vendredi 24 décembre 2010

ميلادا مجيدا أيّها الغرباء

أيّها الغرباء الذين يبدأون عاما جديدا بعيدا عن الأوطان أيًّا كانت الأسباب ، بعيدا عن أصدقاء الطفولة و الصّبا ، بعيدا عن البيت العتيق الأليف اللامنسي ، بجذور عارية ترتجف بردا في شوارع الغربة المثلجة . أيّها الغرباء الذين يستقبلون سنة جديدة بالغصّة السرِّيّة مثل فراشات معَلّقة بالدّبابيس على جدران الوحشة ، أينما كنتم تذكّروا أنّ شرياني المفتوح على الورقة المُلقَّب بالكتابة هو منكم و معكم ، تذكّروا أنّني أشاطركم ذلك الدّمع العصيّ ، تلك الأصوات الخافتة عند منتصف الليل و انشطار الرّوح إلى شخصيّتين واحدة تتابع سهرتها في الغرب و أخرى تمشي في شوارع الذاكرة
أيّها الغريب ، تذكّر أنّني أشاطرك نزف القلب خلف ابتسامات الكبرياء ، أشمّ رائحة غليون التجلّد و أنت تدخّن ما تتوهّم ، أستحمّ معك تحت شلاّل التّوق المستحيل و أضمّك إلى قلب أبجديّتي بدفء المحبّة كطفلين في ميتم كوكب الأرض يتدفأ كلٌّ منهما بالآخر في كهف الصّقيع و المجهول
ها أنا أركض في ممشَى قطار منتصف الليل الماطر عكس الاتّجاه و أحاول أن أجفّف عن وجهك قطرات المطر ، أم تراه دمعك؟
أعرف أنّها تمطر سرّا بين قميصك و عنقك و بين جلدك            و عظامك ، أعرف أنّك ترمّم أزمنة مهلهلة في الوطن و تنسب إليها فضائل لم تكن لها كلّها

ميلادا مجيدا أيّها الرّجل الوحيد و سنة جديدة قدر الإمكان




غادة السمّان
كتاب الأبديّة
لحظة حبّ 

lundi 20 décembre 2010

ميــــزيـريــا 5

كثر الهمّ و ماعادش تفيد فيه تخبية و الّي كان مستور بالجراتل ظهر و تكشف ، الواحد يبدا قاعد يغزّل و في باله بروحه ضحيّة أما كيف يشوف العجب و الدمّار ينسى نفسه

يقولو الأدب يزدهر في عصور الانحطاط ، يظهرلي هالفكرة موش صحيحة و إلاّ توصل عندنا أحنا و تولّي غالطة على خاطر في عوض الانسان يفتّق حريّة فكره باش يبدع و يبني معرفة ، يتلهى يكتب في الهموم اليوميّة هذا إذا ما طارتلوش النّفحة جملة وحدة و إلاّ ما مرجوشي عمّار و ولادُه بالتبنّي هاك الّي يبداو يستنّاو فيك في الدّورة عالتنفيسة باش يأوّلو كيما يشتهيو و يكفّرو كلّ فكرة ما تجيش على قرقوش قلوبهم

نبدا بخبيّر صغير قريته البارح في موقع صحيفة أجنبيّة ، قالّك يا سيدي في إسبانيا خرجت مسيرات في كامل أنحاء البلاد احتجاجا على سياسة التقشّف الّي تسلك فيها الحكومة . أي من حيني نصبت العسّة على قناة الجزيرة ، ما نكذبش عليكم قعدت نراصد نسمعشي خبر يقول إلّي قوات الأمن في اسبانيا اتدخّلت باستعمال العنف مع المتظاهرين . شيء ، يظهر فيهم الجماعة غادي غسلو صابونهم الدخلاني وحّدهم و مضمضو لهاك النّاس الّي تفنى على زيادة الماء و الدّقيق . من شيرة أخرى أنا الخبر هذا وقّفلي مخّي بصراحة ، كان السبنيور الّي يفشّخو في طرانط طماطم كلّ عام قال شنوّة مهرجان و يدوّشو بيها و هي سايلة سواقي في شوارع المدينة ، يحتجّو على التقشف و غلاء المعيشة مالا شتقول الشعوب الّي حكّة طماطم بورطل و قارصة و مخلّطة بالموادّ الكيميائيّة وصلت عنهم للدّينار ؟ من غير ما نحكي على السكّر
و الزيت و النّعمة و المحروقات و الاتّصالات ... و الليستة طويلة

ما نعرفش علاش هالايّامات الكلّ يجيو بين عينيّ هاك النّاس الّي خدمو السُّخرة ؟ هكاكة من عند ربّي ساعات نتفكّر صفحات كحلا مالتاريخ . عندي تلامذة قلت لهم شمعناها " خَمَّاس " قالولي إلّي يخدم نهار الخميس ... لا علينا

عندي جاري على باب الله ، عنده نصبة متاع فريب حتّى حانوت و إلاّ مخزن وين يحطّ سلعته ما يكسابهاش و زيد كاري في الضيق ، من مدّة مات ولده الكبير في جرّة غلطة طبيّة ، و ولده هذا كان هو الوحيد الّي يخدم على العايلة الكلّ ، المهمّ الرّاجل تلهى في حزنه و في الهوكش الّي تصبّ عليه في الدّار حتّى توفى مرقة المرقة ، مانا زعام أحنا في البركة فرح و إلاّ غيار نشدّو وجه العبد في عوض نخلّيوه لاهي في مصيبته و ما نخمّموش بالكشي ما في حالوش باش يقيم بهاك العرش الّي بايت صابح عنده، المهمّ الرّاجل بطّل نصبة الفريب مدّة من زمان حتّى تعدّات فترة الحزن و تفرقت الحضبة من داره ، نهار السبت حبّ يرجع يصوّر خبزة رغم الّي موت ولده هدّه المسكين و لكن وليداته صغار و يقراو يلزمهم مصروف و ماعندهم حتّى ذنب و هو توّا قعد موردهم الوحيد ، أي الرّاجل جا باش يحطّ برويطته في بقعته متاع العادة و بدا يحلّ في بالات الفريب و تهبط له الطامّة          و العامّة ، لا " البركة فيك " لا " الله لا يعاود عليك غيار " .. شيء . طول قالو له : شتعمل هنا ؟ أنت غبت برشة و بقعتك خذاها واحد آخر و دفع كراها ، عاود جدّد رخصتك و إلاّ هزّ نصبتك من هوني ... و خلّيتهم فكّ ايدي من شوشتك
و قعدت في قلبي خايفة لا الرّاجل في لحظة يأس يضرب لها بيدون قاز و يقلّها العرب رحلت





samedi 18 décembre 2010

معلم في الذاكرة 2: أبواب مدينة تونس العتيقة 2

باب البحر

بُنِيَ في عهد الأغالبة في السّور الشرقي للمدينة العتيقةقبالة بحيرة تونس ممّا سهّل الحركة بين المدينة و المرفأ ، و تنقل الرّوايات أنّ البحر كان يصل إليه إلاّ أنّها تبقى روايات ضعيفة لا تستند إلى أيّة وثيقة تاريخيّة . في 1860 و بعد تهديم الأسوار فكِّك الباب و أعيد تركيبُه في مدخل شارع البحريّة بطلب من قنصل فرنسا ليون روشي الذي أقام في 1857 مقرّ القنصليّة خارج الأسوار على شارع البحريّة و أخذ بابُ البحر اسمَ باب فرنسا خلال الاستعمار و مازال الاسمُ مستعملا إلى اليوم . في 23 نوفمبر 1925 أهدى المقيم العام لوسيان سان تمثال الكاردنال شارل مارسيال لافيجري حاملا الصّليب ، فقرّرت بلديّة تونس وضعه في الساحة المطلّة على باب البحر ، ثمّ فكِّكَ التمثال سنة 1952 بقرار من العمدة علي البلهوان و نُقِل إلى حديقة متحف قرطاج


باب عليوة

بناه السّلطان الحفصي أبو اسحاق ابراهيم المستنصر في الجهة الشرقيّة من أسوار مدينة تونس . سُمّي بباب عليوة نظرا للعِليّة التي كانت فوقه . دخل منه خير الدين بربروس مدينةَ تونس    سنة 1534 م ، و كان يُسمَّى أيضا باب القوافل نسبة للقوافل التي كانت تصله محمَّلة بالحبوب و الزيت من السّاحل و الوطن القبلي

باب الفـَـلّة

سُمِّيَ كذلك لأنّه كان مجرّد ثلمة أو "فلّة" في سور المدينة استُعمِل لفرار السكّان عندما احتلّ الإسبانُ المدينة في القرن السادس عشر. سُمّيَ أيضا باب السرداب ، و بُنيَ سنة 1350م و له دور اقتصادي هامّ فهو يفتح على الطرق المؤدّية إلى زغوان و القيروان . و هُدِّمَ الباب قبل عام 1890م

باب القرجاني

و الأصحّ باب الغرجيني أو سيدي علي الغرجيني الذي عاش في القرن 13 م و هو أحد التلاميذ الأربعين لأبي الحسن الشاذلي. بُنيَ الباب خلال الحكم التركي و استُعمِل لمراقبة سهول مرناق         و السيجومي بفضل البرج الذي يحاذيه

باب المنارة

هو أحد أقدم الأبواب بُنيَ عام 1276م على السور الغربي للمدينة في عهد الحفصيين و سُمّيَ بباب المنارة نسبة إلى مشكاة كانت بجداره لهداية المارّة

باب سيدي عبد الله الشريف

كان قد بُنيَ في الجانب الجنوبي الغربي للقصبة و سُمِّيَ على اسم الوليّ الصّالح حيث يقع ضريحه ، و كانت للباب وظيفة عسكريّة لذلك سُمّيَ أيضا باب الغَدْر في القرن 14م ، كما سُمّيَ باب علي الزواوي في القرن 18م  

معلم في الذّاكرة : ابواب مدينة تونس العتيقة

هي أبوابٌ نمرّ بها كلّ يوم تقريبا و قلّما نرفع رؤوسنا لتأمّلها      و استقراء تاريخها ، أبوابٌ واقفة شاهدة ، لم يترك منها الزمنُ الكثير ، بعضُها تمّ ترميمُه و بعضُها الآخر هُدِّم بالكامل كما حدث للأسوار التي كانت تصلها . هذا نصّ للوفاء و الذكرى ، و لأجيال لم يعد الواقعُ يُلهمها و لا متونُ الكتب تستهويها
لمدينة تونس ثمانية عشر بابا هي على التوالي : باب الأقواس - باب البحر - باب بنات - باب الجديد - باب الجزيرة - باب الخضراء -باب سعدون - باب سويقة - باب سيدي عبد السّلام - باب سيدي عبد الله الشريف - باب سيدي قاسم - باب العسل - باب العلوج - باب عليوة - باب الفلّة - باب القرجاني - باب قرطاجنّة -باب منارة
سنقسّم التعريف بها إلى تدوينتين أو ثلاث تجنّبا للإطالة و الإملال

dimanche 5 décembre 2010

من بيت أحد السمّاكين في قرقنة إلى مجلس الأمن في نيويورك

سأترك لكم السّياسة و التّأريخ ، سأترك لكم البحث في القوانين الدوليّة و سأترك لكم التوثيق بالوقائع و الأرقام و الصّور ، فلستُ من هواة الكلام على الكلام و أدرك أنّي لن آتِيَ بجديد .
في المقابل ، اسمحوا يا سادة أن تَدَعُوا لي ساحة العاطفة. فلن أفشيَ سرّا إذا قلت ، و بعد كلّ ما درَست و دَرَّستُ عن الشّهيد فرحات حشّاد ، شاهدت الشّريط الذي بثّته عنه قناة " الجزيرة الوثائقيّة " عشر مرّات . نعم عشر مرّات . و في كلّ مرّة لا أقوى على منع قشعريرة تكتنفني و دمعة تترقرق في المآقي فيمنعها الإباء . سيقول بعضهم: الإباء ؟ لِمَ العبارات الفضفاضة؟ نعم الإبَاء ، و لستُ أرى غيره يقينًا بأنّ الرّجل كان أكبر من الدّموع.
رجلٌ حمل قدَرَه على كتفيه منذ انخرط في النّضال، رجل أدرك أنّه ميّت لا محالة و كان يقول " لابدّ أن يموت أحدنا كي يُفتَحَ طريق للحريّة " و تقبّل دور القربان عن طيب خاطر ، لم يهرب ، لم يختبئ ، لم يترك البلاد و لم يهادن . و مات مناضلا . كلّ الزّعماء نالهم النّفي و الاعتقال و التعذيب إلاّ حشّاد ، كان زعيما في حجم الاغتيال ، ما كان لشيء أن يوقفه سوى التّصفية الجسديّة .
رجل لم يشترط الإمكانيّات ليحقّق الإنجاز ، كلّ عدّته كانت مائدة و قنديلا و قلما و بضع أوراق و عزما كبيرا و حبّا للشّعب أكبر ، ضاقت به الضّلوع ففاض عنها إلى ساحات النّضال . فجاءت الإنجازات في حجم العزائم : نقابات للجنوب ، فنقابات لعمّال الشّمال ، ثمّ اتّحاد عامّ تونسيّ للشّغل هو الأوّل على الإطلاق في شمال إفريقيا بل في العالم العربي كلّه ، غوص في أعماق الطبقة الشّغيلة و تجذّر في التجربة الاشتراكيّة و تفطّن لأهميّة دور شيوخ الإسلام ، كلّ هذا مع اتّصالات و علاقات وثيقة بالنقابات الفرنسيّة و العالميّة و تبليغ صوت تونس في المؤتمرات الدوليّة، ثمّ اقتران النّضال النقابي بالكفاح السّياسي يقينا بأنّ كرامة الوطن و حريّته كلّ لا يتجزّأ . حتّى صار الرّجل أحد الزّعماء إن لم يكن أبرزهم و أخطرهم حضورا و إقناعا و إشعاعا و حماسا و مثابرة .
ثمّ كان صباح يوم الجمعة 5 ديسمبر 1952 . و في الطّريق الفاصلة بين "رادس" و "نعسان" سالت دماء روَتْ .. و روَتْ ، رَوَت الأرض الضمأى للتضحيات و رَوَتْ فصلا من فصول الإقدام. أربع و عشرون طلقة ناريّة على السيّارة و بضع طلقات على الجسد : في القلب و الرّئة و الجنب و رصاصة أخيرة استقرّت في الرّأس.
ليس غريبا أن يكون موت حشّاد شرارة البداية و شحنة دافعة لاندلاع المقاومة في الدّاخل و الخارج . كم كانت غبيّة تلك الأيدي الإجراميّة التي امتدّت إليه في صلف و غدر حين ظنّت أنّها بقتله قد أخرست صوتا و غفلت أنّها أطلقت ملايين الحناجر ، فتفاعلا مع اغتياله خرجت مظاهرات في الولايات المتّحدة و روسيا و عدّة عواصم أوروبيّة ، و أقيمت عليه صلاة الغائب في مصر ، و انتظمت إضرابات و مظاهرات هي الأشدّ من نوعها في المغرب الأقصى و التي أدّت إلى اندلاع الحركة المسلّحة ضدّ الاستعمار

و بعدُ ... يُفتَحُ قبر الشّهيد لتُنقَلَ رفاته إلى العاصمة بعد ثلاث سنوات من دفنه فإذا به كما تركوه إلى حدّ إغماء أحد الحاضرين . و كأنّ دود الأرض أدرك أنّ الميّت من طينة العظماء فاستحى و أخلى المكان.
ألم أقل لكم إنّه أكبر من الدّموع؟

lundi 22 novembre 2010

أكلُّ من ينتقد هذه الوضعيّات المُهينة يُعتَبَر فرونكو علماني خارجا عن الملّة ؟؟؟

أقدمت سيّدة سعوديّة على حركة طريفة بعد أن منعتها السلّطات من قيادة سيّارتها بحجّة أنّها مخلوقة ضعيفة قد يعتدي عليها أحدهم أو قد يُغمَى عليها و بناء عليه فلا يمكنها أن تقود سيّارة بدون مرافق و طلبت منها شرطة المرور أن تغادر السيّارة و تتّصل بمن يقِلّها إلى بيتها ، إلاّ أنّ السيّدة و بعد أيّام أعادت قيادة سيّارتها و كان سائقها يجلس في الخلف ، لكنّ شرطة المرور أعادت إيقافها بدعوى أنّها في خلوة مع رجل ليس قريبها 
فما كان من هذه السيّدة رغم ثرائها إلاّ أن خرجت إلى الشارع و هي تمتطي ظهر حمار ، نعم حمار و كانت حجّتها أنّ النّساء في الإسلام و من قبله في الجاهليّة كنّ يمتطين الجمال و الجياد
و سائر الدوابّ ، و لم يكن بيد السّلطات السّعوديّة أن تمنعها . بل طالبت هذه السيّدة بإنشاء مآوي للحمير و الجياد على غرار مآوي السيّارات للسّادة الرّجال

مرحَى ،  إنّها الألفيّة الثالثة 

mardi 2 novembre 2010

أمّةٌ ليتها أجهضت نهضتها

آلام المخاض تشتدّ بالسيّدة .. تعصف بمن في البيت .. كلّ البيت في حالة استنفار ، أخيرا يحِلّ مولود يبدّد سنوات اليأس . السيّد في هلع و اشتياق .. يذرع الأروقة .. و ينتظر . وصل الطّبيب .. صراخ السيّدة يمزّق أرجاءَ البيت و اللّيل .. طال الانتظار .. تبدو الولادة متعسِّرة . فجأة سمع صوتَ رضيع .. دمعتْ عيناه .. تسارع نبضُه ، " تهانينا .. صرتَ أبا لتوأم .. " قال الطّبيبُ ثمّ أضاف بتردّد " لكنّهما .. ملتصقتان في مستوى الرّأس و الكتف .. أنا آسف . "  دخل السيّد مكتبه ، أغلق الباب بالمفتاح .. و أطلق رصاصة في فمه كيْ لا يَشهدَ انهيار المدارس الفنيّة

lundi 1 novembre 2010

مِن وحي مَن ركب الحدث

أشار إلى سيّارة أجرة ، و صعد . نسي إلى أين يتّجه .. السيّارة تجوب شوارع لم يعد يتذكّرها .. نسيَ مِن أين ركب .. و لماذا . ظلَّ صامتا .. استغربَ أنّ السّائقَ لا يسأله عن مقصده .. أراد أن يتذكّر عنوان بيته .. لم تسعفه الذاكرة .. السّائق صامتٌ .. السيّارة تجوب شوارعَ قذرة .. لافتاتٌ كثيرة لرجل واحد .. لم يُذكِّره بأحد ..  قال  للسّائق : " سيّدي ، أيُمكنُكَ إعادتي  إلى  حيث
أخذتَني ؟" أجابه : " عذرا سيّدي ، ما عدتُ أذكر." 





samedi 25 septembre 2010

مـيزيــريــا 4 : مُــثَـقَّــف ... حتّى يـصُـبُّــو

عينين ضيّقين ورا مرايات نظر بلاّرهم قزاز مشريّين بدينارين من نَصبة في باب دزيرة ، غوفة تشبّه للّحية نابتة كالشّوك في وجهه ، مارسَياز فوق راسه صيف و شتا و عكّاز في يدّه رغم الّي يظهر ما يفوتش الثلاثين سنة / الله يهديك يا توفيق الحكيم وْخَيْ /.. من صباح ربّي و هو شادد طاولة عالمادَّة في قهوة من قهاوي لافنو قدّامُه صْبُعْ كابوسان في قعمورة كاس و هو يبشّق في الماشي و الجايْ و ساعة ساعة يخنتب كلمتين على ورقة و يعصر في روحه و يتغصور كايِنّه عنده القبض ، قعدت ناس و مشات ناس و جات ناس اخرين و هو في كرسيه و هاك عقاب القهوة قدّامه و الطقطوقة تفغم ببّانِتْ دًخّان مْنِدِّي من سوق ليبيا .

مع بْدُو العشيّة جاه القرصون " خويا ، خلّصني في القهوة . "

غزَرْله ، هزّه .. حطّه ، و قالّه : " علاش ؟ ياخي القهوة باش تسكّر ؟ "

ـ لا خويا القهوة محلولة أما أنا كمّلتْ سرفيسي و يلزمني نحاسب عَرفي .

ـ أيْ برّا حاسب شكون شدّك ، شنوّا هالتخلّف هذا ؟ ما في بالكش الّي الحريف مَلَك و إلاّ ما قرّاوهالكش هذه ؟

ـ يا سيدي أنا ما قريتش ، عقوبة الله ، خلّيتلكم القراية ، و اقعُد أنت مَلكْ ربّي يزيدك أما أنا صانع نِسْلتْ علِّي خلاّني ، خلّصني يرحم والديك .

ـ آآآه أما أنت قليل تربية ياسر ، ماكش عارف مع شكون تتكلّم ، أنا متـثَـقَّف ما نضيّعش وقتي مع وبْش كيفك ، برّا ناديلي لعَرفك .

ـ هههه متثقّف ؟ متثقّف على روحك موش عليّ أنا ، خلّصني قالُّه متثقّف ، شوف هاك الحبيب ميغالو الّي نحكي معاه .

قامتْ خوضة و فكّ ايدي من شوشتك هذاك يقول " كيفاش تطيّحلي قدري و أنا من النّخبة الّي قايمة عليها ثقافة البلاد ؟ " و لاخر يقلّه" خلّص القهوة الّي شربتها و من بعد قيّم الدنيا و إلاّ قعّدها هذيكة أمورك . "و مولى القهوة كشاكشه طالعة و هو يسبّ في من كان آسطة و سبب في هالخدمة الكلبة ، في النّهار لازم ثلاثة أربعة يشربو قهاويهم هناني بناني و قيّد على إنسان مهمّ قايمة عليه البلاد .. أي هوما هكّاكة و جَا واحد من اصحاب السيّد خلّص عليه القهوة باش قَصّ الصّدَع و مَنّعُه من هاك الخَنّاقيّة ، و تلفّت قالّه : " بالله آش قاعد تعمل هنا ، توّا اليوم نهار فصعَة مالخدمة ؟ كَركِرْ على طول الشهر لا مِن يرُدّك إلاّ اليوم يا راس اللّحم ، ما في بالكش الشهارِي تصبّو ؟ و سمعت زادة فمّة تفتوفة متاع إنتاجيّة جاية هالنّهارين ، برَّا وَرِّي وجهك و اكتب كلمتين على مهرجان و إلاّ بربش حكاية على مسرحيّة والا فنّان ، و إلاّ برّا افرز طرف مقالات قدُم و خوذ من كلّ واحد شويّة و زيد لغّمهم بتْناوِش على العولمة والا التطبيع ، تحرّك . "

أيْ أكاهو ، لاخر مهبولة و زغرطولها في وذنها ، من حينه يجري للبانكا ساقيه أعلى من راسه ، يجبد الحثيّلة الّي فضلت بعد ما تقضمر قصاص القرض الّي ماخذه باش يشري برتمان أكبر شويّة من حُكّة الوقيد ، مَرْتُه قالت له لازم نضمنو قبر الحيا ، قاللها وقتها " يابنتي كيف نموتو ، الّي قعد حيّ يدكّنا في قبر بالسّيف عليه ياخي باش يخلّيونا ملوّحين جيفة ؟ أما أنا مازلت حيّ نرزق و نعمل في قبَرْ علاش ؟ " قاتله " ما نفهم شيء ، توّا نخلّيك مالا الّي جايبه النّهار مِدِّيه اللّيل . " و تسبّبت له في خنّاقيّة على عشرين سنة ، حَقّ السيقارو ساعات يحير فيه .

حَطّ الحنيّنات في مكتوبه و من حينُه لشارع كرتاج ، شرَى زادُه  و زوّادُه و هبط دبّة دبّة لباب الفلّة ، طَلِّعْ الستيلوات الّي في مكتوب فيستُّه باش يظهرو خير ، هاك العكّاز في يدّه يْدادِي بيه   و في اليد لخرى ساكْ تقربع ، وقف على بيّاع غلّة و قالّه هكّة كيف الّي ما عينوش : " بقدّاش النّبَقْ ؟ " البيّاع كان يعقل ، هزّه   و حطّه كيفاش مخَبّل في بعضه و قالّه : " خويا ما نبيعوش للمتثقّفين . " الرّاجل بهِتْ ، لا عرَف يتغشّش و إلاّ يفرح و قالّه " ياخي عرفتني شكون ؟ لازم شفتني قبل في التلفزة . " نتِّشْ البيّاع عُرف النّعناع الّي كان مرشوق فوق وذنه و مضغُه بين زروصُه بالغنزريّة و جاوبه : " لا لَعْزيزْ من غير محقرانيّة ،أوّل مرّة نشوفك . " زاد صاحبنا بهتْ و قال " ما لا كيفاش عرفتْ إلّي أنا متثقّف ؟ " قالّه : " على خاطر الّي قدّامك موش نْـبَقْ ، هذاك حاشاك مِالسَّـوْ يقولو له حَبّ المْلوكْ . "

mercredi 22 septembre 2010

هـــــــــذيـــــــــان


المشربُ ليس بعيدا ؟

ما جدوى ذلك .. فأنتَ كالإسفنجة تمتصّ الحانات

و لا تسكر

و أنا يقتلني نصفُ الدّفء .. و نصفُ الموقف

و الدّينُ الكاذِب .. و الفِكرُ الكاذِب

فالبعضُ يُدافع عن كلّ قضايا الأرض .. و يهرب

من وجه قضيّته

المشرَبُ غَـصَّ بجيل لا تعرفه .. بلغةٍ لا تفهمها

بثقوب ترمقك من أسفل و لا تتسلّق قامتَك .. فرارًا 

من عينيك

بعد الكأس السّادسة تصير الشفاهُ المترهّلةُ مناقير .. و يستحيل

الأنصافُ غِيلانا مُثـقَّـفة .. تتجـشَّـأ .. فيعلو لها

تصفيق

طاولاتُ المشرب أخشابٌ باردة

هذه للخمر .. و تلك لصنع نعش .. و أخرى

للإعلان عن مولد فنّان

املأ كأسي .. فما يُدريكَ ما يُسكِرُني ..

يُسكِرُني أصغرُ شيء في هذا الكون

فكيف بشبه إنسان .. يخلط بين الإبداع

و الهذيان