الحدث
في حدود منتصف نهار أمس توقّفت بي السيّارة أمام معرض الكتاب
الخيـبـة
في السّاحة الخارجيّة يستقبلك سماسرة " الصّدقة الجارية" بأيديهم التذاكر و لست أدري إن كانت الظاهرة نوعا من السّؤال بمعنى " الطُّلْبَة " أم أنّها تنبئ بمحتوى المعرض ، المهمّ أنّني و لوهلة شعرت أنّي أمام جامع في يوم جمعة و لست أمام تظاهرة ثقافيّة
عند المدخل الرّئيسي اعترضنا موظّف استقبال يجلس إلى طاولة فارغة ، لا مطويّات و لا إحصاءات و لا معلومات و لست أدري صراحة ما ضرورة الطاولة و صاحبها. على مقربة منه رُسِمت المعطيات على لوحات من الورق المُقوّى تأرجح بعضها و كاد يقع أرضا بتأثير الرّيح / في 2010 مازلنا بالورق المقوَّى / كنت أتوقّع صبّورات إلكترونيّة مبثوثة في أركان المعرض تعطي المعلومة السّريعة و الناجعة ، و لكن لما العجلة؟ ما هو إلاّ القرن الواحد و العشرين
وقفت على مقربة من اللّوحات أطّلع على بعض الإحصاءات المتعلّقة بالمعرض في دورته لهذه السّنة ، عدد العناوين 100 ألف عنوان أمّا عدد الزوّار المأمول بلوغه فهو 200 ألف ، علّق مُرافقي " المفروض أن يكون عدد العناوين أكثر من عدد الزائرين" قال، و كان مُحِقّا
عدد العارضين من تونس و من البلدان العربيّة مُجتمعا لا يفوق عدد العارضين الأجانب ، و في المقابل سجّل عدد الكتب الأدبيّة و الدّينيّة تقدّما مُريعا على الكتب العلميّة
تترك لوحات المعلومات و تخطو بعض الخطوات في اتّجاه أجنحة الكتب فتعترضك " الكائنات الطّالبانيّة" نساء و رجالا تجوس خلال الأروقة و تتصفّح كتبها المفضّلة .
و طوال تجوالي في المعرض كانت تنبعث رائحة كريهة تلوّث المكان ، ظننتها في البداية مادّة تحترق و اكتشفت في النّهاية أنّها رائحة مأكولات انتصب أصحابها في آخر المعرض في خلط هجين قبيح بين غذاء الفكر و غذاء البطن ، و احترت ألا يصبر زائر المعرض على ساعتين من الطّواف بأجنحة الكتب دون أكل ؟ ألا يمكنه أن يتغدّى في بيته قبل القدوم ؟ و إن كانت المأكولات مُخصَّصة للعارضين ، أفلم يكن ممكنا - و فضاء المعرض بذلك الاتّساع - أن يُخَصَّصَ لهم مكان جانبيّ بعيدا عن الكتب؟
هذا دون التوقّف عند مظاهر أخرى كثيرة ، تكفي الإشارة فقط إلى فضاء المطالعة الخالي من المُطالعين ، و قسم الإعلاميّة الذي تحلّق حوله الصّغار و الشباب و بمجرّد إطلالة اكتشفت أنّهم يعلّمونهم كيف يعثرون على السّورة بمجرّد أن ينقروا الكلمة الأولى من الآية الأولى
مُجمَل ما خرجت به من معرض الكتاب لهذه السّنة : مضمون هزيل و أثمان باهضة و سوء تنظيم
سُــلْــوَان
يبقى اليوم إيجابيّا رغم تحفّظاتي الكثيرة فما جعل له لونا و رونقا رِفقة رقيقة ممتعة حظيتُ بها ، و مغادرتي للمعرض و قد حصلت على مبتغاي : مجموعة روايات أحلام مستغانمي