vendredi 23 septembre 2011

الجُوعُ صناعة بشريّة و نـُدْرَة المَوَارد خرافة

يُوجَدُ في العالم ملايين الجائعين أو ممّن يُعانون من سوء التغذية و هذه حقيقة لا مِرَاءَ فيها ، و لكنّ تشخيص الجوع بأنّه نتيجة لنـُدْرَة الغذاء و الأرض و لوْمٌ للطبيعة فهذا من صُنع البشر.فالجوع يُوجَدُ غالبًا مع الوَفرَة و لا أساسَ لفكرة أنّه لا يُوجَدُ من الغذاء ما يكفي للجميع. فالموارد موجودة بشكل كافٍ و لكنّها تعاني دائما من قلـّة الاستخدام ممّا يجعل الجوع قدَرَ الأغلبيّة و التـُّخمة حظّ الأقليّة . فطبقا لدراسة أعدّها علماء بجامعة إييُوَا ، فإنّه لا يُزرَعُ سوى 44 في المائة من الأراضي الصّالحة للزراعة في العالم . و في إفريقيا و أمريكا اللاتينيّة ، لا يُزرَعُ سوى أقلّ من 25 بالمائة من الأراضي التي يمكن زراعتها . و العقبات أمام تحرير الطاقة الإنتاجيّة للأرض ليست في معظم الحالات طبيعيّة بحتة ، بل سياسيّة و اجتماعيّة بالأساس . ففي 38 بلدا من البلدان التي تعاني من الجوع يسيطر كبار المُلاّك على نحو 79 بالمائة من الأرض المزروعة دون حسن استخدام الثروة الناتجة .إذ كثيرا ما يُسَاءُ توزيعها بتحويل مَسَارها من تلبية احتياجات الغذاء الأساسيّة للفقراء إلى إشبَاع المُتـْرَفين . و أمام تفاقم الغلاء و انهيار المقدرة الشرائيّة ، تتحوّل الاستثمارات إلى خدمة القادرين على الدّفع أي الطّبقات العُليَا المَحَليَّة و الأسواق الخارجيّة
و هكذا ، فحين تخضعُ طاقة الأرض الإنتاجيّة الهائلة لسوء الاستخدام و لتوزيع غير عادل للثروات، و حين يُسْتنزَفُ الإنتاج بصورة متزايدة لإطعام جَيـِّدِي التغذية أصْلا ، فلا يمكن اعتبار النـُّدْرَة سببًا للجوع ، فالجوعُ حقيقيٌّ أمَّا النـُّدرَة فـوَهـْمٌ
و في الختام ، أقدِّم رقميْن فقط
فقد فاق عدد الجائعين في العالم 845 مليون شخص أغلبهم من الأطفال
و يموت كلّ يوم 6 آلاف طفل من الجوع بمعدّل طفل كلّ خمس ثوان
و السؤال الذي يعود مجدّدا إلى السطح هو: هل المديونيّة حلّ ؟ هل يمكنّنا التداين من القضاء على البطالة و يفتح آفاق استثمار جديدة؟ 
يمكن أن يجوز هذا لو كانت السياسة الماليّة و الاقتصاديّة عموما سياسة وطنيّة تخدم صالح البلاد و الشعب ، أمّا و الدولة تثقل كاهل البلاد عاما بعد عام ليزداد الفقر و البطالة و تتردّى المقدرة الشرائيّة للمواطن إلى الحضيض و تتّسع الهوّة بين المُترَفين و المُعدَمين، فمديونيّة جديدة لن تكون سوى ضربا من الاغتيال الجماعي للشعب
بقيت مسألة أخيرة، إنّ أيّ هيكل مؤقّت غيرُ مؤهَّل لاتّخاذ قرارات مصيريّة و طويلة المدى حيث يتوجّب على الهيكل المنتَخَب بعده أن يلتزم بها ضدّ إرادته. و عليه فإنّ الحكومة المؤقتة مدعوّة إلى عدم إغراق البلاد في تداين جديد لن تكون حاضرة طيلة السنوات القادمة لتحمّل تبعات سداده و فضّ المشاكل المترتّبة عنه، و إنّ تتسلّم الحكومة المنتخَبة الجديدة بلدًا غارقا في الدَّيْن و شعبا مُرْهَقا فقيرا عاطلا فذلك سيكون أولى أسباب إجهاض نجاحها و هذا ما لا يرجوه أيّ تونسي حُرّ  

jeudi 1 septembre 2011

ميزيريا 7: من لا عيد له


العيد ... كلمة كانت تلمع، تضوّي، تبرق في عينينا و عقولنا       و قلوبنا وقت الّي كنّا صغار. يبدا الجوّ الحفالي قبل العيد بجمعة ، و يبدا العدّ التنازلي و احنا نحسبو في الايّام الّي ماعادش تتعاود ، الدّار تتحوّل لورشة كبيرة ، كلّ واحد لاهي في حاجة . بعد شقان الفطر، يكثر الحديث و المطالب و الوعود و الوالد يولّي فيه العسل ، كلّ واحد منّا شنوّة المطلب متاعه – رغم الّي عمرنا ما اعترضنا على حاجة شراها لنا ، يمكن على خاطر ذوقه كان فوق مطالبنا- ماكنّاش مشغولين بيه كيفاش باش يلبّي طلباتنا و طلبات الدّار الكلّ ، ما كنّاش لاهيين بتعب الوالدة الّي نرقدو نخلّيوها تقضي و نقومو الصباح نلقاوها تقضي، كلّ الّي كان يهمّنا تتشرا لنا حوايج جديدة و تجي خالتي خديجة حلاّلة الحلوّ تعمل لنا البقلاوة و تبدا الصّواني فوق الرّوس ماشية جاية للكوشة و احنا كالقطاطس نحبّو نذوقو ، و نحبّو نقيسو حوايجنا و صبابطنا...     و قبل العيد بنهار يمشي الوالد و معاه لولاد لعمّ الصّادق الحجّام، و كي يروّحو نستقبلوهم بعبارات التهاني و الصحّة، في الليل ما نرقدوش إلاّ ما نطمانو على جوايجنا بحذانا، نغزرو لهم و نحلمو بغدوة.



صباح العيد ، نفيقو ساريين ،نعيّدو على بعضنا، نفطرو بالتلحليح و نلبسو حوايجنا و ناخذو المهبة ، و تطوال علينا الدقايق حتّى يأذن الوالد بالخروج ، وقتها يشري لنا اللعب و يصوّرنا و تبدا الدّورة على العايلة من باب سويقة للحلفاوين لقرطاج بيرسا و في كلّ دار يغصّبو علينا الحلوّ، البعض منّا لعبته تتكسّر قبل ما يطيح الليل و البعض منّا يلمّ مهبته الكلّ و ما يشري بيها شيء، و نتلاقاو بصغار العايلة و نلعبو و نضحكو و نحكيو و نحوّسو في وسط البلاد، في السهريّة تتلمّ الأقارب الكلّ في دار ممّاتي و تتعدّى أوقات ممتعة و البعض منّا يهزّه النّوم مالتّعب. كان أمتع الأجزاء في العيد هي شرا الألعاب مالحلفاوين ، و ركوب القطار الأبيض و الفرجة على البحر، و المبات في دار ممّاتي في بيرسا.






إلّي كتبته إلى حدّ الآن يتنافى مع العنوان، نعرف. و ما نحبّش نطيح في مقارنة من غير فايدة و لا نقعد نتحسّر على الماضي، زايد ... كنت باش نكتب في ميزيريا 7 علّي ما عندهمش عيد، صدمتني التصاور هاذي و لقيتها تعبّر خير من ألف تدوينة. كلّ الّي باش يتكتب بعد التصاور هاذي نعتبره متاجرة بمعاناة النّاس  و البلاد، هذاك علاش حلّيت شبّاك على ذكريات سعيدة في العيد  و قلبي يتألّم للّي لا عنده عيد و لا ذكريات و لا حاضر




vendredi 19 août 2011

حكاية المعلّم الآخَر



          وقفتُ في شرفة بيتي ساعة الغروب أتأمّل القرية و النّهر يشطرها قسمين و يمضي هادرا إلى القرى المجاورة. لم يكن لديَّ أولاد، فاصطحبتُ زوجتي و استأجرتُ مركبا سلك بنا النهرَ و جئتُ إلى هنا طلبًا للعلم مع زمرة من المُريدين الذين شدّوا الرّحال من أقطارهم البعيدة لنجلس إلى معلـِّم ذاعتْ شهرته. و لعلّي خشيتُ فيضانا يُهلكني في سبيل العلم و المُعلّم فلجأتُ إلى شراء هذه الأرض المرتفعة حيث أنشأتُ بيتا و دكّانا عملتُ فيه إسكافيّا بعد أن كنتُ مُعلـِّم صبيان، ومَن سيعهد هنا بصبيِّه إلى غريب قدِمَ استزادة للعلم؟ فلذتُ بحرفة حذقتـُها في صغري. أمّا زوجتي فكانت أوفر منّي حظا ، لقد تزوّدتْ للرحلة بعطور أبيها و عرضتها على نساء القرية فلاقتْ بينهنّ رواجا فقايضتهنّ بها قمحا و زيتا و توابل و بقولا ، و باتت تبيعهنّ إيّاها حين اطمأنّتْ على مؤونة الشتاء. ثمّ نفد ما جلبته فصارتْ تنتقي من الحشائش و الزهور اليانعة على ضفتيْ النهر ما تدقـّه و تخلط بعضه ببعض للحصول على روائح جديدة ، تصيب مرّة و تخفق مرّات و تـُطلق على عطورها أسماء تحرّك في القرويّات ما أخمده الدّهر فيُقبلن في شغف على بضاعتها حتّى غدتْ للقرية عطّارتها. كانتْ تذكّرني و هي عاكفة على أوانيها و عقاقيرها بقهرمانات تدمر القديمة، و يروقني إصرارُها. ثمّ بدأتُ أضيق بقنّينات العطور يزدحم بها البيتُ الذي صار مقصدا للنّساء كامل ساعات النّهار، و لم ينجُ محيطه من شبّان يأتون للتسكّع و مراودة الفتيات ، بل كان بعضهم يقف بباب البيت ليقتني عطرا يهديه لصبيّة عَلِـقـَها قلبُه .. لزمتُ دكاني و صرتُ أقضي فيه الليلة ثمّ الليالي و لا أدخل البيت إلاّ لماما، غير أنّي في الحقيقة كنتُ أغبطها على نماء تجارتها و كساد حرفتي فالقرويّون هنا نادرا ما يرتقون نعلا أو خفـّا، أمّا نساؤهم فيرتدين أحذية بسيطة ينتصب بها يومَ السوق تاجرٌ متجوّل، كانت حِليَتهنّ في المواسم و الأعياد و يكتفين بالخفاف سائر الأيّام .. رضيتُ بكسبي القليل و انصرفتُ إلى الدّرس غير مبال بتعجّب زوجتي يبلغ أحيانا حدّ الامتعاض غير أنّها سرعان ما تجد سلوانا في تجارتها فتكفّ.

          لمحتُ مُعلـِّمي قادما فأدركتُ أنّه ما قصدني تلك الساعة من المساء إلاّ ليضنيني بسؤال ثقيل و ذاك كان دأبه إذا رام بحث موضوع بعد الدّرس، يزور أحدَ طلاّبه ليلا فيُلقي عليه مسألة     و ينصرف ، ثمّ يُثيرها متى لقيناه في حلقة الدرس فنتحاور دون أن يتدخّل ، حتّى إذا سكتنا و التفتنا إليه ، قال قوله. نزلتُ من الشرفة ركضا للقاء شيخي ، قبّلتُ كتفه و مهّدتُ له مجلسا مريحا في غرفة الضيوف فأباه و آثر مقعدا من الخيزران أمام دكّاني ، رفع بصره إلى السماء بدأت تظلم و صمت برهة، و ما كان أحدٌ يجرؤ على إخراجه من صمته ، ثمّ التفت إليّ و قال : " أيّ الأمريْن أشدّ على النفس، الكذب أم الظلم ؟ " لم يكن سؤالا بل مسألة و الجواب العاجل حمق، فالتزمتُ الصمت. تبسّط إثر ذلك في محادثتي يستفسر عن أحوالي و مهنتي و أخبار القرويين معي .. و امتدّ بنا السّمر إمتاعا حتّى نهض و انصرف مطمئنّا سعيدا بحيرتي.                                                       انقضى من الليل أكثرُه، بلغني من داخل البيت صوتُ زوجتي في غنج بغيض " أ لن تأوي إلى فراشك؟ أما سئم ذاك الشيخُ الثرثرة بعد ؟ " فلم أردّ و انزويتُ في ركن من البيت أفكّر و أرقب اندلاع الفجر.
                                                                                                بحثتُ عن معلّمي نهار الغد في القرية فلم يظهر، زرتـُه مساءً فلم أجده، رجعتُ إلى بيتي متوتـّرا مهموما فاستقبلني إناءُ ماء تطفو على صفحته بعض بتلات بنفسج و حذوه صابون و ملابس نظيفة، فهمتُ رسالة زوجتي فتركتُ لها البيتَ و أمضيتُ الليل تحت شجرة الكستناء. عدتُ إلى معلّمي عندما تحرّر الضياء و قرّرتُ ألاّ أبرح حتّى ألقاه، فإذا به يُرسل إليَّ خادمه " يقول لك سيّدي ليس كلّ برّاق معدنا نفيسا، ترَوَّ و انتظر موعد الدّرس. آسف سيّدي، عليَّ إغلاقُ الباب كما أمِرتُ. "

          يغيضني استخفافُ معلّمي بي ، شدّتـُه عليَّ أحيانا أهوَنُ من رفقه، فرفقه مسموم، تشوبه الاستهانة بعقل سريع العطب. كان يُحرجني بالعسير دون سائر الطلاّب فإذا عجزتُ، ضحك بخيبة أحسُّها و أتعذب، و إذا استثارني أمرٌ و لحظ حماسي و إقبالي، أعرَضَ عنّي فأشتعل حنقا. كنتُ إذا غضبتُ غضبَ أكثر منّي فأعتذر إليه صاغرا ، و متى تمارضتُ استدرارا لعطفه تجاهلَني ، و قد أقاطِعُه يوما أو يومين فيُقاطِعُني حتّى أؤوب إلى حلقة الدّرس ذليلا و أجلس بين الطلاب صامتا فلا يسألني عن سبب غيابي بل لا يحفل بعودتي ..  كان يُراودني أحيانا شكّ أنّ معلّمي شرّير يتلاعب بالعقول، حتّى إذا بلغتْ ثورتي ذروتها وصلني منه ثناء يخمد حنقي و يبدّد شكّي، فأحبُّه و أطيعُه.
ليته يغيّر معاملته كي لا أراني ثورا مشدودا إلى ساقية ، مازال يستأثر بطرح المسائل، هو من يُوجِّه و من يُصوِّب فمتى أستقلّ بفكري؟ متى أتمكّن من محاورته و الدّفاع عن رأيي دون الوقوع في خطإ يجعلني أخجل بجهلي؟ متى أصيرُ قادرا على إقناعه فيدعوني إلى التفكير معه؟

          أرّقتني هواجسي فبتُّ الليل أذرع البيت، سمعتُ زوجتي تقول:" ما كان لأهل العلم أن يتزوّجوا فلا عضو في أجسادهم يعمل سوى العقل." و تضيف في تهكّم مقيت " عِلمٌ في منتصف العمر." أثارني تعقيبُها غير أنّي كنتُ منشغلا بمسألة المعلّم و لم أطمئنّ إلى ما توصّلتُ إليه فرأيتُ أن أختبر الكذب و الظلم عَلـِّي أصيب بالتجربة يقينا. عمَدتُ إلى قوارير زوجتي فحطّمتُها جميعا       و أرَقتُ عطورها على أرضيّة البيت و أتلفتُ كلّ بضاعتها، ثمّ اقتحمتُ عليها غرفة النّوم، غازلتُها بكلام لم تسمعه منذ اقترنّا ، داعبتُها ، مدحتُها بما ليس فيها ، و بسرعة لم أتوقّعها لانتْ بين ذراعيَّ   و تراختْ قسماتُها و تهدّج صوتها فصارتْ كقطعة عجين طال اختمارُه حتّى فاض عن الإناء. أخذتُها مغمَض العينين ثمّ نهضتُ عنها و غادرتُ البيت.

          فرغ معلّمي من إلقاء درسه و أومَأ إليّ بطرح المسألة ففعلتُ ، و انطلق حوارٌ بين الطلاب لم أشاركهم فيه ، ثمّ سكتوا و التفتوا إلى المعلّم فلم آتِ صنيعهم و فهم المعلّم أنّ لي رأيا فلم ينطق. قلتُ : " إنّ في الظلم اعتداء، لكنّ المُعتدِي لا يُخفي عن الضحيّة قوّته بل يتباهى في تحدّ إلى نزال يكون فيه النّصرُ للأقوَى أو الأدهَى أو الاثنين معًا، أمّا الكذب فيحتمل الزّيف و الظلم  مجتمعين، فالكاذب يبخس قدرَ غيره في التدبّر و يبخس قدرة ذاته على الإقناع إن هو قال الحقيقة و في الحالتين يظلم ، و الرّذيلة التي تنوء بشرَّيْن أثقل على النفس من تلك التي تحمل شرًّا واحدا."
ساد صمتٌ ... " علامَ اعتمدتَ في جوابك هذا؟ " قال معلّمي و قد علتْ وجهَه ابتسامة ما عهدتُها.   قلتُ " على تجربة خضتُها و سأخبرك بوقائعها متى ضمّتنا خلوة. "
غادر الطلبة و بقيتُ . دنا منّي معلّمي حتى تلامستْ ركبتانا و ما ألِفتُه يترك مجلسَه في الصّدارة     و إنْ انقضَى الدّرس، رويتُ له ما حدث مع زوجتي و كيف توصّلتُ إلى أنّ الكذب أنكَى من الظلم   و أشدّ قدرة على تجريد الإنسان من كينونته.

          قال : " مادمتَ قد بلغتَ حدّ دعم المعرفة بالاختبار و لم تعد قانعا بالتلقِّي مطمئنّا إلى التخمين ، فهذا فطامُك ، اليوم فراق بيني و بينك. "

          أغلقتُ الكتابَ و أعدتـُه إلى رَفِّ المكتبة و سحبتُ مُعلـِّما جديدا و جلستُ إليه.

vendredi 12 août 2011

مدوّنتـك صاحبتـك

وقت الّي تحلّ مدوّنة كاينّك عرفت صاحبة جديدة ، ما تعرف عليك و ما تعرف عليها شيء
العام الأوّل : نافح مغروم تقابلها كلّ يوم ، عندك برشة كلام تحبّ تقول لها ، تاريخك ، ذكرياتك ،أذواقك ، أفكارك ، مواقفك ، فلسفتك في الحياة و النّاس ... ماذابيك تورّيها أحسن ما عندك ، و تزيد تغلّف هذا الكلّ بمسحة متاع رومانسيّة ، و إلاّ بنزعة واقعيّة صادمة ، و إلاّ برزانة أكاديميّة ، و إلاّ بروح النّكتة و الهزل ، إنت و صاحبتك شنوّة الّي يشدّها ليك أكثر. المهمّ تولّي دنيتك الجديدة الّي تشغلك على روحك و الّي دايرين بيك ، تخرج تجري من خدمتك باش تقعد قدّامها ، و تتعدّى السوايع و أنت معاها ما تحسّهمش

العام الثاني : توفى الحكايات الحلوّة ، تاريخك معروف و ذكرياتك كتاب مفتوح ، و مدوّنتك ماعادتش هاك الصاحبة الّي قلبك يرفّ في بقعته كيف يراها ، ولاّت كاينّها راجل صاحبك تقابلها مرّة بعد قدّاش ، كلّ ما تحسّ روحك فادد و عوج الدّنيا خانقك ، تحكي معاها على الواقع و الّي موش عاجبك فيه ... كلّ ما تزيد تقدام صحبتكم كلّ ما تولّي مقابلاتكم قليلة ، و تبدى تقلق تبدّل لها المنظر و الإخراج و تزيدها تناوش جدد كيف ما ماذابيك كان صاحبتك تبدّل اللّوك باش تراها بمظهر جديد ، و رغم التغييرات ، هي هي كلّ ما تقابلها ما تلقى ما تحكي لها إلاّ إذا ظهر موضوع قويّ صار عليك و إلاّ صار على البلاد و النّاس الكلّ لاهية بيه ، وقتها ، تولّي تصطاد في المواضيع فمّاشي ما ترجع تتحدّث مع مدوّنتك كيف قبل . ساعات ، تكتب تدوينة و ما تنشرهاش بالضبط كيف ما يبدى حديث يدور في راسك قبل ما تقابل صاحبتك و كيف تتقابلو  تسكت و تقول زايد ، حديث فارغ و أنا ماكنتش هكّة نقشقش في الحكايات الفارغة . بالشويّة بالشويّة حتّى يوفى الحديث الكلّ و تلقى روحك تتفرّج ساكت رغم اللّوم و الحنين لكن بالحقّ حكاياتك وفاو ، و إلاّ طاقتك للحديث وفات

في العام الثالث : كانك ترى بالعشرة ، ما تسلّمش ، تقعد تطلّ على صاحبتك حتّى مرّة في الشهر ، تفرهدها بحكاية خفيفة ، و ساعات تحلّ مدوّنتك و تقعد تغزرلها ، و إلاّ تتصفّح في حكاياتك القدم . و ساعات تبدى تتفرّج في المدوّنين الّي مازالو كي دخلو على صحبة جديدة و تبدى عامل كيف على غرامهم و حماسهم للحديث ، حتّى كان تحدّثو على موضوع كنت أنت حكيت فيه قبل ، قلبك ما يعطيكش باش تكسّر لهم جوانحهم و تقول لهم هذا حكيت فيه أنا قبلكم ، حرام تفسّد لهم عشقة عاملين بيها جوّ . المهمّ صحبتك أنت مع عزوزتك ما تتقطعش على خاطر بعد العشرة صعيب باش تعمل صحبة أخرى و تعاود حكاياتك من أوّل جديد

إذا فتّ العام الثالث :مدوّنتك تولّي قطعة منك ، كيف العشيرة الّي تفهمك عالرّمش ، حتّى كان تتقابلو مرّة بعد قدّاش ، حتّى كان حديثكم قليل ما يفوتش قصيدة شعر و إلاّ كلام خفيف على أحوال الدنيا و شويّة ذكريات حلوّة ، يكفي أنّكم تتلاقاو و تسألو على بعضكم و تشوفو رواحكم في حكايات العشاق الصّغار، و تسمعو حديثهم ببرشة حبّ و وسع بال

هذه تدوينة حبّيت نهديها ليلة عيد المرأة لكلّ مرا مخلصة حرّة    و لكلّ راجل يرى بالعشرة    

dimanche 24 juillet 2011

الخـبزيســت


دخل البطلان مطعما أجنبيّا فاخرا و جلسا ، تصفّح كلٌّ منهما قائمة الطّعام فلم يفهما اللّغة . قال الرّجل لصديقته " اطلبي الطبق الأغلى ثمنا ، من المؤكّد أنّه الأفضل. "  أشارت المرأة  للنّادل بإصبعها للأكلة الأعلى ثمنا ، و أومأ إليه البطلُ بأنّه يريد نفس الطّبق . غاب النّادلُ قليلا ثمّ عاد بالطّلب و قال بلغة يفهمانها :" تفضّلا ما طلبتما ، الخبز. "   خبز ؟
نعَمْ ، الخبز. و خبز حاف و بأعلى سعر، ذاك مآلُ من يدخل مكانا لا يفهم لغة أهله ، و من يتخيّل أنّ الثراء ينوب الثقافة ، و من يتجاوز التواصل مع الآخر و لا يتقن إلاّ بهرج المظهر. و ذاك ما يمكن أن يصير مآلـَـنا  لو اكتفينا بالكلمات الأربع التي لم نحفظ غيرها منذ سنين و لو نزد ، و لم ننفتح على لغة جديدة في الحوار و التعاطي مع مستجدّات الثورة و ما تقتضيه من قبول للآخر مهما اختلف و خالف، و لم تقبل عقولنا التي دُجِّـنتْ  على يد رئيسين مدى أكثر من خمسين سنة فاعتدنا القائد الواحد و الحزب الواحد و الإعلام الواحد و التّأريخ الواحد و الثقافة الواحدة ، و اعتدنا من يفكّر بدلا عنّا و من يرتئي لنا الحلول - و هو الذي وضع قبلها المشاكل - و من يتكلّم بحناجرنا و  يرى بأعيننا و ينتخب نفسه نيابة عنّا

لذلك ثرنا . كي نكون ، كي نعبّر بحُرّ أصواتنا ، كي نختار بمحض الإرادة فينا ، أفنترك دار لقمان على حالها بعد أن قدّم الشعب ضريبة الدم ؟ أندفن رؤوسنا في الرّمل بيأس قائلين " لن يتغيّر شيء سواء انتخبنا أو لم ننتخب " ؟ هل سينزل علينا التغيير من السّماء ؟ أم نحن كما نحن دائما في انتظار معجزة و نحن قعود؟ أم لعلّنا نريدها مدينة فاضلة يطيب فيها العيش دون تضحيات ؟
 أنا سجّلت اسمي في القائمات الانتخابيّة ، و كذلك الشّأن بالنّسبة إلى أفراد عائلتي و جيراني و أصدقائي . سجّلنا برغم كلّ شيء برغم  زخم الأحزاب و خطابها السّياسي غير المقنع ، و برغم الانفلات الأمني ، و الحرائق المُدَبَّرة ، برغم غلاء المعيشة و تدهور المقدرة الشرائيّة ، برغم الاحتكار و الاستغلال و استمرار البطالة ، برغم البطولات الورقيّة و العنف و الاستفزاز ... برغم كلّ هذا و غيره سجّلنا
 
لأنّ الإحجام عن التسجيل سلبيّة و استقالة و السلبيّة لا تبني بلدا
حينها لن يبقى لنا إلاّ الخبز الحاف و بأعلى سعر
    

samedi 16 juillet 2011

أحنا عرب ما يعجبناش العجب

أحنا عرب ما يعجبناش العجب ، لا عجبنا الّي يفكّر و لا عجبنا المسَكِّرْ ، لا الّي يصلّي و لا الّي يسْكِرْ ، لا الّي هبط للشارع صاح و ندّدْ و لا الّي ورا حاسوبه لابِدْ و متردِّدْ ، لا عجبنا المتربِّي و لا عجبنا القبيح ، لا عجبنا الفريفطة و لا عجبنا الرّزين ، لا عجبنا الّي يقول و يعمل و لا عجبنا الّي يقول و ما يعملش و لا الّي لا يقول و لا يعمل ، لا عجبنا المستكفي بنفسه و لا الّي كي يشوف مصوّرة هو الاوّل يمدّ وجهه، كان كتبت و ما هبطّش للشارع نقولو هذا زعيم كان ينبّر ، و كان هبطت للشارع و ما كتبت شيء نقولو هذا وقتاش حدث ؟ عمرنا ما قرينا له كلمة
لا عجبنا الضّارب و لا عجبنا المضروب ، لا عجبنا المِسْتوِي و لا عجبنا المقلوب ، لا عجبتنا الهيئة و لا الّي في الهيئة و لا الّي خرج مالهيئة ، لا عجبونا ولاد المْدينة و لا عجبونا أهل الارياف ، كان تتكلّم توَلِّي تفتِّنْ و كان سكتت تتسمَّى خوّاف ، كان تحرّكو الصّغار نقولو مفرخ تتناقز و كان تكلّمو الكبار نقولو هزّ علينا هالكمشة عزايز ، لا عجبنا الّي يتكلّم بالدّارجة و لا بالفصحى ، أما الّي يتكلّم بالأجنبي هذاك يولّي ولد فرانسا ماسوني متصهين
حتّى على اسم الثورة ما اتّفقناش ، قلنا ثورة الياسمين قالو تسمية برجوازيّة ، الدمّ للرّكبة في داخل البلاد و أنت تقلّي ياسمين ؟ ، قلنا ثورة الحريّة و الكرامة قالو وين تشوفو فيها الحريّة و الكرامة ؟ يسخايلوها صبيغة مَلِّسْ اليوم تطلع غدوة و إلاّ هوما قاعدين و هي تتهدى لهم هناني بناني ، قلنا ثورة 14 جانفي قالو بالله يزّيوْنا من تأليه التّوارخ ياخي باش ترجّعولنا 7 نوفمبر ؟ قلنا ثورة البوعزيزي قالو استنَّى السّاعة نثبّتو فيه مات شهيد و إلاّ حُكمتْ له السِّكرَة
الله يسامح هالوقت كي خلَّى الّي يخنتب كليمتين و إلاّ يحضر في وقفة احتجاجيّة ولاّ ثنين يولِّي لي " ناشط حقوقي " و يبدا عاد " استنّاوني اليوم في القناة الفْلانيّة .... هذا تصريحي للجريدة الفلتانيّة ... " ههههه بالله قولو للنّاس هاذم يعملو طلّة على النّاشطين بالحقّ في البعثات الأمميّة للإغاثة في الصّومال و في أفغانستان و غيرها ، و يشوفو نساء و رجال خلاّو عايلاتهم و بلدانهم و مشاو ساكْ على ظهوراتهم و هوما من دشرة لدشرة ياكل فيهم الذبّان و القمَل و الكرتوش يخيّط و ساعة ساعة يتخطف واحد منهم و إلاّ يتقتل . علاش ما نجّموش نكتبو و نحتجّو و نتظاهرو و نتضربو كان لزم و احنا باقي في صفوف الشعب ؟ لازم نمرضو بعقدة البروز و نولّيوْ أحنا الصّحاح و غيرنا الكلّ غالط و ما عاد يعجبنا شيء ؟
أما حَدّ ما عليه بلوم ، اللّوم الكلّ على آش و خمسين سنة سَحْق و مَحق للشخصيّة ، من " المجاهد الأكبر" لـ " صانع التغيير " ديما فمّة منقذ يفكّر في بقعتنا و يتكلّم في عوضنا و الّي بلا بيه راهو كلانا الحافر و مشينا بذرور ، أكاهو كي جات الفرصة و تحَلّ اللّعب النّاس الكلّ تحبّ تولّي كلّ شيء ، ثوريين مولتي سيستام ، و نساوْ الّي في كلّ ثورات العالم فمّة الّي ينظّرو و يكتبو و يدَّنّاوْ لتالي و هاذوكم الّي يتسمّاو الآباء الروحيين للثورات و فمّة القادة الّي تتوفّر فيهم كاريزما تأهّلهم باش تلتفّ حولهم الجماهير، يتأثّرو بتنظير المفكّرين و يطوّعوه للواقع و يخطّو للثورة إعداد و إنجاز و متابعة ، و فمّة أهل الميدان الّي بقعتهم الشوارع و السّاحات و هوما ذراع الثورة الفاعل ، حتّى واحد ما ياخذ مهمّة لاخر و لا يجي منّه يعمل كلّ شيء
العربيّة الفصحى لغة مقعارة برشة ، البارح عجبتني جملة بالانقليزيّة قالتها في فيلم ممثّلة لصديقها حاولت نترجمها هكّة : إذا كانت أفكارك تدلّ حقّا على مستواك الذّهني فإنّي أعتبرك محظوظا لكونك لا تزال قادرا على ربط شريط حذائك

و سلام

vendredi 8 juillet 2011

دَعْـــــــــنِــــــي

دَعني أكون بقربكَ ساعة نومك
و أرقُبُ في ريبة رَفَّـة جفنيك
و اظطرابا بشفتيك
إذا حامَ لامرأةٍ غيريَ طيفٌ بحُلمك

-------------

دعني أهيِّئ لكَ من الياسمين سريرا
أبيضَ ... أبيض بلون الخيانة
و أرْخي بوجه البدر كلّ السّتائر
كي لا يَرانــا
و أسكبُ في كأسكَ اللؤلئِيِّ نبيذا و كوثرْ
و أختِمُ جيدي خُزامَى و عنبرْ
و أدْنُو ... فتنفــرْ
و يُؤذيك عطرُ الحدائق و ضَراوَة مَرْمَرْ

-------------

و دعني أشاهد طقوسَ اغتسالك
و أروِي عن النّشوة العابره
إذا حاوَرَتْ غُلّتَـكَ المياهُ الفاتِره
فتذوِي في صمتٍ كنيران الغَجَرْ
سأنقلُ غدرَكَ للموجة الثائره
حبيبتي ... كنتَ تقول عنها ، و عنّي
فكمْ من حبيبةٍ لكَ أوْدَعْتَها مُتحَفَ الذّاكره

-------------

دعني أجالسكَ عند مخاض الكلمات
و لأكُنْ صرختَكَ الأولى
بعد انقباض الانكسارات
قبل أن يمتصَّني النّسيانُ
فوق صفحة الإهداء
لتُعربدَ ليلى و زينب
و أضيع في متاهة الأسماء

--------------

في مثل هذا اليوم أحببتُك
هل يمكن أن نختار تاريخَ الهزائمْ
و هل اخترتُ ميلادي و موطنَ نشأتي
و أهلي و تنظيمَ المواسمْ
فدعني أعَلِّمُ قَدَري المشيَ بمفرده
في مواكب حرمان المُحبّين
نحو آخر أنخاب المآتمْ

------------

حريَّتي كأسي و صمتي و جنوني
فدعني
أصدِّق فيكَ أحلامي و ظنّي
و أنسج من فنّ الغياب خرافات القداسة
أيا أقسَى و أشهَى عذاباتي و حزني
و يا رجُلا عشقتُه منذ ألف عام
قبل اللّقاء و فوق التمنِّي

دَعْنِــي

lundi 27 juin 2011

تتفَــكِّـــــــــرْ ؟؟؟

تتفكّر ؟ ...
تتفكّر كيف كنّا جْميعْ ؟ يتعدَّى علينا خريف و ربيعْ ، العين عاشقة و القلب حنينْ ، تتفكّر كيف كنّا ثنينْ ؟ بمحبّتنا هاربينْ و على حريّتنا خايفينْ ، عْشانا حكاية و ضحكتينْ و سهريّتنا شِعر و موزيكا و كاسينْ ، تتفكّر كي توسّدت " البيان و التبيين " و أنا حطّيت راسي على صدرك ... كيف كان حنينْ
تتفكّر ؟ ... تتفكّر كيف كانت دموعي ما تجري كان بين يديك        و أنت تقلّي نحبّ الّي يبكّيكْ باش ينوّرو خدّيكْ و نشوف نجوم الليل في لون عينيك
تتفكّر ؟ ... تتفكّر كتاب قريناه ، و كلامُه بصواتنا سمعناه ، و ليل قصارْ و طوِّلناه ما بين آهْ و اللهْ ... تتفكّرْ البحَرْ الّي حبّيناه و الحلم الّي حلمناه و الهَمّ الّي على بعضنا دَرِّقناه
تتفكّر ؟ ... تتفكّر كيف نقلّك تعبتْ و مَلّيتْ ، جْريتْ و ما لقيتْ ، عطيتْ و ما خذيتْ ، كنت تقلِّي الوردة الفوّاحة تخَلقِتْ باش تعَطِّرْ الّي دايِرْ بيها و نهار الّي تذبل في الكتب نخبّيها و ما نسلّمْ فيها
تتفكّر العالم الّي عشقناه ، باحلامْنا رسَمناه و بقلامْنا على وراقنا كتبناه ، حبّيناه و تمنّيناه ، و ستنّينا و ما أيِّسْناه ، و كي بدا يظهر جرينا وراه و صدّقناه ...
تتفكّر ؟ ... تتفكّر كيف كنت نقلّك بلا بيكْ نكرَهْ روحي ، تفيق مْحايْني و تتحَلّ جْروحي ... أنت اسْبابي ، هبْلتي و عذابي ، حبّيت بيك دنيتي و صحابي
تتفكّر كي قـُـتلي آمنتْ بيك ، خَلِّي حرفك على ورقتك يَحكيكْ ... اكتِبْ خَنتِبْ ... اصدَق اكذِبْ ... عبِّرْ و ما تهربْ
تتفكّرْ ؟ ... تتفكّر كيف كنّا واحِدْ ، قلبي على قلبك و الحُبّ شاهِدْ    و الكاس شاهد ... و البحَرْ شاهِدْ ... و القلم شاهِدْ ... و الليل شاهد و المطر شاهد ... و أنت شاهِدْ.
تتفكِّـــرْ ؟

اللّوحة بعنوان " ليلة ذات نجوم " للرسّام فنسون فان غوغ


mercredi 22 juin 2011

عـن احتكار الأسمــاء

قالت قطّتي : " غريبٌ أمرُكم معشر هذا البلد ، تعبدون الله         و تتضرّعون إليه بأسمائه التي تعلّمتموها ثمّ تسمُّون أبناءَكم بها ففيكم : مُعِزّ و عزيز و الهادي و نور و جلال و مالِك و ماجِد     و عَلِيّ ... فمَنْ أكْفـَرُ منكم ؟

أطرقتُ في خجل و همستُ " صدقتِ " فأضافتْ كأنْ لم تسمعني

ـ و بقدر ما تتهافتون على التشبّه بإلهكم بقدر ما تحتقروننا معشر الحيوان فتسمُّوننا بفصائلنا و قليلون منكم قلّدوا الغرب فأطلقوا على كلابهم أسماء مثل "راكس" و "فوكس" و "لولو" و" فلاش" و هي كما ترين هجينة دخيلة عليكم ، فأنتم بهذا الحمق قد أضفتم إلى كفركم اغترابا و انبتاتا

عقّبتُ في ضيق : " عظيم ، كنّا في مسألة تسمية الإنسان فها نحن نحتار في تسمية الحيوان . و ماذا تقترحين ؟

ردَّتْ على الفور : " ألسنا مخلوقات الله ؟ فلماذا لا تسمّوننا نسبة إلى خالقنا ؟ ..." لم أمْهِلها و انفجرتُ ضاحكة : " أتودّين أن تصيري " قطّة الرّحمان " و قطّ جارتي الذي تتسكّعين معه " قطّ المُهيمن "؟ جيّد ، سيدعو لكِ الفلاّحون و مربُّو الماشية فلن يشقوا بعد اليوم في التمييز بين قطعانهم ، سيصبح لهم " ثور الواحد "   و " بغل القدّوس " و " حمار الجبّار " و " حصان المُذِلّ "          و " ديك الرزّاق " و " كبش الصّمد " .... هههههههه

غضبَتْ قطّتي من استخفافي و إغراقي في الضحك فانصرفَتْ      و أظنُّها تعَلّلتْ بالغضب فعلى الأرجح أنّ لديها موعدا مع " قطّ المُهيمن " هذا المساء

mardi 21 juin 2011

مقبّلات على مائدة التدوين

من المُضحِكات المُبكِيات

مؤسّسة تربويّة فتيّة ، اجتهدَتْ مديرتُها و عوّضتْ بطاقة التعريف المدرسيّة بدفتر صغير الحجم مطابق تماما لجواز السّفر ( صورة و بيانات و غلافا خارجيّا ... ) و كتِبَ عليه " جواز التلميذ " . إلى هذا الحدّ ، يبقى الاجتهادُ محمودا. المُضحِك في الأمر أنّ جواز التلميذ كان بنفسجيّ اللون - و قد تبدو مجرّد مصادفة و محض اختيار - أمّا المُبكِي فهو أنّ السيّدة المديرة بنفسجيّة الذِّكر كانت واحدة من الممضين في قائمة المناشدة و سعتْ بكلّ الوسائل إلى الضّغط على أساتذة مدرستها كي يُمضوا لولا أن اندلعت الثورة فأطاحتْ بالمهزلة


       -----------------------------------------------------------

طُـــــرفـة

اعتاد القُطر التونسي بمدنه و أريافه أن يزفّ العروس بأغانٍ تقليديّة حسب الجهة ( ما تعارفنا على تسميته بتعليلة العروسة ). حضرتُ منذ أيّام حفلَ زفاف دخل العروسان فيه إلى قاعة الأفراح مصحوبَيْن بالنّشيد الوطني. الطّريف أنْ لا أحد من العائلتيْن طالب الفرقة الموسيقيّة بالتوقف أو بأغنية أخرى تفي بالمناسبة. على العكس ، تعالتْ الزغاريد و وقف كلّ المدعوّين و صفّقوا و أنشدوا بصدق " حماة الحمى " . كانت لحظة عفويّة رائعة