lundi 14 mars 2011

يا تاكسي الثورة يا مفـدّد الحريف

اليوم الصباح وقفت أكثر من ساعة نستنّى في تاكسي رغم الّي كانو ثلاثة و إلاّ أربعة تاكسيات واقفين فارغين ، صباح الاثنين التاكسيات صعيبة ، تفوت السّبعة تولّي البوسة فيهم بشريف و جيراني التاكسيستيّه في الحومة ، إلّي يهزّ كورسة الصّباح بكري ماعادش يرجع و معضمهم ركبت معاهم ، لكن اليوم وقفت نستنّى في تاكسي ما نعرفش مولاها و هوما قاعدين في كراهبهم يبحلقو لي و باهتين في عجب ربّي . في الحقيقة قرّرت ما عادش نركب معاهم و كلّ واحد على سبب
إلّي يحلّ الرّاديو على علو صوته و أنا نصبح مفولغة ما نحملش كلمتين خوات
و الّي حالل فوق الفولون جريدة من جرايد بودورو ، عين فيها و عين عالكيّاس و أنا نتقوفز و نقول يا ربّي تستر لا يدخل في كرهبة و إلاّ في مترجّل يرزيه في عمره و نصبحو في حلّ و اربط ، و ساعات ياقف في الضوّ و يغطس في القراية ما يتحلحز كان ما ياكلنا التزمير و السبّان ، و ساعة ساعة يدمغني بخبر بصوت عالي كيفلّي قتله أقرالي
و الّي قال لي : و الله كان قعد الزّين خير عالاقلّ كان يسرق عيني عينك و أحنا ناكلو معاه في خبيزة و كنّا لاباس
و الّي ياكل في روحه و يفرك وحده قال شنوّة ليلى خاطيها الكلّ مالزّين . بشوم رايي العادم قتله : " كيفاش الكلّ مالزّين ؟ و ليلى و الطرابلسيّة خاطيهم ؟ " قلّي سكّر ملطومك آش مدخّلك ، الرّاجل كاينّه مسّه التريسيتي ، هاج و بدا يعيّط " أي نعم الكلّ منّه هو الرّاجل و الرّجال قوّامون على النّساء ، كان كسّر لها ضلعة مالنّهار الأوّل راهو ما وصلش لها المواصل . "  تخيّلو رئيس يكسّر ضلعة لمرته ، و إلاّ زوجة رئيس تحضر مؤتمر و هي تِكوَع  عينها زرقة و يدها في عنقها و كي يقولو لها نساء الرّؤساء " ماو لاباس ؟ " تجاوبهم : "لا حتّى شيء ، راجلي البارح عطاني طريحة و برّا "
و الّي كيف ركبت لقيته يسمع في برنامج على المعتصمين في القصبة ، علّق و قال : " مشيت هاك النّهار نعمل في طلّة عالقصبة ، نسخايل باش نلقى ناس بقداهم كساوي و كرافاتات ، لقيتهم خَلايِق ، بالرّسمي ناس فارشة في القاعة و هيّتهم درا كيفاش ، توّا هاذوكم يفهمو في السياسة ؟ " قتله : " يا خويا هبّطني أنا بحذا هاك الخَلاَيِق و برّا ربّي يواجهك خير . " و لازمة هاك الجملة في قلبي هههه من نوع : ابزق على خلقتي كان مازلت نركب معاك

...

وقفت مديدة و أنا نستعرض في الغرايب و مّالي التاكسيات متعدّين قدّامي بعد ما ركّبو حرفاء - و كلّ حدّ يلقى قسمه - أنا هكّاكة و تاكسي فارغة جاية تطّلفح وقفتها و ركبت ، نلقى مولاها كشاكشه طالعة و هو يسبّ في الثورة منين هبّت و دبّت " يا ولدي ماو لاباس ؟ كي سِبّتك ؟ " قال لي : " قبلك أنت ركّبت واحد جهامة قدّ السّخط لحيته تكتّف بهيم و معاه لملومة غاطسة في لكحل . بعد ما وصّلته لوين يحبّ قال لي الكونتور مَرْكَى برشة و أنت سرقتني و أحنا عملنا هالثورة باش الزوّالي يعيش أما انتوما جماعة التاكسيات تحبّو تركبو عالثورة ... " و برشة تخلويض آخر . ما عرفتش نضحك و إلاّ نفدّ ، تلفتّ للتاكسيست و قتله : إندَه يا خويا انده ، ربّي معاك و يتولّى هالثورة برحمته

dimanche 13 mars 2011

اعتــرافات في الثــورة

وقت الّي بدات الثورة هجرنا الاحباب ، بعدنا و احنا قراب ، نسينا كلام الحبّ ، تبدّلنا ، بردنا و بردت رغايبنا و ماعادش نقعدو متقابلين عاشق و معشوق في عينين بعضهم هايمين ، ولّينا الاثنين متجانبين نستنّاو في اخبار الشارع و على البلاد خايفين

قبل الثورة ، ما كان حتّى واحد يملك الحقّ إنّه يناقش سلوك لاخر: وين مشى ، شكون كلّم ، آش قال ، شنوّة نوع الغنا الّي يسمع ، آش كتب ، و علاش ما كتبش و شنوّه الّي يضحّك فيه ... في الثورة ، فمّة ثالث دخل بين الحبيب و محبوبه و حتّى بين الصاحب و صاحبه و بين الخو و خوه و بين البو و ولده ، حاجة ثالثة نبتت و زرّقت و نوّرت ، تغذّات بدموعنا و نضجت بأحلامنا ، حاجة ثالثة دخلت بيناتنا لا شاورت لا ناورت ، تربّعت على عرش محبّتنا: تونس . الغريب إنّا ما حسّيناهاش تشبّه للعذول العادي الّي يدخل بين ثنين متحابّين و لا حشمنا نعرّيو قلوبنا و عقولنا قدّامها .. حبّينا بعضنا فيها ، و لمنا بعضنا عليها ، و تخاصمنا و تسامحنا و شكّينا و بكينا و رضينا و خفنا و فرحنا و حزنّا و قلقنا و تغشّشنا و فدّينا و تغرّبنا و لوّجنا على غيبة في سكرة ما لقينا

في الثورة ، شفت برشة صداقات تبعثت ، و برشة صداقات أخرى كلاها الحافر على كلمة ، على فكرة و ساعات على نغمة ... فمّة الّي قال : " إلّي مازال يبعثلي غناية ننحّيه  " و نحّاه .. أنا نفسي عملت الشيء هذا ، و من بعد رجعنا الكلّ ننشرو في الغنا ، صحيح تصرّفنا كان فيه نوع مالإقصاء و التنرفيز و ردّ الفعل الوقتي المتسرّع ، لكن تونس و الثورة و الظرف و دمايات الشهداء حبّو هكّة ، و حبّ تونس جبّار
في الثورة ، كان الّي يسمع غناية خاصّة موش ملتزمة يرى نفسه خاين مايع قلبه بارد ، و الّي تجي فيه ضربة ماتراك و إلاّ تهبط تصويرته في مظاهرة  يرى روحه خذا حظّه مالبطولة ، و الّي يكتب نصّ و إلاّ ينشر خبر يبات و ضميره راضي ، أما الّي يتوقّف  و يطوّل شويّة في الإيقاف يحقّ له تبارك له الاصحاب

في الثورة ، تمحات المسافات ، من طرف الكرة الأرضيّة لحرفها ولّينا نسهرو جميع ،ما عادش مهمّ شكون عنده ليل و شكون عنده نهار، حاجة وحدة كانت تجمعنا : شاشة الحاسوب و أخبار البلاد  في الثورة ، كلّ ليلة نسألو بعضنا : عندكم كرتوش ؟ جاتكم هليكبتر الجيش ؟ و نسهرو نطمّنو في بعضنا و الّي بايت في دار وحده نونّسوه بالحديث حتّى يتعدّى الليل
في الثورة ، ما حشمتش من صحابي كيف قلت لهم ليلة : أنا خايفة
في الثورة ، حسّيت الّي عندي برشة أخوة و بنات و ولاد مفرّتين في البلاد و خايفة لا البوليس يشدّهم و يضربهم ، و كيف يظهرو على الفايسبوك في الليل قلبي يطمان عليهم ، و ساعات نعاركهم و نوصّيهم باش ما يخرجوش من غدوة و أنا ناسية الّي الثورة بيّ و بيهم و بغيرنا لكن قلبي المشوم يخاف عليهم و ما يرضاش دقّة الشوكة فيهم

في الثورة ، تغيّرت ههه أي نعم تغيّرت ، ولّيت نسمع أكثر و نحبّ أكثر و نتسامح أكثر

فصيلة وحدة من البشر لا نسمعهم لا نحبّهم و لا نتسامح معاهم هوما سُرّاق الثورة و بوكشطة  

vendredi 4 mars 2011

على قدر أهل "الحَزْمِ" تأتي المصائِبُ

على قدر أهل "الحَزْمِ" تأتي المصائبُ   و تأتي على قدر الاعتصام العزائمُ
و تعظمُ في عين الخسيس صغارُها       و تصغرُ في عين العظيم العظائمُ
يُكلِّفُ بلدُ الجُرْح الدّائم الشعبَ هِمَّة       و قد عجزتْ عنها الشعوبُ الضّغارِمُ
و ما ضَرَّها خَلقٌ بغير مَخالِبٍ             و قد ضَرَّهُ دهرٌ من الظُلم جاثِمُ
و في كلّ شِبر ساحة حمراءُ تعرف       لونَه ، و تعرف أيَّ الساقِيَيْن الغمائِمُ
سقاها غمامُ البطش عِقدًا و نَيِّفـًا           فلمّا تجَبَّرَ فيها سَقـتْها الجماجِمُ
و ماجَ الذي كان يُرْمَى بكلّ ميوعةٍ      و موجُ المنايا حوله مُتلاطِمُ 
و كان به مثل الذهول فأصبحَتْ          و مِنْ نَثْرِ الدّماء عليه مياسمُ 
إذا كان ما ينويه فِعلا مُضارِعًا            مَضَى قبل أن تُلقَى عليه الجَوازِمُ
و قد طردوا السفَّاحَ و اللّيالي حَواكِمُ      فما ماتَ مظلومٌ و لا عاش ظالِمُ
أتَوْهُ يَجُرُّون الهديرَ كأنّما                  سَـرَوْا بجِيَادٍ ما لهنَّ قوائِمُ 
يومٌ بشَرْقِ الأرض و الغَرْبِ زحْفُهُ       و في أذُن الجوزاء منه زَمازِمُ
تجمَّعَ فيه كلُّ حُرٍّ و حُرَّةٍ                   بوجه الطُّغاة و الدّهرُ راغِمُ 
فللّهِ شعْبٌ ذوَّبَ الغِشَّ عَزْمُكَ             فبَانَ منكَ صَدُوقٌ و بانَ العادِمُ 
وقفتَ و ما في الموت شكٌّ لواقِفٍ        كأنّكَ في جَفن الرَّدَى و هو نائِمُ
تَمُرُّ بكَ الأزلامُ بكلّ مُدَجَّـجٍ              و وجهُكَ وَضَّاحٌ و ثغرُكَ باسِمُ
ضمَمْتَ جناحَيْكَ على الموت ضَمَّةً    تـُدَقُّ ضلوعُ الجُبْن تحتها و القوائِمُ
بضَرْبٍ أتَى الهاماتِ و النّصرُ قادِمٌ   و سارَ إلى الأجوار و النّصرُ قادِمُ
تجاوزتَ مقدارَ الشجاعة كلَّه          إلى قوْلِ قوْمٍ : تونِسُ العُرْبِ هَا كُمُ
أفي كلّ يومٍ ينهضُ الشعبُ ثائِرًا      فيندحِرُ الطّاغوتُ و الغَرْبُ واجِمُ؟
لكَ الحَمْدُ في الدُرِّ الذي لِيَ لفظُهُ     فإنّــكَ مُعطِيـــهِ و إنِّـيَ ناظِـــــمُ 

mardi 15 février 2011

نريدّ ثـقـــة

تغلب على المرحلة الراهنة حربُ معلومات في اعتقادي لأسباب ثلاثة يبدو أحدُها أو جميعُها مباشِرَ التأثير ، فإمّا لهشاشة إعلامنا  و قلّة حرفيّته ممّا يجعله يستقي الخبر من غير مصدره فيتردّى عمله في التخمين و الانطباعيّة و ما ينجرّ عن ذلك من تصحيح   و اعتذار الأمر الذي يُطيح بمصداقيّة أيّ جهاز إعلامي ، و إمّا لتورّط إعلامنا الذي و إن غيّر اللون فقد تابع التلوّن و لم يغيّر الولاء ، و إمّا لأنّ شعبنا كسائر شعوب الضفّة الجنوبيّة للمتوسّط يتعاطى الإشاعة كما النومَ الغذاء
يعيش المواطن التونسي مؤخّرا على وقع الخبر و الخبر المضادّ البلاغ المزيّف و البلاغ المكذِّب ، الحدث المنسوب لطرفٍ و هو من صنع طرف آخر ، التضارب الصّارخ بين التصريح و الممارسة ... ثمّ ماذا بعد ؟ ظرفٌ من الضبابيّة غير مسبوق و حالة من التوقّع و التوجّس يأتي خلالها البعضُ أفعالا خاطفة مُعلَنَة مكشوفة النوايا سواء كانت من قِبَل بقايا الحزب الحاكم سابقا أو من بعض الأقليّات الإسلاميّة أو من أحزاب المعارضة . و لو أنّ مصطلح معارضة بات مؤخّرا لا يعني الكثير فحزبٌ يقبل حقيبة وزاريّة في حكومة تصريف الأعمال لستُ أدري صراحة مَنْ يعارِضُ بعدُ
فكرة أخيرة أختم بها و أمضي ، في خضمّ الفوضى و أيّام الرّعب وقلّة الثقة في أعوان الدولة التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الثورة، تعلّقت أنظار الملايين و قلوبهم بشخص السيّد وزير الداخليّة و من قبله بشخص الفريق رشيد عمّارمع احترامي الشديد للرّجليْن، لا لوْمَ ، فقد كان هذا ضروريّا في مرحلة حكمها الخوفُ في شعب لم يتعوّد نقصا في " بيضة البريكة " فما بالك بصوت الرصاص الحيّ و رائحة الغاز و مشهد الدماء و أخبار مروّعة عن قنّاصين و مليشيات محترفة .. و لكن ، ألسنا هكذا نعود إلى ثقافة الرّجل الواحد المنقذ المُخلِّص ؟ أليس هذا ما أهلكنا و أردانا في العهد السابق ؟ أليس هذا ما برّر به بن علي في إحدى خطبه الأخيرة البائسة حين قال  :" لستُ شمسا لأشرق على الجميع."  فهل من المفروض أن يكون المسؤول الأعلى على رأس كلّ وزارة هو الضامن المُصلِح و النّزيه الوحيد ، الأكفأ و الأكثر إخلاصا ؟ أين مصالح وزارته و مديروه المركزيّون و الفرعيّون و الجهويّون   و موظّفوه و إدارات التصوّر و التنفيذ و المتابعة و المحاسبة ؟ إن كان سيتصرّف في شؤون الدولة بضعة أشخاص في كلّ وزارة يُعَدّون على أصابع اليد الواحدة ، إذن فما جدوى ميزانيّات الوزارات و المرتّبات و الحوافز و السيّارات الإداريّة              و التسهيلات و العُطَل مدفوعة الأجر و التأمين على المرض      و الأسفار في مهمّات على حساب المال العامّ ؟
        
   ستُقدِم البلاد بعد أشهر قليلة على منعرج حاسم في تاريخها الحديث فإمّا انتخابات حقيقيّة و إمّا مسرحيّة ممجوجة كسابقاتها 

dimanche 13 février 2011

أما آن لمولود الثورة أن يغادر الحاضِنة ؟

من الطبيعي أن يسيل حبر كثير حول ثورة الكرامة في تونس فما حدث لا يحدث كلّ يوم ، بل لعلّنا مقصِّرون فيما كتبنا أو لعلّ الثورة باغتتنا فاندلعت خاطفة مفاجئة و لم تنتظر تأطيرا و لا تنظيرا و لا حتّى توقّعا أو تبشيرا. جميلٌ أن نكتب عن الثورة أسبابا و ملابسات و مظاهر و أهدافا و نتائج ، و ضروريّ أن نكتب عنها و لها ، للذاكرة و للأجيال و التاريخ. و لكن .. ماذا نكتب ؟ إن كنّا سنكتب بعدُ تمجيدا ، فرُتبتها بين ثورات العرب في عصرهم الحديث تكفيها تألّقا و إبداعا ، و صغر البلد و قلّة عدد هذا الشعب المحكوم بنظام بوليسيّ عتيّ هو ما أحدث المفارقة

نعم حدثت ثورة في تونس بكلّ مقاييس الثورات و لكن عبثا نقارنها بأخرى تاريخيّا و لا جغرافيّا . و لا أكتم أنّي شعرتُ بشيء من الغيرة و الإحباط و أنا أشاهد الثوّار المصريين يطيحون برئيسهم و نائبه و يتمّ حلّ مجلسي الشعب و الشورى و البدء في التخلّي عن الدستور في يوم واحد - هي غيرة على بلدي و ليست حسدا لشعب صديق عانى ما عانيناه - غير أنّي حين رأيت الجيش يتسلّم السلطة في مصر، فضّلتُ فوضانا و ما نحن فيه من ضبابيّة الرّؤية ، و ما الثورة إن لم تكن قطعا مع كلّ ما قبلها من نظام     و ترتيب و سطور خطّها العجائز و فرضوها فرضا على الشباب

صحيح أنّ في التاريخ ثورات كانت ممنهجة مسبَقة الإعداد التفّت حول إيديولوجيا معيّنة أو شخصيّة عامّة ذات كاريزما عالية وجّهت تحرّكات الشارع و و سيطرت على وسائل الإعلام و موارد الدولة ... بل إنّ بعض الثورات استبدّت و نكّلت بمعارضيها في داخلها .. و الأمثلة عديدة ، و لكلّ شعب خصوصيّاته و لكلّ بلد ملابساته فالمقارنة ضرب من العبث

اليوم مرّ شهرٌ على فرار الرّئيس السابق و لا أقول على سقوط النّظام. مساء 14 جانفي 2011 كان رهيبا سكتت فيه عصافير باب البحر و نابت عنها حناجر هادرة هتفت بالحريّة و الكرامة         و سقوط الطغيان في كلّ شبر من تراب الوطن، فهل حقّقنا كلّ ما هتفنا به ؟ تعالت أصواتٌ بعضُها منّا تطالبُ بترك المؤقّتين يعملون و مساعدتهم بالتفهّم ، و امتثلنا . من حقّنا بعد شهر أن نطرح عديد التساؤلات : هل نجحت ثورتنا كما أردناها ؟
هل يكفي هروب رئيس و مصادرة بعض الأملاك و تغيير وزير بآخر كي نقول إنّ الثورة بلغت أهدافها ؟
لماذا نسمع اليوم أصواتا كانت غائبة في الثورة ؟
لماذا إلى اليوم لم يجرؤ أحدٌ من هؤلاء أن يتبنّى الثورة علنا ؟ بل إذا أعيته أساليب المراوغة نسبها إلى الشباب و كلّنا يعلم أنّها لم تكن ثورة شباب فقط فالشعب هبّ بكلّ فئاته العمريّة شيبا و شبابا ، رجالا و نساء ، موظّفين و عمّالا و طلبة و عاطلين
لماذا لا يواكب إعلامُنا خطى الثورة و يكتفي بتحريك البعض ضدّ الآخر في اتّجاه مكشوف؟
لماذا تكتَم الأصواتُ إذا بدأ الحديث عن مجلس تأسيسي أو مجلس قيادة الثورة أو حمايتها .. سمِّه ما شئت ، و هل مثل هذا المجلس قادر على استيعاب ائتلاف  لكلّ الأطياف السياسيّة دون أن يراود أحدَها حلمُ الوصاية على الثورة ؟
لماذا يُعتبَر الحديث عن محكمة دستوريّة من قبيل المسكوت عنه ؟
ماذا يجري في أروقة الوزارات و المؤسّسات و في إدارات أرشيفها ؟
صحيح أنّنا شعب متعطّش للتعبير السياسي و لكن قرابة العشرين حزبا دون احتساب القائمات المستقلّة و العدد قابل للارتفاع إلى حين تحديد موعد الانتخابات ، أمرٌ فيه ما فيه
...
و تساؤلات أخرى كثيرة .. و لكن ، هل الظرف ظرف كتابة أم فعل ميداني ؟ أم أنّ أحدهما لا يُلغي الآخر ؟
المرحلة حاسمة و كلّ لحظة ذهول تمرّ بنا تقرّبنا من الجمود فلنفكّر و لنكتب و لنلتقي و نتحاور سواء اتّفقنا أو اختلفنا المهمّ أن نتفاعل و نتلاقح ، من أجل تونس و أجيالها القادمة ، من أجل ألاّ يأتي مولود الثورة مشوّها معيبا منقوصا

mercredi 2 février 2011

ربيع في الشتاء

منذ ما يزيد عن السنة كنّا و بعض الأصدقاء منشغلين بمصير أمّة العرب - تاريخا و حضارة و لغة و أرضا و هويّة و ثقافة - تجاه كلّ المتغيّرات العالميّة ، و كان قلقنا شديدا إزاء قدرتها على الوقوف في وجه التيّار و التنفس في مناخ النظام العالمي الجديد . كان البعض يتنبّأ بانقراضها و يتمسّك البعض الآخر بأمجاد الجدود و يرتئي شقٌّ ثالث ضرورة انخراطها في المنظومات الجديدة ضمانا لاستمرارها و إن بوجه مختلف ، و لا يُخفي فريق رابع قلقه من احتمال تردّيها في الرجعيّة ... ثمّ تنهض من رماد القمع بلادٌ مشرئبّة بقامتها إلى المتوسّط صغيرة مساحتها فتلوّن شتاءَ 2011 بلون الثورة و تسحب رداءَها القاني على بلدان المنطقة فتهبّ شعوب لتعانق الحريّة و تميد الأنظمة الكرتونيّة تحت أحذية الشباب . و إذا بمصطلحات الخوف و الرّضى و الغباء و الميوعة .. تؤوب إلى قواميسها و تندثر من الشارع العربي . إنّه شتاء الثورات بلا منازع ، و إنّها أمم تتجدّد و تستعيد ربيعها في عزّ الشتاء فلا تخذلوها يا زهور ربيعها

vendredi 21 janvier 2011

هل أتاك حديث الرّكوب بالمجّان ؟

أن يحضر " المثقَّفون " موكبَ دفن صديق أو زميل أو قريب في الأيّام العاديّة فيختفون خلف نظّاراتهم السوداء و ينشغلون عن الدفن و المدفون باستعراض تنظيراتهم في محاولة من الجميع تعليمَ الجميع ، و الكلُّ يعلم ما لا تعلمون ، و قد تُعقَد في المقبرة ، بالمناسبة لا ضير ، صفقاتٌ و اتّفاقات بين مطرب من الدرجة الثالثة من هنا و ملحِّن من الدرجة المائة من هناك ، بين مسرحيّ لم يدرس المسرح في حياته و مخرج متضايق من غباء الجمهور ... فكلّها أمورٌ عاديّة تحدث في الأيام العاديّة . أمّا أن يفعلوا ذلك و قد مرَّ أسبوع واحدٌ على ثورة هزّت كيان البلاد من شمالها إلى الجنوب و حرّرت الإنسان و استأصلت أحشاء الطغيان فهذا أمرٌ غيرُ عادي . أليسوا هم أنفسُهم الذين كانوا إذا أنعم عليهم الحزبُ الحاكم بدعوة للمشاركة في احتفالات ذكرى " التحوّل " الذي حوَّل وِجهة بلد بأكمله قرابة ربع قرن ، رحّبوا و نشطوا     و "فبركوا " أغنية للحدث المجيد في جلسة واحدة فإذا هي بقدرة تجهيزات الدولة التي ندفع ضرائبَها مُسجَّلة مبثوثة تسعى و تلوّث الأسماع ؟ أين هم من الإبداع اليوم ؟ هل لانتْ مؤخّراتُهم لوثير الأرائك و اعتادوا أن يُستَقبَلوا كوَرَثَة آلهة الأولمب ؟


غادرتُ المقبرة ظهر اليوم و أنا أتأسّف على أنْـثَـيَيْن : صفيّة فرحات و الثورة التونسيّة و في الحلق مرارة غير قليلة . لم يُخرجني من حالتي تلك سوى خبر قرأته لستُ أعلم إن كان من المضحكات المبكيات أم أنّ حافلة الرّكوب المجانيّ مازالت تتّسع لبعض المقاعد ، فقد علمت أنّ بعض أعوان الأمن اعتصموا اليوم مطالبين بنقابة هم أيضا . رحم الله من أرداه الرّصاصُ شهيدا 

jeudi 20 janvier 2011

ثورة من صنع الشعب

انتهت مرحلة عربيّة و قد تميّز فصلُ الختام بالتخلّص حتّى من المظهر الايديولوجي." هكذا بدأ د.عزمي بشارة مقالا له تحت عنوان " بداية النهاية" نشره المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات بتاريخ 17 جانفي 2011 . مقالٌ توقّفتُ عنده طويلا ، وسط زخم ما كُتِب و يُكتَب عن ثورة الأحرار في تونس ، أوّلا لأنّه من خارج المشهد و ثانيا لما تميّز به من تحليل هادئ متعقّل فهو على حدّ تعبير بعض الأصدقاء : كتابة أنيقة لأحداث عنيفة

نعم انطلقت ثورة تونس بانتفاضات خبز محليّة ظهرت في الجنوب منذ سنتين و جوبهت بالقمع و التعتيم الإعلامي رغم جهود المدوّنين و بعض الصحفيين الشرفاء لكنّ الانتفاضة الأخيرة التي اندلعت في سيدي بوزيد دامت و انتشرت في كامل تراب البلاد بفضل عناد الشعب الذي نزل إلى الشارع في خلع غير مسبوق للعجز و مواجهة الإذلال فصارت انتفاضة للكرامة و ليس للخبز وحده . في الشارع ، نعم كان الثمن باهظا لكنّ الحشود التي استنشقت الدم أو الغاز أو الحريّة ، سَمِّـهِ ما شئت ، أدركت قوّتها التي كانت في حالة كمون و صار وقفها شبه مستحيل . لأوّل مرّة يتكتّل الشعب و ينصهر : السكّير و المؤمن المثقف و الأميّ و الموظف و العاطل و الطالب و التلميذ و المسنّ و المرأة و الفتاة ... الجميع خرج في مطلب واحد و مطلب قويّ ليس استجداء، الجميع طلب أن " يكون " . لم ينتظر هذا الشعب أن ينظِّر له مثقّفوه و ليس لهذه الثورة أبٌ روحيّ بل العكس هو ما حدث فقد سار المثقّفون و الحقوقيّون و النشطاء السياسيّون بكلّ أطيافهم على خطى الشارع ، الجميع ثار على الاستبداد السياسي و انسداد الأفق و المحسوبيّة و الاستغلال و الفقر و الفساد و انهيار مجتمع الإنتاج لحساب مجتمع الاستهلاك و فقدان السيادة و التبعيّة للغرب و عدم احترام الذات البشريّة ... و طيلة الأيّام السابقة كلّها لم نسمع و لو مرّة واحدة كلمة " جهاد" و لم تـعْلُ " الله أكبر " إلاّ في مواكب دفن الشهداء ، هذا ما يجب أن يدركه مطرب الرّاب " بسيكو آم " و أمثاله و هو أنّنا لسنا في حاجة إلى التقهقر أربعة عشر قرنا إلى الخلف كي نحقّق كرامتنا و كينونتنا فالشعب بلغ نضجا ثوريّا دفعه إلى رفض القمع و الكذب و التسويف و سياسة الرّتق و خرج بكلّ عفويّة و لم يضع ثورته بين يدي قائد مرتشٍ طامع في السّلطة أو إمام فاسد ، هذا الشعب ملّ الشخصنة و أكذوبة المهدي المنتظر و ثقافة الرجل الواحد الذي بيده كلّ الحلول السحريّة 

لقد شهد الشرق و الغرب المنبهران حدّ الذهول أنّ في المجتمع التونسي طبقة وسطى واسعة قويّة و نسب تعليم عالية و أنّه مجتمع متجانس لا يتحوّل فيه الخلاف إلى صراع طائفيّ ، و أثبت شبابُ تونس فتيانا و فتيات أنّه عكس كلّ ما رُوِّجَ عنه أنّه مائع استهلاكيّ ، بأن ضرب موعدا مع التاريخ و صار يتصدّر الصفحات الأولى في الجرائد العالمية و على وقعه تعيش القنوات التلفزية في بلدان العالم منذ ما يزيد عن الشهر، أمّا المدّ الافتراضيّ عبر الانترنيت فقد كان خير معاضد للثورة و رئتها الحيّة


و بعد ، قد تختلط الانتهازيّة بالمبدئيّة في كلّ وضع انتقالي إذ يحاول البعض الظهور بمظهر الناقد للنظام السابق و الرافض له حتّى زبائنه المستفيدون منه و هذا ما نراه و نسمعه في الآونة اخيرة و هو أمر منتَظَر طبيعيّ غير مزعج إلى حدّ كبير فالانتهازيّون يقفون دوما مع المنتصر و إلا لما كانوا انتهازيين ، المهمّ ألاّ يقطفوا ثمرة رواها غيرُهم بدمائه خاصّة أنّ لديهم الخبرة في التعاطي مع العمل السياسي و دراية بكواليس المؤسّسة . لذا وجب أن يُعقد اتّفاق فوريّ و حاسم على طبيعة المرحلة الانتقاليّة و النّظر الجادّ و الهادئ في المراحل القادمة لأنّ الفوضى الفكريّة لا تخدم الديمقراطيّة بقدر ما تخدم المندسّين


المجد للشعب و الخلود للشهداء  

lundi 17 janvier 2011

يا عصافر باب بحر

يا عصافر باب بحَرْ
يا ساكنة الاشجارْ
تِزوي تغنّي تزقزق
زاهية مع النوّارْ
تهدي غناية حزينة
للغريب السّكرانْ
و الّي عاجبِـتُّه روحُه
تقذفه بنيشانْ

........

يا عصافر باب بحر
ما حْسِبتكم قدّاش
لكن بلا بيكم
هالبَرّ ما يسواش

.......

يا عصافر باب بحر
سكّتوكُم توّا سنينْ
فيكم الّي هجَر البَرْ
و عدَّى حياته غريبْ
و فيكم على كلمة: حُرْ
غْبِـرْ ورا الحديدْ
و فيكم الّي دخل البحرْ
الموت و لا التّنكيدْ 

....... 

يا عصافر باب بحرْ
اليوم الصوت هدَرْ
الياسمين دمُّه فاحْ
الظلام شعل جمَرْ
بالعامل و الفلاحْ
سرب الطيور ظهرْ
و الخوف منه راحْ

..........

يا عصافر باب بحرْ
الرّبيع هذا ليكمْ
صونوه بنبض الدمْ
الوطنْ راهو بيكمْ
بالعِلم و العَلمْ
تونس جديدة و حرّة
يا عصافر باب بحرْ

vendredi 24 décembre 2010

ميلادا مجيدا أيّها الغرباء

أيّها الغرباء الذين يبدأون عاما جديدا بعيدا عن الأوطان أيًّا كانت الأسباب ، بعيدا عن أصدقاء الطفولة و الصّبا ، بعيدا عن البيت العتيق الأليف اللامنسي ، بجذور عارية ترتجف بردا في شوارع الغربة المثلجة . أيّها الغرباء الذين يستقبلون سنة جديدة بالغصّة السرِّيّة مثل فراشات معَلّقة بالدّبابيس على جدران الوحشة ، أينما كنتم تذكّروا أنّ شرياني المفتوح على الورقة المُلقَّب بالكتابة هو منكم و معكم ، تذكّروا أنّني أشاطركم ذلك الدّمع العصيّ ، تلك الأصوات الخافتة عند منتصف الليل و انشطار الرّوح إلى شخصيّتين واحدة تتابع سهرتها في الغرب و أخرى تمشي في شوارع الذاكرة
أيّها الغريب ، تذكّر أنّني أشاطرك نزف القلب خلف ابتسامات الكبرياء ، أشمّ رائحة غليون التجلّد و أنت تدخّن ما تتوهّم ، أستحمّ معك تحت شلاّل التّوق المستحيل و أضمّك إلى قلب أبجديّتي بدفء المحبّة كطفلين في ميتم كوكب الأرض يتدفأ كلٌّ منهما بالآخر في كهف الصّقيع و المجهول
ها أنا أركض في ممشَى قطار منتصف الليل الماطر عكس الاتّجاه و أحاول أن أجفّف عن وجهك قطرات المطر ، أم تراه دمعك؟
أعرف أنّها تمطر سرّا بين قميصك و عنقك و بين جلدك            و عظامك ، أعرف أنّك ترمّم أزمنة مهلهلة في الوطن و تنسب إليها فضائل لم تكن لها كلّها

ميلادا مجيدا أيّها الرّجل الوحيد و سنة جديدة قدر الإمكان




غادة السمّان
كتاب الأبديّة
لحظة حبّ