dimanche 18 mai 2008

بـلقيـس نـزار...أم بيروت القاتلة و القـتـيلـة ؟

شكرا لكم ..
شكرا لكم ..
فحبيبتي قُتِـلتْ .. و صار بوسعكم
أنْ تشربوا كأسا على قبر الشّـهيدة
و قصيدتي اغتِـيلَتْ ..
و هل من أمّـةِ في الأرضِ..
إلاّ نحنُ نغْـتَال القصيـدة ؟
بلقـيسُ ..
كانت أجمل المَـلِكات في تاريخ بـابِـلْ
بلقيـسُ ..
كانت أطْوَل النّخْـلاتِ في أرضِ العـراقْ
كانت إذا تمْـشِي .. تـرافِقُـها طواويـسُ
و تـتبعُها أيـائِـلْ ..
بلقيـسُ .. يا وَجَـعِي ..
و يا وَجَـعَ القصيدة حين تلمسُها الأنامِـلْ
قَـتَلوك يـا بلقيـسُ ..
أيّـةُ أمَّـةٍ عربيَّـةٍ..
تلك التي تغتـال أصواتَ البلابِلْ ؟
أين السّموْألُ ..و المُهلهِلُ ..
و الغطاريغُ الأوائِـلْ ؟
فقبـائلٌ أكـلت قبـائلْ
و عنـاكبُ قتلـت عنـاكبْ ..
فـهل البُـطولةُ كِـذْبَـةٌ عربيَّـةٌ ؟
أمْ مثلنا التَّـاريخُ كـاذِبْ ؟
بَـيْـروتُ ..تقـتُـلُ كلّ يومٍ واحدًا منّـا..
و تبحَـثُ كلّ يومٍ عنْ ضحيّـة
و الموتُ ..في فنجـانِ قهوَتِـنَا ..
في مفتـاح شقّـتِنـا
في أزهـارِ شُـرْفَـتِنَا
و في وَرَقِ الجرائدِ
و الحروف الأبجديّة ..
هـا نحنُ .. يـا بلقِـيسُ ..
ندخُـلُ مرّةً أخرى لعصر الجاهليّـة
حيثُ الكتـابَـةُ رِحْـلةٌ
بيْنَ الشَّـظيَّـةِ و الشّـظيّـة
حيثُ اغتيَـالُ فراشَـةٍ في حقْـلِـهَا ..
صـارَ القَضِـيَّـة ..

نــزار قبّــانِـــي

1 commentaire:

Mazar a dit…

أحسنت الاختيار يا ولادة
هذه القصيدة التي تجعلنا نخجل من أنفسنا في هذا الزمن العجيب الذي أصبحت فيه بلقيس ومثيلاتها تُرمى في الجحيم لتمنح الجنة لكل من لا يستحقها