jeudi 10 mai 2012

ميزيريا 8: واقعنا يشبهنا



فُـتِحت للعموم بمدينة باريس مغازة جديدة تبيع الأزواج لكلّ الرّاغبات في الحصول على زوج. و تتوسّط الباحة الرئيسيّة مُعَلـّقة بها بيانات موجزة حول نظام عمل المغازة هذا نصّها:

ـ يحقّ لكِ زيارة المغازة مرّة واحدة.
ـ المغازة تتكوّن من ستّة أدوار.
ـ تجدين في مدخل كلّ طابق خصالَ الرّجال المعروضين به.
ـ بإمكانك اقتناء زوج من الطابق الذي تحلّين به أو مواصلة الصعود.
ملاحظة: لا يمكنكِ التراجع نزولا إلاّ لمغادرة المبنَى.

دخلت امرأة المغازة بحثا عن زوج، وجدت في مدخل الطابق الأول إعلانا إشهاريّا كـُتِب فيه " هؤلاء الرجال لديهم عمل قارّ." في الطابق الثاني يقول الإعلان " هؤلاء الرجال لديهم عمل قارّ و يحبّون الأطفال." في الطابق الثالث قرأتْ في الإعلان " هؤلاء الرجال لديهم عمل قارّ و يحبّون الأطفال و يتميّزون بإطلالة جميلة." لم تستطع إخفاء إعجابها لكنّ الفضول دفعها لمواصلة الصعود إلى الطابق الرابع حيث كـُتِب " هؤلاء الرجال لديهم عمل قارّ و يحبّون الأطفال و يتميّزون بإطلالة جميلة و يساعدون في الأعمال المنزليّة." فهمست في انبهار " يا إلهي، لا أكاد أصدّق." و رغم ذلك صعدت إلى الطابق الخامس الذي يقول إعلانه " هؤلاء الرجال لديهم عمل قارّ و يحبّون الأطفال و يتميّزون بإطلالة جميلة و يساعدون في الأعمال المنزليّة و رومنسيّون." تردّدت بغية البقاء لكنّها استمرّت في الصعود. حين بلغت الطابق السادس قرأت على اللوحة الإشهاريّة " أنتِ الزائرة رقم 31456012 ، لا يوجد رجال هنا، هذا الطابق صُمِّم خصّيصا لنثبت لك أنّ إرضاء النّساء مُحال. شكرا على زيارتك مغازة الأزواج."

على الرّصيف المواجه في ذات الشارع فُـتِحت بعد مدّة مغازة تبيع الزوجات و تتألف هي الأخرى من ستّة طوابق. كـُتِب في الطابق الأوّل " نساء يرغبن في الجنس." و في الطابق الثاني " نساء يرغبن في الجنس و يطبخن جيّدا."
الطوابق الثالث و الرابع و الخامس و السادس لم يزرها أحد.

من كان قذرا لا يطمح في حكومة نظيفة و من كان فاسدا لا ينقد قضاء فاسدا و من كانت اللصوصيّة و رغبة الاستحواذ تجري في عروقه فلا يأمل في مسؤولين عفيفة نفوسهم و أيديهم و من كان يدّعي التقدّميّة لا يولـِّي عليه رجعيّا و من كان ينشد الحقيقة لا ينتظرها ممّن يبيع الوهم... و من كان ناقصا فلييأس من البحث عن الكمال في غيره. و العكس صحيح.
هذا الكلام ليس روح الطّرفة فالفرنسيّون أقلعوا منذ قرون عن استخلاص العبر من طرائفهم أمّا بعضنا فتوقّف قبل لافونتان بكثير – ربّما مازال لم يسمع به - لأنّه بعدُ لم ينته من أمجاد السّلف متعدّد العبقريّات.

5 commentaires:

bacchus a dit…

حلوة التدوينة

WALLADA a dit…

مؤكّد أنّنا لسنا على موعد في التدوين لكنّ في الأمر سرّا أكثر غموضا من صعود "حزب الدّبية " لسدّة الحكم. سأميط اللثام في يوم من الأيّام.

شكرا باعث القنا...عفوا باعث مدوّنة باخوس الجديدة.

Al-Hallège a dit…

المهم نحن سلكناها معشر الرجال ... انتم النساء ما ترضوا بشيء.... واقع الأمر أن هذه الحكومة لا طلعت كي معشر النساء عندها طموح زائد على المعتاد و ..لا عندها قناعة الكنز الذي لا يفتى

WALLADA a dit…

حلاج

ماتراش أنّها أكثر شبه بالرّجال؟ اهتمامهم محصور بين المطبخ و السرير
هههههههههه

أيا ماعادش تعاود صنعتك و تطوّل لسانك عالنساء

Wohnungsräumung a dit…

Thank you for your wonderful topics :)