dimanche 24 juillet 2011

الخـبزيســت


دخل البطلان مطعما أجنبيّا فاخرا و جلسا ، تصفّح كلٌّ منهما قائمة الطّعام فلم يفهما اللّغة . قال الرّجل لصديقته " اطلبي الطبق الأغلى ثمنا ، من المؤكّد أنّه الأفضل. "  أشارت المرأة  للنّادل بإصبعها للأكلة الأعلى ثمنا ، و أومأ إليه البطلُ بأنّه يريد نفس الطّبق . غاب النّادلُ قليلا ثمّ عاد بالطّلب و قال بلغة يفهمانها :" تفضّلا ما طلبتما ، الخبز. "   خبز ؟
نعَمْ ، الخبز. و خبز حاف و بأعلى سعر، ذاك مآلُ من يدخل مكانا لا يفهم لغة أهله ، و من يتخيّل أنّ الثراء ينوب الثقافة ، و من يتجاوز التواصل مع الآخر و لا يتقن إلاّ بهرج المظهر. و ذاك ما يمكن أن يصير مآلـَـنا  لو اكتفينا بالكلمات الأربع التي لم نحفظ غيرها منذ سنين و لو نزد ، و لم ننفتح على لغة جديدة في الحوار و التعاطي مع مستجدّات الثورة و ما تقتضيه من قبول للآخر مهما اختلف و خالف، و لم تقبل عقولنا التي دُجِّـنتْ  على يد رئيسين مدى أكثر من خمسين سنة فاعتدنا القائد الواحد و الحزب الواحد و الإعلام الواحد و التّأريخ الواحد و الثقافة الواحدة ، و اعتدنا من يفكّر بدلا عنّا و من يرتئي لنا الحلول - و هو الذي وضع قبلها المشاكل - و من يتكلّم بحناجرنا و  يرى بأعيننا و ينتخب نفسه نيابة عنّا

لذلك ثرنا . كي نكون ، كي نعبّر بحُرّ أصواتنا ، كي نختار بمحض الإرادة فينا ، أفنترك دار لقمان على حالها بعد أن قدّم الشعب ضريبة الدم ؟ أندفن رؤوسنا في الرّمل بيأس قائلين " لن يتغيّر شيء سواء انتخبنا أو لم ننتخب " ؟ هل سينزل علينا التغيير من السّماء ؟ أم نحن كما نحن دائما في انتظار معجزة و نحن قعود؟ أم لعلّنا نريدها مدينة فاضلة يطيب فيها العيش دون تضحيات ؟
 أنا سجّلت اسمي في القائمات الانتخابيّة ، و كذلك الشّأن بالنّسبة إلى أفراد عائلتي و جيراني و أصدقائي . سجّلنا برغم كلّ شيء برغم  زخم الأحزاب و خطابها السّياسي غير المقنع ، و برغم الانفلات الأمني ، و الحرائق المُدَبَّرة ، برغم غلاء المعيشة و تدهور المقدرة الشرائيّة ، برغم الاحتكار و الاستغلال و استمرار البطالة ، برغم البطولات الورقيّة و العنف و الاستفزاز ... برغم كلّ هذا و غيره سجّلنا
 
لأنّ الإحجام عن التسجيل سلبيّة و استقالة و السلبيّة لا تبني بلدا
حينها لن يبقى لنا إلاّ الخبز الحاف و بأعلى سعر
    

samedi 16 juillet 2011

أحنا عرب ما يعجبناش العجب

أحنا عرب ما يعجبناش العجب ، لا عجبنا الّي يفكّر و لا عجبنا المسَكِّرْ ، لا الّي يصلّي و لا الّي يسْكِرْ ، لا الّي هبط للشارع صاح و ندّدْ و لا الّي ورا حاسوبه لابِدْ و متردِّدْ ، لا عجبنا المتربِّي و لا عجبنا القبيح ، لا عجبنا الفريفطة و لا عجبنا الرّزين ، لا عجبنا الّي يقول و يعمل و لا عجبنا الّي يقول و ما يعملش و لا الّي لا يقول و لا يعمل ، لا عجبنا المستكفي بنفسه و لا الّي كي يشوف مصوّرة هو الاوّل يمدّ وجهه، كان كتبت و ما هبطّش للشارع نقولو هذا زعيم كان ينبّر ، و كان هبطت للشارع و ما كتبت شيء نقولو هذا وقتاش حدث ؟ عمرنا ما قرينا له كلمة
لا عجبنا الضّارب و لا عجبنا المضروب ، لا عجبنا المِسْتوِي و لا عجبنا المقلوب ، لا عجبتنا الهيئة و لا الّي في الهيئة و لا الّي خرج مالهيئة ، لا عجبونا ولاد المْدينة و لا عجبونا أهل الارياف ، كان تتكلّم توَلِّي تفتِّنْ و كان سكتت تتسمَّى خوّاف ، كان تحرّكو الصّغار نقولو مفرخ تتناقز و كان تكلّمو الكبار نقولو هزّ علينا هالكمشة عزايز ، لا عجبنا الّي يتكلّم بالدّارجة و لا بالفصحى ، أما الّي يتكلّم بالأجنبي هذاك يولّي ولد فرانسا ماسوني متصهين
حتّى على اسم الثورة ما اتّفقناش ، قلنا ثورة الياسمين قالو تسمية برجوازيّة ، الدمّ للرّكبة في داخل البلاد و أنت تقلّي ياسمين ؟ ، قلنا ثورة الحريّة و الكرامة قالو وين تشوفو فيها الحريّة و الكرامة ؟ يسخايلوها صبيغة مَلِّسْ اليوم تطلع غدوة و إلاّ هوما قاعدين و هي تتهدى لهم هناني بناني ، قلنا ثورة 14 جانفي قالو بالله يزّيوْنا من تأليه التّوارخ ياخي باش ترجّعولنا 7 نوفمبر ؟ قلنا ثورة البوعزيزي قالو استنَّى السّاعة نثبّتو فيه مات شهيد و إلاّ حُكمتْ له السِّكرَة
الله يسامح هالوقت كي خلَّى الّي يخنتب كليمتين و إلاّ يحضر في وقفة احتجاجيّة ولاّ ثنين يولِّي لي " ناشط حقوقي " و يبدا عاد " استنّاوني اليوم في القناة الفْلانيّة .... هذا تصريحي للجريدة الفلتانيّة ... " ههههه بالله قولو للنّاس هاذم يعملو طلّة على النّاشطين بالحقّ في البعثات الأمميّة للإغاثة في الصّومال و في أفغانستان و غيرها ، و يشوفو نساء و رجال خلاّو عايلاتهم و بلدانهم و مشاو ساكْ على ظهوراتهم و هوما من دشرة لدشرة ياكل فيهم الذبّان و القمَل و الكرتوش يخيّط و ساعة ساعة يتخطف واحد منهم و إلاّ يتقتل . علاش ما نجّموش نكتبو و نحتجّو و نتظاهرو و نتضربو كان لزم و احنا باقي في صفوف الشعب ؟ لازم نمرضو بعقدة البروز و نولّيوْ أحنا الصّحاح و غيرنا الكلّ غالط و ما عاد يعجبنا شيء ؟
أما حَدّ ما عليه بلوم ، اللّوم الكلّ على آش و خمسين سنة سَحْق و مَحق للشخصيّة ، من " المجاهد الأكبر" لـ " صانع التغيير " ديما فمّة منقذ يفكّر في بقعتنا و يتكلّم في عوضنا و الّي بلا بيه راهو كلانا الحافر و مشينا بذرور ، أكاهو كي جات الفرصة و تحَلّ اللّعب النّاس الكلّ تحبّ تولّي كلّ شيء ، ثوريين مولتي سيستام ، و نساوْ الّي في كلّ ثورات العالم فمّة الّي ينظّرو و يكتبو و يدَّنّاوْ لتالي و هاذوكم الّي يتسمّاو الآباء الروحيين للثورات و فمّة القادة الّي تتوفّر فيهم كاريزما تأهّلهم باش تلتفّ حولهم الجماهير، يتأثّرو بتنظير المفكّرين و يطوّعوه للواقع و يخطّو للثورة إعداد و إنجاز و متابعة ، و فمّة أهل الميدان الّي بقعتهم الشوارع و السّاحات و هوما ذراع الثورة الفاعل ، حتّى واحد ما ياخذ مهمّة لاخر و لا يجي منّه يعمل كلّ شيء
العربيّة الفصحى لغة مقعارة برشة ، البارح عجبتني جملة بالانقليزيّة قالتها في فيلم ممثّلة لصديقها حاولت نترجمها هكّة : إذا كانت أفكارك تدلّ حقّا على مستواك الذّهني فإنّي أعتبرك محظوظا لكونك لا تزال قادرا على ربط شريط حذائك

و سلام

vendredi 8 juillet 2011

دَعْـــــــــنِــــــي

دَعني أكون بقربكَ ساعة نومك
و أرقُبُ في ريبة رَفَّـة جفنيك
و اظطرابا بشفتيك
إذا حامَ لامرأةٍ غيريَ طيفٌ بحُلمك

-------------

دعني أهيِّئ لكَ من الياسمين سريرا
أبيضَ ... أبيض بلون الخيانة
و أرْخي بوجه البدر كلّ السّتائر
كي لا يَرانــا
و أسكبُ في كأسكَ اللؤلئِيِّ نبيذا و كوثرْ
و أختِمُ جيدي خُزامَى و عنبرْ
و أدْنُو ... فتنفــرْ
و يُؤذيك عطرُ الحدائق و ضَراوَة مَرْمَرْ

-------------

و دعني أشاهد طقوسَ اغتسالك
و أروِي عن النّشوة العابره
إذا حاوَرَتْ غُلّتَـكَ المياهُ الفاتِره
فتذوِي في صمتٍ كنيران الغَجَرْ
سأنقلُ غدرَكَ للموجة الثائره
حبيبتي ... كنتَ تقول عنها ، و عنّي
فكمْ من حبيبةٍ لكَ أوْدَعْتَها مُتحَفَ الذّاكره

-------------

دعني أجالسكَ عند مخاض الكلمات
و لأكُنْ صرختَكَ الأولى
بعد انقباض الانكسارات
قبل أن يمتصَّني النّسيانُ
فوق صفحة الإهداء
لتُعربدَ ليلى و زينب
و أضيع في متاهة الأسماء

--------------

في مثل هذا اليوم أحببتُك
هل يمكن أن نختار تاريخَ الهزائمْ
و هل اخترتُ ميلادي و موطنَ نشأتي
و أهلي و تنظيمَ المواسمْ
فدعني أعَلِّمُ قَدَري المشيَ بمفرده
في مواكب حرمان المُحبّين
نحو آخر أنخاب المآتمْ

------------

حريَّتي كأسي و صمتي و جنوني
فدعني
أصدِّق فيكَ أحلامي و ظنّي
و أنسج من فنّ الغياب خرافات القداسة
أيا أقسَى و أشهَى عذاباتي و حزني
و يا رجُلا عشقتُه منذ ألف عام
قبل اللّقاء و فوق التمنِّي

دَعْنِــي

lundi 27 juin 2011

تتفَــكِّـــــــــرْ ؟؟؟

تتفكّر ؟ ...
تتفكّر كيف كنّا جْميعْ ؟ يتعدَّى علينا خريف و ربيعْ ، العين عاشقة و القلب حنينْ ، تتفكّر كيف كنّا ثنينْ ؟ بمحبّتنا هاربينْ و على حريّتنا خايفينْ ، عْشانا حكاية و ضحكتينْ و سهريّتنا شِعر و موزيكا و كاسينْ ، تتفكّر كي توسّدت " البيان و التبيين " و أنا حطّيت راسي على صدرك ... كيف كان حنينْ
تتفكّر ؟ ... تتفكّر كيف كانت دموعي ما تجري كان بين يديك        و أنت تقلّي نحبّ الّي يبكّيكْ باش ينوّرو خدّيكْ و نشوف نجوم الليل في لون عينيك
تتفكّر ؟ ... تتفكّر كتاب قريناه ، و كلامُه بصواتنا سمعناه ، و ليل قصارْ و طوِّلناه ما بين آهْ و اللهْ ... تتفكّرْ البحَرْ الّي حبّيناه و الحلم الّي حلمناه و الهَمّ الّي على بعضنا دَرِّقناه
تتفكّر ؟ ... تتفكّر كيف نقلّك تعبتْ و مَلّيتْ ، جْريتْ و ما لقيتْ ، عطيتْ و ما خذيتْ ، كنت تقلِّي الوردة الفوّاحة تخَلقِتْ باش تعَطِّرْ الّي دايِرْ بيها و نهار الّي تذبل في الكتب نخبّيها و ما نسلّمْ فيها
تتفكّر العالم الّي عشقناه ، باحلامْنا رسَمناه و بقلامْنا على وراقنا كتبناه ، حبّيناه و تمنّيناه ، و ستنّينا و ما أيِّسْناه ، و كي بدا يظهر جرينا وراه و صدّقناه ...
تتفكّر ؟ ... تتفكّر كيف كنت نقلّك بلا بيكْ نكرَهْ روحي ، تفيق مْحايْني و تتحَلّ جْروحي ... أنت اسْبابي ، هبْلتي و عذابي ، حبّيت بيك دنيتي و صحابي
تتفكّر كي قـُـتلي آمنتْ بيك ، خَلِّي حرفك على ورقتك يَحكيكْ ... اكتِبْ خَنتِبْ ... اصدَق اكذِبْ ... عبِّرْ و ما تهربْ
تتفكّرْ ؟ ... تتفكّر كيف كنّا واحِدْ ، قلبي على قلبك و الحُبّ شاهِدْ    و الكاس شاهد ... و البحَرْ شاهِدْ ... و القلم شاهِدْ ... و الليل شاهد و المطر شاهد ... و أنت شاهِدْ.
تتفكِّـــرْ ؟

اللّوحة بعنوان " ليلة ذات نجوم " للرسّام فنسون فان غوغ


mercredi 22 juin 2011

عـن احتكار الأسمــاء

قالت قطّتي : " غريبٌ أمرُكم معشر هذا البلد ، تعبدون الله         و تتضرّعون إليه بأسمائه التي تعلّمتموها ثمّ تسمُّون أبناءَكم بها ففيكم : مُعِزّ و عزيز و الهادي و نور و جلال و مالِك و ماجِد     و عَلِيّ ... فمَنْ أكْفـَرُ منكم ؟

أطرقتُ في خجل و همستُ " صدقتِ " فأضافتْ كأنْ لم تسمعني

ـ و بقدر ما تتهافتون على التشبّه بإلهكم بقدر ما تحتقروننا معشر الحيوان فتسمُّوننا بفصائلنا و قليلون منكم قلّدوا الغرب فأطلقوا على كلابهم أسماء مثل "راكس" و "فوكس" و "لولو" و" فلاش" و هي كما ترين هجينة دخيلة عليكم ، فأنتم بهذا الحمق قد أضفتم إلى كفركم اغترابا و انبتاتا

عقّبتُ في ضيق : " عظيم ، كنّا في مسألة تسمية الإنسان فها نحن نحتار في تسمية الحيوان . و ماذا تقترحين ؟

ردَّتْ على الفور : " ألسنا مخلوقات الله ؟ فلماذا لا تسمّوننا نسبة إلى خالقنا ؟ ..." لم أمْهِلها و انفجرتُ ضاحكة : " أتودّين أن تصيري " قطّة الرّحمان " و قطّ جارتي الذي تتسكّعين معه " قطّ المُهيمن "؟ جيّد ، سيدعو لكِ الفلاّحون و مربُّو الماشية فلن يشقوا بعد اليوم في التمييز بين قطعانهم ، سيصبح لهم " ثور الواحد "   و " بغل القدّوس " و " حمار الجبّار " و " حصان المُذِلّ "          و " ديك الرزّاق " و " كبش الصّمد " .... هههههههه

غضبَتْ قطّتي من استخفافي و إغراقي في الضحك فانصرفَتْ      و أظنُّها تعَلّلتْ بالغضب فعلى الأرجح أنّ لديها موعدا مع " قطّ المُهيمن " هذا المساء

mardi 21 juin 2011

مقبّلات على مائدة التدوين

من المُضحِكات المُبكِيات

مؤسّسة تربويّة فتيّة ، اجتهدَتْ مديرتُها و عوّضتْ بطاقة التعريف المدرسيّة بدفتر صغير الحجم مطابق تماما لجواز السّفر ( صورة و بيانات و غلافا خارجيّا ... ) و كتِبَ عليه " جواز التلميذ " . إلى هذا الحدّ ، يبقى الاجتهادُ محمودا. المُضحِك في الأمر أنّ جواز التلميذ كان بنفسجيّ اللون - و قد تبدو مجرّد مصادفة و محض اختيار - أمّا المُبكِي فهو أنّ السيّدة المديرة بنفسجيّة الذِّكر كانت واحدة من الممضين في قائمة المناشدة و سعتْ بكلّ الوسائل إلى الضّغط على أساتذة مدرستها كي يُمضوا لولا أن اندلعت الثورة فأطاحتْ بالمهزلة


       -----------------------------------------------------------

طُـــــرفـة

اعتاد القُطر التونسي بمدنه و أريافه أن يزفّ العروس بأغانٍ تقليديّة حسب الجهة ( ما تعارفنا على تسميته بتعليلة العروسة ). حضرتُ منذ أيّام حفلَ زفاف دخل العروسان فيه إلى قاعة الأفراح مصحوبَيْن بالنّشيد الوطني. الطّريف أنْ لا أحد من العائلتيْن طالب الفرقة الموسيقيّة بالتوقف أو بأغنية أخرى تفي بالمناسبة. على العكس ، تعالتْ الزغاريد و وقف كلّ المدعوّين و صفّقوا و أنشدوا بصدق " حماة الحمى " . كانت لحظة عفويّة رائعة

lundi 13 juin 2011

ليلة ميلاد قمرُها غائب



قالوا سيشهد الغد كسوفا كليّا للقمر، قلتُ يُوافق الغدُ ذكرى مولدي
سيمرّ دون قمر إذن ؟ و إنْ يَكنْ ، لقد غابتْ أقمارٌ عِدّة : والِدٌ صديق و أخٌ شقيق و حبيبٌ رفيق و دونهم أقمار و نجوم في الفنّ و الثقافة و الفِكر، مع كلّ أفول يُظلم رُكن و يَهوِي وجودٌ كنتُ أعرفه في بئر العتمة. ففيمَ انشغالي بقمر السّماء و لي بين الضّلوع مصباحٌ منير يهديني سَواء ... البقاء ؟

لكَ الخلودُ يا أبا القاسم و أنتَ القائِل

لا أرمق الظلّ الكئيب و لاأرى/ ما في قرار الهوّة السّوداء
النّورُ في قلبي و بين جوانحي/فعلامَ أخشى السّيرَ في الظّلماء

                                                 نشيد الجبّار                                                                                   

mardi 7 juin 2011

قفصة .. من الذاكرة إلى العنف

وقت الّي كنت في الجامعة توّا ثلاثين سنة ، قراوْ معايا طلبة من الجهات الكلّ ، و كان قسم الأدب العربي يتميّز بأنّ معظم طلاّبه من الجنوب لأسباب موش هذا مجالها. المهمّ ، عمري ما حسّيت إلّي فمّة مشاكل جهويّات ، عالأقلّ هذا الّي ظهرلي. حتّى كيف قوى الصراع بين اليسار و التيّار الإسلامي ماكانش فيه دخل للجهويّات و العروشيّات . الوحيدين الّي كانت النّاس الكلّ تغزرلهم على جنب و تتّفق على كُرهم هوما الدّساترة

من بين النّاس الّي قريت معاهم و الّي البعض منهم مازالت تجمعني بيه صداقة ليومنا هذا ، كانوا أعزّ اصحابي هوما القفاصة بنات و ولاد، و موش طلبة العربيّة بركة ، عرفت قفاصة من قسم التاريخ و الجغرافيا و غيره جمعتني بيهم المكتبة و الاجتماعات و مشرب الكليّة. إلّي عجبني فيهم ، مواقفهم الثابتة ، مبادئهم ، رفضهم للظلم ، ثورتهم لكرامتهم على أقلّ حاجة ، لهجتهم الحلوّة الّي ما بدّلوهاش كي جاو للعاصمة ... أنا الّي تربّيت بين أخوة ولاد صافي ، لقيت في صداقة القفاصة حاجة أقرب للأخوّة من أيّ شيء آخر. الطّفلة القفصيّة كيما نقولو أحنا " ذكرة" ما ينجّمش واحد يتفيسخ عليها و كيف حدّ يمارس عليها السّنوبيزم متاعه تجاوبه بشِعر ما يفهموش و تضحّك عليه الحاضرين ، عرفتهم يثنيوْ الرّكبة للقراية و يعاونو غيرهم بالدّراسات و المحاضرات   و نسخ المراجع ، قدّاش من مرّة شفت قفصي يقسم في منحته الجامعيّة و إلاّ مقتطعات المطعم الجامعي مع طالب قِلّيل

شنوّة الّي صار ؟ شنوّة الّي تبدّل ؟ 23 سنة و قبلهم 50 سنة من سحق الهويّة و اعتبار الثورة للكرامة و الفرص المنعدمة قضيّة أمن دولة . ثقافة تهميش نزلت برُكبة و موش في قفصة بركة. البعض يقول عناصر من أذيال التجّمع شعّلتْ الصّراع ، يمكن .. ما نجّموش نجزمو على خاطر ماناش كلّنا على عين المكان و لانا من أولاد الجهة باش نعرفو خصوصيّاتها ، و لكن إلّي نعرفه إنّ نظام بن علي بتجمّعه بداخليته ماكانش يُعبُر في قفصة . طول حياتها المتلوّي و الرديّف شوكة مغروزة في رقبة المخلوع، زعمة توّا و بعد الثورة ينجّم الّي بقى من قوّادة الشـُّعَبْ الدستوريّة يكون عنده ها التأثير الكلّ على كبار الجهة   و يلقى وذن تسمعه باش يشعّل نار الفتنة بين العروش لدرجة يتجبد فيها السلاح و يصير قتل و تنكيل ؟ مانيش عارفة

إلّي غايضني هو الاقتتال بين ولاد جهة وقفو في نهار مالنّهارات وقفة راجل واحد في وجه الظلم و التعتيم و الحرمان، إلّي واجعني كلمات كيما غزوة و تنكيل بالموتى ، كي نسمعهم نتخيّل معارك البرابرة من قرون. مرّة أخرى يظهر إلّي الثورة ماهاش نهار     و إلاّ شهر و من بعد باش نلقاو البلاد جنّة حالّة لنا يديها : عيشو   و تمتّعو. المجهود مازال طويل و صعيب و معقّد فيه برشة خدمة و شويّة كلام 
    

samedi 4 juin 2011

حكاية الخافِض الرّافِع

قال مُحدِّثي : " كنتُ كلّ صباح استخدم المصعد للنّزول من الطّابق التاسع بالعمارة حيث أقيم ... قلتُ أستخدم توخّيا للدقة  ، فلا عتبتُه بأعلَى من أرضيّة البهو حتّى أقول أصعده و لا هو بالمطيّة فأقول أركبُه و لا أمل لي في أزمنة تأتي يتنقّل النّاسُ فيها أفقيّا من مبنًى إلى آخر كما الدّود يتسرّبون في أمعاء من البلّور دون الحاجة إلى الشوارع ، يكفي هذا الوحش الفولاذيّ و قرينُه ينخران أحشاء البناية عشرات المرّات في الليل و النّهار ... يضمّ الطّابق التاسع شقّتي و أخرى قبالتها لجاري. كنّا كما في كلّ صباح نتقابل في البهو الفاصل بين بابيْنا ، في البداية كان يُحيّيني بنظرة من أعلى كما اعتاد مع موظّفيه و مَن بيده النّافذة مصائرُهم  فلا أردّ عليه التحيّة ، فيُعالج كبرياءه بتسوية ساعته أو ربطة عنقه في انتظار المصعد . و تحمل عنه حقيبته إلى موقف السيّارات خادِمٌ صبيّة تقف خلفه . كنتُ دائم الحرص على ألاّ يجمعني به مصعد فإذا انفتح أحدهما تنازلتُ له عنه ، حتّى صار للرّجل بمرور الأيّام مصعده الخاصّ لا يستخدمه سواه و لا يُمكِّنُ حارسُ العمارة منه أحدا إلاّ في الحالات الطارئة و بمقابل . هكذا .. دون عَقدٍ و لا اتّفاق إلاّ الصّمت و هل أوْدَى بالبعض سواه ؟

في ذلك اليوم انفتح المصعدان في الوقت ذاته و اتّجه كلٌّ منّا إلى غايته ، أغلقتُ الباب و ضغطتُ على زرّ الصّفر ... أمرٌ مُحبِط أن يبدأ الفردُ يومَه بصفر. تنتابُني نفس الحيرة كلّ صباح ، ماذا دهَى المعاجم كي تُسمّيه مِصعدا ... أما لصعوده نزول ؟ فكيف تُطلق عليه نصف الفعل ؟ من حدَّد المقاييس لقيمة الأداء ؟ ألا يُضاهي نزولي قيمة الصّعود حين أغادر العمارة كلّ يوم لأعمل ؟ و ذاك الطّالِبُ و تلك التلميذة و ذاك المهندسُ ؟ و السيّدة التي تصطحب ابنَها إلى مدرسته كلّ يوم ؟ ... هؤلاء ، و أمثالنا الملايين ، أليس لنزولنا   قيمة ؟ لو اكتفت الأهميّة بالصّعود لما صعدتْ الخادمة كلّ يوم لتعزّز رصيد شقائها في بيت مُشغِّلها ، و لما صعدتْ هذه الحسناءُ التي توليني ظهرَها تكتنفني منها رائحة الخمر و عطر رخيص ، هي على الأرجح من زائرات آخر الليل لجار الطابق الخامس ، عند كلّ أوّل شهر يصعد بغانية ، فهل لصعودها صعودٌ ؟ ما أكثر ما يحمل هذا المصعد

  حين انفتح البابُ على الطابق الثالث كانت الصّدورُ مُلتحِمة بالأقفية ، و النَّفَسُ مَطلبٌ عزيز. لكنّ الشيخ صابر أصرّ على الالتحاق بالمحشورين في الداخل .. الفولاذ يَئنّ من هول الحمولة و الشيخُ جسيم ينبعث منه ما يُحوّل المكانَ إلى ركن مُعتَم من سوق عتيق. كان بغباء أو ما يُشبه العفاف يحرص على رفع يديه إلى أعلى و لسانُه لا يتوقّف عن الاستغفار .. و يتغافل عن الرّابِضِ أسفله لا تُدركه الأبصار ، بل يفضحُه وجهُ صاحبه باحتقان إثر اصفرار ... " و كأنّ هذا الزّمن أبْقَى على عورة تـُسْتَر " همس المهندس... هذه المرّة لم يكن للشيخ متّسَع في المصعد و مع ذلك يظلّ منتصبا يمسك بالباب و يُحرِجُنا بالتحديق فينا .. لوحة المصعد الضوئيّة تعلن تجاوزَ الوزن المسموح به ، و الوقتُ يمرّ ، حتّى اندلعت خصومة ، الكلُّ يَرمي الآخرَ بأنّه ليس أهلا للمدنيّة ، و انطلقتْ التّهم تُكال للشبّان بعدم احترام الأخلاق و الأعراف ، عندما وصل الوضعُ إلى الاستشهاد بالآيات أومَأ المهندسُ للطّالب : " سمير ، هيّا بنا ننزل . " فأجابه و تبعَتهما التلميذة . عظيم .. ما أكبر حظّي بالطليعة المتبقّية .. ربّة بيت و شيخ دين و مومس. المهمّ أنّ المصعد انطلق من جديد ، و ظلّت العيونُ متعلّقة بالصّفر

أخيرا بلغنا الطابق الأرضي - قال مُحدِّثي - و لفظَنا المصعدُ كما القيء. فوجِئتُ بجاري المسؤول يخرج من مصعده في الوقت ذاته فارْتَبْتُ . ما الذي أخَّرَ نزولـَه و لا اكتظاظَ لديه يُبطِئُ الآلة ؟ كيف نكون على موعد مع الرّجل و نحن الأشقياءُ و هو المُنعَّم ؟ لابدّ أنّ خطأ في الطبيعة دفعَه كي يُشاركنا الزّمانَ و المكانَ و قد عهدناه مُتقدِّما حقيقة          و مجازا. ما أروع الحياة حين تثورُ للصمت و الضياع و القهر و تغضبُ للمصائر و قد غـُبِنَتْ ، فتتمرّد على المحتوم و تخترق حُجُبَ التسلّط. وحدَه البحثُ عن لحظة تساوٍ يجودُ بها القدَرُ و قد لا يُكرّرُ مَنَّـه ذاك ، ما جعلني ألتفتُ إلى مصعد الرّجل .. لمحتُ الخادمة تُسوِّي ثوبَها فتعيد أزرارَه إلى عُراها و تجمع شتاتَ جسد مُنهك و روح بائسة .. رأيتُها كحبّة من فاكهة خوخ جفَّ ماؤُها فانكمشتْ و لم تُغادرْ بعدُ غصنَها الرّطيبَ .. سرعان ما انغلق دونها البابُ و غابتْ في جوف المصعد .. التهِمْها أيّها الوحش الفولاذيّ فقد نهشَتْ لحمَها الطريَّ قبلكَ الأصابعُ و لاكَتْ براعِمَ منها نَسَجَ لها الوهمُ يوما أنّها على موعد مع الرّبيع ... خُذها أيُّها الوحش و اصعَدْ بها .. إصعَدْ و تابِعْ الصّعود .. أمّا هي فلم يَعدْ لصعودها معنى

مصعد ... و انفجَرْتُ في ضحِكٍ مُدَوٍّ نابَ عن الدّموع استعْصَتْ فلاذتْ بمُؤق العين تُدْميه .. و لم أنتبه إلاّ و حارسُ العمارة يُمسك ذراعي و يصرخ في وجهي : " ماذا فعلتَ يا أحمق؟ كدتَ تقتل نفسَك ، لماذا عبَثتَ بالأزرار حتّى تعطّبَ المصعد و أنتَ فيه بمفردك ؟ " ... بمفردي فيه ؟ تملكَني الذهول و هرعتُ إلى المصعد أبحث عمّن يروي لي قسوة ما مَرَّ بالمكان أو ما يُحبطُ ما زعمَ الحارسُ ... داخل المصعد كانتْ رجّة العُطل قد هشّمَتْ المرآة إلى عشرات القطَع . فرمقتُ وجهي و قد تعدَّد و له في كلّ قطعةِ مرآةٍ تـَشكُّـل

في المساء استخدمتُ السلّم لبلوغ شقّتي و من الغد بدأتُ البحث عن بيت أرضيّ حيث لا خافِضَ و لا رافِع

mercredi 1 juin 2011

ميزيريا 5 : إنْ أنتَ أكرمتَ اللّئيمَ نمَرَّدَ

رضاتْ بالهَمّ و الهمّ ما رْضَى بيها
عَرْفِتُّه حْوالـُـه تاعبة ، متأزّم ، خْلوقـُـه ضايْقة و اليدْ فارغة ، النّفسْ نفس مْلوكْ و العيشة عيشة سردوك ، ادَبْدبِتْ و تْكَبْ سَعدها و حَبِّته و قالت نبيع عليه جرودي ، دَهْدصِتْ ، عْمَى قلبها و ما راتِشْ قدّامها غيره ، عملتْ له في خيالها قصَرْ و نَصْبتـُّه فيه سلطان و رْماتْ روحها تحت ساقيه ، هاتْ يِرضَى بركة، عاداتْ الامَّالي و قطعِتْ الاصحاب على خاطره. السيّد لقـَـى هيلمان ما كانش يحلم بيه ، الوزَفْ وَلـَّى قاروص و الغنجايَة وَلاّتْ مغرفة مغطّسَة في الفضّة  و النـَوَّالَة صبحتْ دار عالبحر ، و هي  تجري في حظوظه و تقول يا قِلّة الصحَّة ، زَيّنتْ له ، فـَوّحتْ له ، عشاواتْ ، سهريّاتْ ، زهو ، طرب ... و هو كايِنـُّه عامل عليها مزيَّة ، بَصَّاصَة و عزيزة نفسْ ، عامِلْ فيها متأمِّلْ وجودي ، التفاتفْ الماديّة ما تَعني له شيء. ما أيّستشْ ، قالتْ خلّيني نتشعْبطْ فمَّاشي ما نوصِلْ للمُهمّ في نظره ، ضحك عليها و قال لها من غير كلام : مازلت في الكُتَّابْ ، يحِبّلك سنين باش نتلفّتْ لحاجة تقولها  و إلاّ تكتبها . فكّرتْ تعمل كيما عملو برشة ، و لو انّها المناورات هذه موش متاعها ، بِعْدتْ و سِكتتْ و قالتْ فمّاشي ما يفقدني ياخي كايِنـُّه كان يستنـَّى فيها ، عْطَى باللـَّـفتَة و ما زادِتشْ راتْ وجهُه   و لا سمعتْ صوته

............


تقولو هذه حكايو مْرَا و راجل ؟

يُمكنْ ... و يُمكن تكون حكاية تونس ، تونس الانثى البَلدِيَّة من قاع الخابية ، البُو عربي و الأمّ بَربْريّة حُرَّة ، كلّ حاكِمْ يجيها تسَلـِّمْ له مفاتح قلبها الأخضر و تْلبّسُه الحرير و الدّيامُنتْ المْعَيِّرْ ، تتميزرْ هي باش هو يستغنَى ، و تجوع هي باش هو يشبع ، و تْباتْ هي في الخْلا باش سيدي يحُطّ جنبُه على ريش النّعام ، تَقرا و تكتبْ   و تمثـِّلْ و ترسم و تغنِّي و تتفلسف و تتعلّم في السّياسة و هو باقي يقول لها :مازلتْ جاهلة ، كان موش أنا ما يعرفك حَدْ. و بعد ما يركب و يدلدل ساقيه و ياكِلْ حتّى يفنِشْ ، يْخَـيِّرْ عليها بنتْ سَامْ   و إلاّ بنتْ داوود بفلوسها و شقاها ، الخير خيرها و لا يْعيّشك و لا يباركْ فيك

 عاد موش ميزيريا كلبة هذه ؟