ " قلّي سكّر ملطومك آش مدخّلك ، الرّاجل كاينّه مسّه التريسيتي ، هاج و بدا يعيّط " أي نعم الكلّ منّه هو الرّاجل و الرّجال قوّامون على النّساء ، كان كسّر لها ضلعة مالنّهار الأوّل راهو ما وصلش لها المواصل . "  تخيّلو رئيس يكسّر ضلعة لمرته ، و إلاّ زوجة رئيس تحضر مؤتمر و هي تِكوَع  عينها زرقة و يدها في عنقها و كي يقولو لها نساء الرّؤساء " ماو لاباس ؟ " تجاوبهم : "لا حتّى شيء ، راجلي البارح عطاني طريحة و برّا "
و الّي كيف ركبت لقيته يسمع في برنامج على المعتصمين في القصبة ، علّق و قال : " مشيت هاك النّهار نعمل في طلّة عالقصبة ، نسخايل باش نلقى ناس بقداهم كساوي و كرافاتات ، لقيتهم خَلايِق ، بالرّسمي ناس فارشة في القاعة و هيّتهم درا كيفاش ، توّا هاذوكم يفهمو في السياسة ؟ " قتله : " يا خويا هبّطني أنا بحذا هاك الخَلاَيِق و برّا ربّي يواجهك خير . " و لازمة هاك الجملة في قلبي هههه من نوع : ابزق على خلقتي كان مازلت نركب معاك

...

وقفت مديدة و أنا نستعرض في الغرايب و مّالي التاكسيات متعدّين قدّامي بعد ما ركّبو حرفاء - و كلّ حدّ يلقى قسمه - أنا هكّاكة و تاكسي فارغة جاية تطّلفح وقفتها و ركبت ، نلقى مولاها كشاكشه طالعة و هو يسبّ في الثورة منين هبّت و دبّت " يا ولدي ماو لاباس ؟ كي سِبّتك ؟ " قال لي : " قبلك أنت ركّبت واحد جهامة قدّ السّخط لحيته تكتّف بهيم و معاه لملومة غاطسة في لكحل . بعد ما وصّلته لوين يحبّ قال لي الكونتور مَرْكَى برشة و أنت سرقتني و أحنا عملنا هالثورة باش الزوّالي يعيش أما انتوما جماعة التاكسيات تحبّو تركبو عالثورة ... " و برشة تخلويض آخر . ما عرفتش نضحك و إلاّ نفدّ ، تلفتّ للتاكسيست و قتله : إندَه يا خويا انده ، ربّي معاك و يتولّى هالثورة برحمته

dimanche 13 mars 2011

اعتــرافات في الثــورة

وقت الّي بدات الثورة هجرنا الاحباب ، بعدنا و احنا قراب ، نسينا كلام الحبّ ، تبدّلنا ، بردنا و بردت رغايبنا و ماعادش نقعدو متقابلين عاشق و معشوق في عينين بعضهم هايمين ، ولّينا الاثنين متجانبين نستنّاو في اخبار الشارع و على البلاد خايفين

قبل الثورة ، ما كان حتّى واحد يملك الحقّ إنّه يناقش سلوك لاخر: وين مشى ، شكون كلّم ، آش قال ، شنوّة نوع الغنا الّي يسمع ، آش كتب ، و علاش ما كتبش و شنوّه الّي يضحّك فيه ... في الثورة ، فمّة ثالث دخل بين الحبيب و محبوبه و حتّى بين الصاحب و صاحبه و بين الخو و خوه و بين البو و ولده ، حاجة ثالثة نبتت و زرّقت و نوّرت ، تغذّات بدموعنا و نضجت بأحلامنا ، حاجة ثالثة دخلت بيناتنا لا شاورت لا ناورت ، تربّعت على عرش محبّتنا: تونس . الغريب إنّا ما حسّيناهاش تشبّه للعذول العادي الّي يدخل بين ثنين متحابّين و لا حشمنا نعرّيو قلوبنا و عقولنا قدّامها .. حبّينا بعضنا فيها ، و لمنا بعضنا عليها ، و تخاصمنا و تسامحنا و شكّينا و بكينا و رضينا و خفنا و فرحنا و حزنّا و قلقنا و تغشّشنا و فدّينا و تغرّبنا و لوّجنا على غيبة في سكرة ما لقينا

في الثورة ، شفت برشة صداقات تبعثت ، و برشة صداقات أخرى كلاها الحافر على كلمة ، على فكرة و ساعات على نغمة ... فمّة الّي قال : " إلّي مازال يبعثلي غناية ننحّيه  " و نحّاه .. أنا نفسي عملت الشيء هذا ، و من بعد رجعنا الكلّ ننشرو في الغنا ، صحيح تصرّفنا كان فيه نوع مالإقصاء و التنرفيز و ردّ الفعل الوقتي المتسرّع ، لكن تونس و الثورة و الظرف و دمايات الشهداء حبّو هكّة ، و حبّ تونس جبّار
في الثورة ، كان الّي يسمع غناية خاصّة موش ملتزمة يرى نفسه خاين مايع قلبه بارد ، و الّي تجي فيه ضربة ماتراك و إلاّ تهبط تصويرته في مظاهرة  يرى روحه خذا حظّه مالبطولة ، و الّي يكتب نصّ و إلاّ ينشر خبر يبات و ضميره راضي ، أما الّي يتوقّف  و يطوّل شويّة في الإيقاف يحقّ له تبارك له الاصحاب

في الثورة ، تمحات المسافات ، من طرف الكرة الأرضيّة لحرفها ولّينا نسهرو جميع ،ما عادش مهمّ شكون عنده ليل و شكون عنده نهار، حاجة وحدة كانت تجمعنا : شاشة الحاسوب و أخبار البلاد  في الثورة ، كلّ ليلة نسألو بعضنا : عندكم كرتوش ؟ جاتكم هليكبتر الجيش ؟ و نسهرو نطمّنو في بعضنا و الّي بايت في دار وحده نونّسوه بالحديث حتّى يتعدّى الليل
في الثورة ، ما حشمتش من صحابي كيف قلت لهم ليلة : أنا خايفة
في الثورة ، حسّيت الّي عندي برشة أخوة و بنات و ولاد مفرّتين في البلاد و خايفة لا البوليس يشدّهم و يضربهم ، و كيف يظهرو على الفايسبوك في الليل قلبي يطمان عليهم ، و ساعات نعاركهم و نوصّيهم باش ما يخرجوش من غدوة و أنا ناسية الّي الثورة بيّ و بيهم و بغيرنا لكن قلبي المشوم يخاف عليهم و ما يرضاش دقّة الشوكة فيهم

في الثورة ، تغيّرت ههه أي نعم تغيّرت ، ولّيت نسمع أكثر و نحبّ أكثر و نتسامح أكثر

فصيلة وحدة من البشر لا نسمعهم لا نحبّهم و لا نتسامح معاهم هوما سُرّاق الثورة و بوكشطة  

mardi 15 février 2011

نريدّ ثـقـــة

تغلب على المرحلة الراهنة حربُ معلومات في اعتقادي لأسباب ثلاثة يبدو أحدُها أو جميعُها مباشِرَ التأثير ، فإمّا لهشاشة إعلامنا  و قلّة حرفيّته ممّا يجعله يستقي الخبر من غير مصدره فيتردّى عمله في التخمين و الانطباعيّة و ما ينجرّ عن ذلك من تصحيح   و اعتذار الأمر الذي يُطيح بمصداقيّة أيّ جهاز إعلامي ، و إمّا لتورّط إعلامنا الذي و إن غيّر اللون فقد تابع التلوّن و لم يغيّر الولاء ، و إمّا لأنّ شعبنا كسائر شعوب الضفّة الجنوبيّة للمتوسّط يتعاطى الإشاعة كما النومَ الغذاء
يعيش المواطن التونسي مؤخّرا على وقع الخبر و الخبر المضادّ البلاغ المزيّف و البلاغ المكذِّب ، الحدث المنسوب لطرفٍ و هو من صنع طرف آخر ، التضارب الصّارخ بين التصريح و الممارسة ... ثمّ ماذا بعد ؟ ظرفٌ من الضبابيّة غير مسبوق و حالة من التوقّع و التوجّس يأتي خلالها البعضُ أفعالا خاطفة مُعلَنَة مكشوفة النوايا سواء كانت من قِبَل بقايا الحزب الحاكم سابقا أو من بعض الأقليّات الإسلاميّة أو من أحزاب المعارضة . و لو أنّ مصطلح معارضة بات مؤخّرا لا يعني الكثير فحزبٌ يقبل حقيبة وزاريّة في حكومة تصريف الأعمال لستُ أدري صراحة مَنْ يعارِضُ بعدُ
فكرة أخيرة أختم بها و أمضي ، في خضمّ الفوضى و أيّام الرّعب وقلّة الثقة في أعوان الدولة التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الثورة، تعلّقت أنظار الملايين و قلوبهم بشخص السيّد وزير الداخليّة و من قبله بشخص الفريق رشيد عمّارمع احترامي الشديد للرّجليْن، لا لوْمَ ، فقد كان هذا ضروريّا في مرحلة حكمها الخوفُ في شعب لم يتعوّد نقصا في " بيضة البريكة " فما بالك بصوت الرصاص الحيّ و رائحة الغاز و مشهد الدماء و أخبار مروّعة عن قنّاصين و مليشيات محترفة .. و لكن ، ألسنا هكذا نعود إلى ثقافة الرّجل الواحد المنقذ المُخلِّص ؟ أليس هذا ما أهلكنا و أردانا في العهد السابق ؟ أليس هذا ما برّر به بن علي في إحدى خطبه الأخيرة البائسة حين قال  :" لستُ شمسا لأشرق على الجميع."  فهل من المفروض أن يكون المسؤول الأعلى على رأس كلّ وزارة هو الضامن المُصلِح و النّزيه الوحيد ، الأكفأ و الأكثر إخلاصا ؟ أين مصالح وزارته و مديروه المركزيّون و الفرعيّون و الجهويّون   و موظّفوه و إدارات التصوّر و التنفيذ و المتابعة و المحاسبة ؟ إن كان سيتصرّف في شؤون الدولة بضعة أشخاص في كلّ وزارة يُعَدّون على أصابع اليد الواحدة ، إذن فما جدوى ميزانيّات الوزارات و المرتّبات و الحوافز و السيّارات الإداريّة              و التسهيلات و العُطَل مدفوعة الأجر و التأمين على المرض      و الأسفار في مهمّات على حساب المال العامّ ؟
        
   ستُقدِم البلاد بعد أشهر قليلة على منعرج حاسم في تاريخها الحديث فإمّا انتخابات حقيقيّة و إمّا مسرحيّة ممجوجة كسابقاتها 

dimanche 13 février 2011

أما آن لمولود الثورة أن يغادر الحاضِنة ؟

من الطبيعي أن يسيل حبر كثير حول ثورة الكرامة في تونس فما حدث لا يحدث كلّ يوم ، بل لعلّنا مقصِّرون فيما كتبنا أو لعلّ الثورة باغتتنا فاندلعت خاطفة مفاجئة و لم تنتظر تأطيرا و لا تنظيرا و لا حتّى توقّعا أو تبشيرا. جميلٌ أن نكتب عن الثورة أسبابا و ملابسات و مظاهر و أهدافا و نتائج ، و ضروريّ أن نكتب عنها و لها ، للذاكرة و للأجيال و التاريخ. و لكن .. ماذا نكتب ؟ إن كنّا سنكتب بعدُ تمجيدا ، فرُتبتها بين ثورات العرب في عصرهم الحديث تكفيها تألّقا و إبداعا ، و صغر البلد و قلّة عدد هذا الشعب المحكوم بنظام بوليسيّ عتيّ هو ما أحدث المفارقة

نعم حدثت ثورة في تونس بكلّ مقاييس الثورات و لكن عبثا نقارنها بأخرى تاريخيّا و لا جغرافيّا . و لا أكتم أنّي شعرتُ بشيء من الغيرة و الإحباط و أنا أشاهد الثوّار المصريين يطيحون برئيسهم و نائبه و يتمّ حلّ مجلسي الشعب و الشورى و البدء في التخلّي عن الدستور في يوم واحد - هي غيرة على بلدي و ليست حسدا لشعب صديق عانى ما عانيناه - غير أنّي حين رأيت الجيش يتسلّم السلطة في مصر، فضّلتُ فوضانا و ما نحن فيه من ضبابيّة الرّؤية ، و ما الثورة إن لم تكن قطعا مع كلّ ما قبلها من نظام     و ترتيب و سطور خطّها العجائز و فرضوها فرضا على الشباب

صحيح أنّ في التاريخ ثورات كانت ممنهجة مسبَقة الإعداد التفّت حول إيديولوجيا معيّنة أو شخصيّة عامّة ذات كاريزما عالية وجّهت تحرّكات الشارع و و سيطرت على وسائل الإعلام و موارد الدولة ... بل إنّ بعض الثورات استبدّت و نكّلت بمعارضيها في داخلها .. و الأمثلة عديدة ، و لكلّ شعب خصوصيّاته و لكلّ بلد ملابساته فالمقارنة ضرب من العبث

اليوم مرّ شهرٌ على فرار الرّئيس السابق و لا أقول على سقوط النّظام. مساء 14 جانفي 2011 كان رهيبا سكتت فيه عصافير باب البحر و نابت عنها حناجر هادرة هتفت بالحريّة و الكرامة         و سقوط الطغيان في كلّ شبر من تراب الوطن، فهل حقّقنا كلّ ما هتفنا به ؟ تعالت أصواتٌ بعضُها منّا تطالبُ بترك المؤقّتين يعملون و مساعدتهم بالتفهّم ، و امتثلنا . من حقّنا بعد شهر أن نطرح عديد التساؤلات : هل نجحت ثورتنا كما أردناها ؟
هل يكفي هروب رئيس و مصادرة بعض الأملاك و تغيير وزير بآخر كي نقول إنّ الثورة بلغت أهدافها ؟
لماذا نسمع اليوم أصواتا كانت غائبة في الثورة ؟
لماذا إلى اليوم لم يجرؤ أحدٌ من هؤلاء أن يتبنّى الثورة علنا ؟ بل إذا أعيته أساليب المراوغة نسبها إلى الشباب و كلّنا يعلم أنّها لم تكن ثورة شباب فقط فالشعب هبّ بكلّ فئاته العمريّة شيبا و شبابا ، رجالا و نساء ، موظّفين و عمّالا و طلبة و عاطلين
لماذا لا يواكب إعلامُنا خطى الثورة و يكتفي بتحريك البعض ضدّ الآخر في اتّجاه مكشوف؟
لماذا تكتَم الأصواتُ إذا بدأ الحديث عن مجلس تأسيسي أو مجلس قيادة الثورة أو حمايتها .. سمِّه ما شئت ، و هل مثل هذا المجلس قادر على استيعاب ائتلاف  لكلّ الأطياف السياسيّة دون أن يراود أحدَها حلمُ الوصاية على الثورة ؟
لماذا يُعتبَر الحديث عن محكمة دستوريّة من قبيل المسكوت عنه ؟
ماذا يجري في أروقة الوزارات و المؤسّسات و في إدارات أرشيفها ؟
صحيح أنّنا شعب متعطّش للتعبير السياسي و لكن قرابة العشرين حزبا دون احتساب القائمات المستقلّة و العدد قابل للارتفاع إلى حين تحديد موعد الانتخابات ، أمرٌ فيه ما فيه
...
و تساؤلات أخرى كثيرة .. و لكن ، هل الظرف ظرف كتابة أم فعل ميداني ؟ أم أنّ أحدهما لا يُلغي الآخر ؟
المرحلة حاسمة و كلّ لحظة ذهول تمرّ بنا تقرّبنا من الجمود فلنفكّر و لنكتب و لنلتقي و نتحاور سواء اتّفقنا أو اختلفنا المهمّ أن نتفاعل و نتلاقح ، من أجل تونس و أجيالها القادمة ، من أجل ألاّ يأتي مولود الثورة مشوّها معيبا منقوصا

mercredi 2 février 2011

ربيع في الشتاء

منذ ما يزيد عن السنة كنّا و بعض الأصدقاء منشغلين بمصير أمّة العرب - تاريخا و حضارة و لغة و أرضا و هويّة و ثقافة - تجاه كلّ المتغيّرات العالميّة ، و كان قلقنا شديدا إزاء قدرتها على الوقوف في وجه التيّار و التنفس في مناخ النظام العالمي الجديد . كان البعض يتنبّأ بانقراضها و يتمسّك البعض الآخر بأمجاد الجدود و يرتئي شقٌّ ثالث ضرورة انخراطها في المنظومات الجديدة ضمانا لاستمرارها و إن بوجه مختلف ، و لا يُخفي فريق رابع قلقه من احتمال تردّيها في الرجعيّة ... ثمّ تنهض من رماد القمع بلادٌ مشرئبّة بقامتها إلى المتوسّط صغيرة مساحتها فتلوّن شتاءَ 2011 بلون الثورة و تسحب رداءَها القاني على بلدان المنطقة فتهبّ شعوب لتعانق الحريّة و تميد الأنظمة الكرتونيّة تحت أحذية الشباب . و إذا بمصطلحات الخوف و الرّضى و الغباء و الميوعة .. تؤوب إلى قواميسها و تندثر من الشارع العربي . إنّه شتاء الثورات بلا منازع ، و إنّها أمم تتجدّد و تستعيد ربيعها في عزّ الشتاء فلا تخذلوها يا زهور ربيعها