lundi 21 décembre 2009

القـــرصـــان

غليونه القذر المدمى و الضباب
وكوة الحان الصغيرة
ورفاقه المتآمرون يثرثرون:
"البحر مقبرة الضمير"
ويقلبون كؤوسهم ويقهقهون:
"هذا العجوز ألا يكفُّ عن الشخير؟"
والليل والحان الصغير
ورفاقه والخمر والدم والضباب
صور تعود به، تعود إلى الوراء
إلى جزيرته وشاطئها وآلاف السفائن، والرجال
والمومساتْ
بثيابهن الباليات
يجمعن أعواد الثقاب
وينتظرن على الرصيف
والسحب تبكي والخريف
في أخريات الليل، والبحر الغضوب
ورفاقه المتآمرون
عما قريب يقلعون، ويتركونْ
هذا العجوز
للخمر والدم والضباب
والنوم والحان الصغير
ليستعيد!
وأي ذكرى يستعيد
هذا العجوز
أفضائح الأمس القريب أم البعيد؟
في الشرق، في أرض المعابد والكنوزْ
حيث القباب، وحيث آبار الزيوت
يتلاقيان على صعيدْ
وحولهم شعب يموت
ليستعيد!
وأي ذكرى يستعيد؟
هذا العجوز
واللطخة السوداء في تاريخه الدامي اللعين
كالنار باقية تثير الخوف والحقد الدفين
في قلب إفريقيا وفي الكنج المقدس، والقنال
حيث الرجال السمر تحت الشمس يقتحمون إعصار المنون
ويصنعون
تاريخهم ، ويدافعون
عن الحضارة، والغد المأمول بالدم والدموع
وحيث صحراء الصقيع
والثائرون
والريح تعول في الخنادق والجنود
يتساءلون: "متى نعود؟"
ويظل "لص البحر" يضحك، والسماءْ
تبكي وتبكي والخريف
والمومسات على الرصيف
يجمعن أعواد الثقاب
وهؤلاء، وهؤلاء
يتساءلون: "متى نعود؟"
ويظل يضحك، والسماء، وهؤلاء
يتساءلون وفي الضباب
غليونه القذر المدمى، والرفاق العائدون يثرثرون:
"البحر مقبرة الضمير"
عبد الوهاب البيّاتي

samedi 19 décembre 2009

شويّة تواضع ما يقتلش



هذه خاطرة كتبتها عندي مدّة و لكن جدّت أحداث و مشاغل لهّاتني عليها ، قلت هات نفتتح بيها إنتاجات العطلة على خاطر البعض من الأصدقاء ديما يطالبو فيّ بنسق تدويني كالسّابق و عندهم الحقّ و البعض الآخر من جماعة " صحَّ ليكم شايخين بالعُطَلْ " و الّي ما يدري يقول سبول
المهمّ ، هاك النّهار مشيت بقضيَّة لوحدة من القباضات ، العشرة متاع الصّباح أرمي المِسَّاكْ يجي فوق راس الخلق ، قصّيت تسكرتي نلقى قبلي ثلاثة و أربعين واحد في الشبّاك الّي حاجتي بيه بركة و بقيّة الشبابك نفس الشيء صفوف قدّامها و الكراسي معبّية . أيا فرغ كريسي جيت و قعدت بعد الّي ملزومة باش نستنّى و الوثيقة أكيدة و ماعادش يكفيني الوقت باش نمشي لقباضة أخرى و زايد على خاطر باش نلقى نفس الشيء ، ندمت إلّي ما هزّيتش معايا كتاب نغطس فيه خير ملّي نقعد نمارس في هواية التوانسة المفضّلة و هي التبحليق في وجوه العباد . ما تعدّات ساعة غير ربع إلاّما بديت نفدّ ، أنا نغزّل على الموظّفة الّي عندها ربع ساعة و الجوّال في وذنها و هي توتوت و تكشّخ ، هاك اللوحة الرقميّة هوق الشبّاك رقدت بالنّوم والا حبّت نوامرها تتحلحز ، هكّاكة و يدخل للقباضة وجه مسرحي معروف نحبّوه و نحترموه على تاريخه المسرحي و رصيده و مواقفه . مختصر الهدرة السيّد كيف دخل ما كان فمّة حتّى كرسي فارغ ، المفروض يقصّ تسكرته و يقف يستنّى لداخل و إلاّ لبرّا مالقباضة كيف النّاس الكلّ . لكن فنّاننا القدير ما عمل حتّى شيء من هذا ، جا في عتبة الباب و وقف . يا أخي قدّاش باش يتجنّبك الدّاخل و الخارج لازم باش هذا يدزّك و هذا يدنفرك ، واحد والا ثنين يقولو لك سامحني موش الكلّ النّاس يمشيو و يتكلّمو وحّدهم الله أعلو بمشاكلهم و زيد أنت الّي واقف في الثنيّة موش هوما الغالطين . تلفّتت نلقى السيّد راسه في السّما و على وجهه سحنة اشمئزاز ، ما فهمتش مناش مشمئزّ ، كان من الاكتظاظ و بطء الأداء الإداري وْخَيْ رانا في تونس و هذاك حدّ الجهيّد و كان من النّاس هاذوكم راهم وخيّانك في المواطنة و في الإنسانيّة غصّب على روحك و تحمّلهم آش بش تعمل .
أنا هكّاكة نهزّ و ننفض وحدي و نرى في السيّد يقدّم للشبّاك مطُفّي البشريّة الّي وراه الكلّ ، من سوء حظّه الموظّف ما عرفوش و قالّه " بالطّريق يعيّشك " تغشّش و قال له " ما عرفتنيش شكون ؟ " أيْ الله غالب ما عرفكش يلزم النّاس الكلّ تعرف المسرح ؟ صحيح الثقافة باهية و ماذا بيه التونسي يحصّل حدّ أدنى مالإلمام بالإبداع في بلاده لكن موش لدرجة أنّه الفنّان يمشي في الشارع و هو يرى في نفسه كائن خرافي الله يرحمك يا علي يا دوعاجي كان صانع في حانوت قماشات في سوق اللفّة
ما نعرفش علاش و أنا نتفرّج في السيّد تفكّرت جملة قالها أبو سفيان بن حرب و هو يستنكر في نبوءة محمّد قال " ما عهدنا نبيّا يأكل و يشرب و يمشي في الأسواق " آش جاب هالكلام لذهني وقتها ؟ ما نعرفش . في اللحظة هذيكة سمعت روحي نقول في قلبي صحيح أنتوما النّخبة المثقفة و أنّه الفنّان صوت الشعب و القلب النابض لثقافة الأمّة و لكن راهو شويّة تواضع ما يقتلش و جرّبو نهار سيّبو السّما الّي شادّينها علينا توّا تشوفوها ما تطيحش

mercredi 16 décembre 2009

الهيب هوب بين التعبير و التغريب

مقالي الصّادر في " زوايا المغاربيّة " بتاريخ 9 ديسمبر 2009


لا يمكن الحديث عن الهيب هوب دون الرّجوع إلى أصولها و الكشف عن ظروف ظهورها فالهيب هوب حركة ثقافيّة نشأت في الأحياء الفقيرة من منطقة برونكس بمدينة نيويورك منذ بداية 1970 بين صفوف الأمريكيين السّود من أصول إفريقيّة مع القادمين من بورتوريكو و جامايكا . و كانت كردّ فعل لما تعرّضوا له من عنصريّة و تهميش و سوء معاملة و كنوع من التعبير ن معاناتهم من الفقر و البطالة و الظلم ، مع الانتباه أنّها كانت في بداياتها نظام اتّصال بين السّود في جميع أنحاء الولايات المتحدة و كان الهدف منها إلهاء الشباب السّود بالالتحاق بفرق الهيب هوب و المنافسة في الرّقص و الغناء بدل الانضمام لعصابات المخدّرات و تجارة السّلاح . ثمّ انتشرت في السّنوات الأخيرة في جميع أنحاء العالم بين فئات الشباب خصوصا ذوي الأصول الإفريقيّة .
إذا و كما هو واضح فالهيب هوب لم تكن إطلاقا موسيقى الرّجل الأبيض " كعنصر غالب " بل هي فنّ الطبقات الفقيرة و الفئات المهمّشة المعبّرة عن معاناتها و همومها و قضايا عصرها . فلا مجال - و الأمر هكذا - للحديث عن تغريب أو فنّ هجين لأنّ الموسيقى ، أيّ موسيقى ما هي إلاّ أداة تعبيريّة تتجاوز حواجز اللغة و الجغرافيا و الدّين و الانتماء . روى الجاحظ أنّ رجلا نصرانيّا بكى عند سماعه ترتيل القرآن و هو لا يفهم اللغة العربيّة فقيل له " ما يُبكيك ؟ " قال " أبكاني الشّـجَـا " ، لطالما تلاقحت موسيقات العالم و تمازجت ، ثمّ منذ متى نجح نوع من الموسيقى و بقي حبيس موطنه الأمّ ؟ ألم يرقص العالم بأسره على أنغام الجاز و البلوز و الرّيقي و الصّمبا و الرّومبا ؟ ألم تتفاعل الشعوب المغاربيّة مع المالوف القادم من الأندلس ؟ ألم تتأثّر الموسيقى العربيّة زمن الخلافة العبّاسيّة بالآلات و النّغمات الفارسيّة ؟ ألم يكن كلّ ما ذكرت دخيلا في زمنه ؟ فلماذا ينكر البعض موسيقى الهيب هوب اليوم و يعتبرها عامل تغريب ؟ ألأنّها تجاوزت صفة الموسيقى لتصبح ثقافة و أسلوب حياة و وسيلة تعبير عن الذات ؟ ألأنّها ثورة على المألوف شكلا و موضوعا ؟
فلنتناول القضيّة من هذه الزّاوية ؟
ماذا يريد الشباب اليوم ؟ كيف يعيش و فيم يفكّر و بماذا يحلم ؟ هل هو واعٍ بقضايا الأمّة و أزمات المجتمع أم أنّها لم تعد تعنيه ؟ هل ينخرط فعلا في الحفاظ على القيم و الهويّة أم أنّ تهميشنا لخياراته و آرائه و رغباته جعله محبَطا إلى حدّ العِداء ؟
لطالما كان للشباب تفكير خاصّ به يواكب التحوّلات الاجتماعيّة و الثقافيّة العالميّة و لكنّ شبابنا اليوم صار يستوعب الأمور بشكل يجعله يتّخذ مواقف سلبيّة تجاه منظومة المؤسّسات القائمة بداية من الأسرة مرورا بالمدرسة و انتهاء إلى السّلطة . و بات يبحث لنفسه عن فضاءات بديلة يعبّر فيها عن واقعه بأسلوب غير خاضع للأطر الرّسميّة بل مرتكز على عقليّة الاستفزاز بغاية لفت الانتباه لردّ الاعتبار . هذا ما نراه أمام المعاهد و في محطّات القطارات و في الشواطئ و الشوارع عموما ، فشبابنا تبنّى أسلوب الهجرة عن المؤسّسات الأبويّة بمفهومها السّوسيولوجي ليتّجه إلى بدائل جديدة تعبّر عن إحباطه و معاناته و أحلامه نحن فقط من يراها دخيلة و تغريبيّة . ألم يكن اللّباس الفضفاض و إلى زمن قريب جدّا هو اللّباس المحتشم المراعي للخصوصيّة الثقافيّة و الدّينيّة ؟ أننكره حين صار أحد أركان ثقافة الهيب هوب ؟ ألم تكن الكتابة على الجدران أو ما يُعرف بالجرافيتي فنّا متّبعا منذ الرّومان ؟ و هو ثاني أركان ثقافة الهيب هوب ، أمّا حلقات الرّقص في الشوارع فما الغريب فيها ؟ ألا تشهد شوارعنا المغاربيّة تظاهرات ثقافيّة يتّسم بعضها بطابع ديني على مدار السّنة في إطار " خَرْجَة " هذا الوليّ الصّالح أو ذاك و تقرع الطبول و تعلو أصوات المزامير و ينشد المريدون و يرقصون في الطرقات ؟ فحلقات الرّقص أو ما يُعبّر عنه " البريك دانس " هي ثالث أركان ثقافة الهيب هوب

ماذا بقي بعدُ ؟ كلمات الأغاني ؟ المواضيع المطروحة ؟ ما هي إلاّ صدى لواقع الشباب و همومه و عذاباته و أحلامه و إحباطه ، كلمات خام دون تنميق إلاّ أنّها تخضع لقافية داخليّة و تتطرّق إلى الهجرة و البطالة و الإرهاب و الفقر و أوضاع المهاجرين و التمييز العنصري ... فهل ترون فيها ملامح تغريب ؟ أيمكن لشابّ محشور في قارب هجرة غير شرعيّة لا وثائق له و لا مال الفقر و البطالة وراءه و البحر و المجهول أمامه ، أيمكن أن يتغنّى بسحر القمر و جمال الرّبيع و عيون الحبيبة ؟
في كلّ الأحوال نحن أمام ظاهرة فنيّة ثقافيّة تقاوم بإصرار لفرض ذاتها ، لا أحد يجزم بأنّها القناة الأفضل لتعبير الشباب عن غضبه و لكنّه شكل من أشكال التعبير الممكنة التي استهوت الشباب و اعتمدها كمكبّر صوت لنقل معاناته . لقد اختلطت أوراق مجتمعاتنا الحديثة بين غزو إعلامي و ثقافي فرضه نظام العولمة و ليس بإمكان أحد صدّه و بين ثقافة تقليديّة متجمّدة بتنا نخشى عليها دخول متحف التاريخ و المعادلة صعبة بين مواكبة الحداثة و بين الحفاظ على الهويّة دون الذوبان في الآخر و ما ممارسة شبابنا للهيب هوب سوى انعكاس طبيعيّ لصراع الهويّة و البحث عن الذات و صراع التغيّرات السّوسيو ثقافيّة و السّوسيو اقتصاديّة و هذا ليس بجديد بل هذا ما شهدته كلّ فترات تاريخ الإنسانيّة ، لكلّ عصر تقليعاته و موضاته التي تتفاعل مع متغيّراته . ألم يشهد الغرب في عشرينات القرن الماضي ما سمّي بالسّنوات المجنونة ؟ ألم تحمل الستّينات موضة التنّورة القصيرة ثمّ طالت ثمّ عادت فقصرت من جديد ؟ ألم يلبس العالم بأسره في السّبعينات سراويل الشارليستون ؟ ألم تتوالَ على البشريّة أصناف و أشكال من الموسيقات و الإيديولوجيّات و مدارس فنيّة مختلفة في المسرح و الرّسم ... و الأمثلة عديدة
فلنترك الشّباب يعبّر و لا نخشى على ثقافاتنا العتيدة فالأصيل لا يموت
.

jeudi 3 décembre 2009

ذكريات كالرّمال المُتحرّكَة


منذ سنين حين ارتميتُ في التجربة التعليميّة كان يدفعني حماس الشّباب أن أغيّر ما بالقوم و لو قسطا ضئيلا. لم يكن التوجّه إلى التدريس حادثا عَرَضيّا أو صدفة أو اضطرارا بل كان اختيارا بملء الإرادة و التصميم. و منذ ذلك الحين انطلقت ، كانت تجربة طويلة و ثريّة ، ليست أطول من تجارب الآخرين أدرك ذلك لكنّها كانت ثريّة.

غريبة هذه المهنة، بقدر ما تُمتِعُكَ بلذّة اكتساب المعرفة و إنارة عقول الآخرين بها بقدر ما تتكَشَّفُ لك حقيقة أنّك لستَ المصدر الوحيد و أنّ لا أحد يمتلك الحِكمة. و يكمنُ السّحرُ كلّ السّحر في مُتغيَّرِها. كلّ ما فيها مُتغيِّر أنتَ و البرامج و أساليبُ تعَلّميَّة المَادَّة و التوجّهات و قوانين الامتحانات و ميولات التلاميذ و مواقف الأولياء و أولويّاتهم و النّظام العالميّ يُحرّك الجميع. فلا قرارَ لكَ. كلّما مَنَّيْتَ نفسكَ بالاستراحة تَركُنُ فيها إلى هدوء فكرك حَدَثَ ما يَرُجُّ الأرض تحت قدميك و إذا بك تعود إلى لِهاثِكَ تركض خلف الاطّلاع و المواكبة و إلاّ فمكانُكَ المُتحف و قهقهة الأجيال الجديدة.

في العشريّة الأولى تمَلّكَني شعور لذيذ بأنّي أشبه المُبشّرين الذين يحملون قيما و حضارة جديدة. ثمّ صار لِزامًا أن أستعينَ في أدائي بالمسرح و الهزلي منه بالذات عَلَّ المعلومة تجد لها نَفَـقًا إلى ذهن المُتلقّي. أمّا في السّنوات الأخيرة فالأمرُ استحال إلى ما يشبه المُهمَّة في مَلجإ للإغاثة، في هذه اليد كتاب و في الأخرى " مَشْرَطٌ " أو " مادّة مُسكّنَة " و أنتَ لا تدري أتسَكِّنُ آلامَ مريضكَ " لعلّ الله يجعل لكما من أمركما رَشَدَا " أمْ تستخدم مشرطكَ و تستأصِلُ الدّاء و قد" يموتُ" مريضكَ بين يديك إذ لا احتمالَ له على الجِراحَة
.

mardi 1 décembre 2009

حُـــريَّــــة



استيقضتُ فجر اليوم على صوت هِـرَّة تمُـوءُ بجانب فراشي مُستعطِفة مُتمَسِّـحَة بدِثاري . فحيَّرَني أمرُها ، و قلتُ لعلّها جائعة فنهضتُ و أحْضَرتُ لها طعاما ، فعَـافَـتْه مُنصرِفة عنه . فقلتُ لعلّها ظامِئـة ، فقدّمتُ لها ماءً ، فأعْرَضَتْ عنه غير مُلتفِتة إليه و أخذتْ تنظـرُ إليَّ نظرات المُستغيث المُستنجِد . و رأيتُ أنّها تطيلُ النّظرَ إلى باب الغرفة - و كان مُوصَدًا - و تتبَعُني مُسرِعَة الخُـطَى كلّما رأتني أتّجه نحوه . فعَرَفتُ عندئذ أنّها تريدُ أن أفتحَ لها البابَ فــفتَحتُه . فما إن رَأتْ وجْـهَ السّماء حتّى انطلقتْ تعْدُو كالهارب من السّجن ، فقلتُ في نفسي : عجَبًـا ، هل تفهمُ الهِرَّة معنى الحريّـة ؟ أجلْ . إنّها تفهم و ما كان استعطافها و حزنها و إمْسَاكُها عن الطّعام و الشّراب إلاّ من أجلها



مصطفى لطفي المنفلوطي - النّظرات ج1 - .

vendredi 27 novembre 2009

أشهد أنّ حبّك عيد

افترشت الغربة و التحفت بحبك
فوجدتني في وطني أي بركان جميل يرحب بي ؟
و عاصفة الألعاب النارية تغطي الكواكب
و أمد يدي لأقطف نجمة و أكتشف معك طائرا
نسيته قبيلتنا منذ دهور اسمه الفرح ..
اسمك السر و حبك عيد
شارباك انفراجة ابتسامة الاجداد ذراعاك ارجوحة نسيان
و داخل عينيك دروب أركض فيها الى الطفولة
و بحيرات كالمرايا أمشي فوق مياهها و لا أبتل
سعيدة لأننا نتحرك في مجرة واحدة و لأنني
مررت يوما بمدارك و لم أرتطم بكوكبك ..
و أحترق سعيدة لمجرد أنك موجود و يكفينني أنني عرفتك... و أحببتك..
أحبك لأنني عرفت معك شيئا جديدا غريبا عني اسمه الفرح
معك التقيت الشمس صافحت الضحك راقصت البراءة
و قدمت اوراق اعتمادي الى الشروق ..
و اكتشفت كم همسك الازرق جميل عند الفجر
لأن الحب حالة متحركة لأن الحب ليس تدجينا للصدق و تزويرا للعمر
احبك كما انت داخل اطارك و احب حكايا حبك لسواي
مباركة لحظات حنانك الشفاف و لحظات جنونك ...
مباركة عيون المراة التي ستحب بعدي و التي أحببت قبلي
..مباركة همساتكما معا ..مبارك اشتعالك بالحب أيا كان الإناء
!..فأنا لن أفهم يوما لماذا يجب ان يحولني الحب
الى مؤسسة مكرسة لتخريبك و التجسس عليك
و شبكة ارهابية تحصي همساتك ..
لا أفهم لماذا يجعل الحب بعض العشاق اعداء لمخلوقات هذا الكوكب كله حتى الحبيب
أن احبك يعني ان اتصالح و القمر و الاشجار و الفرح و العصافير
و العيد في وطني ان احبك يعني انني
اعلنت هدنة مع الحزن و اعدت علاقاتي الدبلوماسية و رقصة الليل في دمي
حبك سعادة مقطرة
..أفراحك مباركة في قلبي الذي يجهل رعونة الغيرة .
..وحده الموت يثير غيرتي اذا انفرد بك
أتمنى ان اكون ضوءا في اعماقك
و لا اشتهي تبديل تضاريس المصباح فهل تقبل حبي ؟
و تمنحني تأشيرة دخول الى دورتك الدموية
ابق كما انت ..
عيدا ستسعد بك النساء جميعا بدل من أن تتعس امرأه واحدة
غادة السمّان

mercredi 25 novembre 2009

العنف ضدّ المرأة : أرقام و إحصاءات

رغم أنّي لا أميل إلى الكتابة المناسباتيّة التي لا تثير المسألة إلاّ يوم ذكراها ثمّ يطويها النسيان حتى موعد الذكرى في السنة الموالية إلاّ أنّي أجد نفسي مدفوعة حتما للحديث عن العنف الموجّه للمرأة رغم ضغط العمل و الالتزامات العائليّة
و كان يكفي أن أنقر كلمة " عنف ضدّ المرأة " في محرّك البحث قوقل حتى حصلت على هذه الإحصائيّات و الأرقام ، أكتفي بها فهي تعبّر عن نفسها دون تعليق

ان الدراسة والاحصائيات التي قام بها صندوق الامم المتحدة لرعاية الاطفال وصندوق الامم المتحدة لرعاية المرأة وصندوق الامم المتحدة للثروة البشرية ومنظمة الصحة العالمية سنة 2008 بخصوص تقييم مدى العنف ضد المرأة والبنت كانت كالتالي:
-13% – 61% من النساء والبنات تعاني من العنف الجسدي من احد افراد عائلتها.
-50% من النساء والبنات تعرضن للعنف الجسدي والجنسي من احد افراد الاسرة في بنجلاديش واثيوبيا وبيرو.
-30% من النساء والبنات في المملكة المتحدة و22% في امريكا تعرضن للاعتداء الجسدي والجنسي من احد الاقرباء.
41 ألف قضيّة عنف ضدّ المرأة عرضت على المحاكم المغربيّة
97 بالمائة من الأجنبيّات المقيمات في مصر تعرّضن للتحرّش الجنسي
-40 – 70% من الذين تعرضن للاعتداء الجسدي على يد احد افراد العائلة قد قتلن.
-11 – 32% تعرضن للتحرش الجنسي في سن الطفولة
- 40- 60% من التحرش الجنسي في العالم داخل الاسرة ارتكبت ضد البنات في سن الخامسة عشر وما دونها
-20 – 75% من النساء والبنات تعرضن لاهمال عاطفي في وقت ما من حياتهن
- مليونا بنت في العالم من كل عام في سن 5 – 15 استغلوا في تجارة الجنس
- 13 مليون اجبروا على عملية الختان بصورة بشعة و2 مليون اخريات مهددات بنفس الوحشية
- 10 – 27% منهن تعرضن للاعتداء الجنسي اما في مرحلة الطفولة او البلوغ
- الاف النساء والبنات قد قتلن من اجل شرف العائلة في غرب اسيا وشمال افريقيا وجنوب اسيا
ان هذه الاحصائية لدليل على ان العنف ضد المرأة والبنات قد اصبح وباء يظهر في كل بيئة وثقافة ومجتمع

dimanche 22 novembre 2009

الأشواق التَّـائِـهَـة

بقيتْ " الأشواق التائهة " لأبي القاسم الشابّي قصيدة شبه مجهولة لم تحْضَ بشهرة " نشيد الجبّار" أو" الصّباح الجديد " أو " الجمال المنشود " و غيرها من القصائد التي حفضناها و ردّدناها . غير أنّ النقّاد أجمعوا على أنّ هذه القصيدة و بصفة عجيبة تتداخل فيها كلّ الأنغام المُؤلّفة للدّيوان و تنعكس فيها كرجع الصّدى . أنت حين تقرأها تندَسُّ في شعاب العالم الشعري و يتأكّد لك أنّها مفتاح من مفاتيح الدّيوان و مدخل من مداخله الرّئيسيّة فيها تجتمع ملامح تجربة الشابّي الإبداعيّة . في الحقيقة اكتشفت القصيدة مؤخّرا رغم مطالعتي للدّيوان أكثر من مرّة ، و كأنّي بالسَيَّابْ يشكو ظلم الأهل و القدر أو لكأنّي بعمر الخيّام يتبرّمُ بضيق الحياة و جهل النّاس رغم الفرق الشاسع بين المدارس الشعريّة للثلاثة .

في القصيدة غُربَة تتجلّى حالة وجدانيّة و موقفا مذهبيّا تشكّلت من خلاله معالم التقابل بين الموجود و المنشود و مراوحة بين معجمَيْ النور و الظلمة . اخترت نشر مقاطع من هذه القصيدة لكلّ أحبّاء شاعر تونس أبي القاسم الشابّي

يــا صَميمَ الحياة إنّـي وَحيــدٌ ~ مُـدْلِـجٌ تـائهٌ فـأيْنَ شُـرُوقُـكْ
يَـا صَميـمَ الحياة إنّـي فـؤَادٌ ~ ضائِـعٌ ضامِئٌ فـأيْنَ رَحِـيقُـكْ
يَـا صَميـمَ الحياة قـدْ وَجَــمَ ~ النَّـايُ وغَامَ الفَضَا فأينَ بُرُوقكْ
يَـا صَميمَ الحياة أيْـنَ أغانيكَ ~ فـتحتَ النّجُومِ يُصْغِي مَشُوقُـكْ

~~~~~~~~~~~

كنتُ في فجركَ المُوَشَّحِ بالأحْــ ~ ــلامِ عِطرًا يَرِفُّ فوق وُرُودِكْ
حَالِمًـا يَنْـهَلُ الضّيَاءَ و يُصْـغي ~ لـكَ في نَشْـوَة بِوَحْـيِ نَشيـــدِكْ

~~~~~~~~~~~~

ثمّ جَـاءَ الدُّجَـى ... فأمْسَيْـتُ أوْرَا ~ قًـا بِـدَادًا من ذابِـلاتِ الوُرُودِ
و ضَبَـابًا من الشَّـذَى يَتَـلاشَـى ~ بين هَوْل الدُّجَى و صمت الوُجُودِ
كنتُ في فجركَ المُغَلّفِ بالسِّحْرِ ~ فضَـاءً من النّـشيـدِ الهَـادِي
و سَحَـابًا من الرُّؤَى يَتَـهَـادَى ~ في ضميـر الآزَالِ و الآبَــادِ
و ضِيَـاءً يُعَـانقُ العالَـمَ الـرَّحْــ ~ ــبَ و يَسْرِي في كلِّ خَافٍ و بَادِ
و انقضَى الفجْرُ ...فآنحَدَرْتُ من الأفْـ ~ ــقِ تُرابًا إلى صَميمِ الـوَادِي
~~~~~~~~~~~~~

يَـا صَميمَ الحياة كَـمْ أنا غَـريبٌ في الدُّنْـ ~ ـيَا غَـرِيبٌ أشْقَى بغُرْبَـة نفسِي
بيْنَ قَــوْمٍ لا يَفهَمُـونَ أنَـاشِــيــــ ~ ــــدَ فُـؤَادِي و لا مَعَـانيَ بُــؤْسِــي
في وُجُــودٍ مُكَبَّــلٍ بـقُـيُــــودٍ ~ تَـائِـهٍ في ظَـلامِ شَـكٍّ و نَــحْـسِ
فـاحْتَـضِنِّـي و ضُـمَّـنِي لكَ كالمَـا ~ ضِي فهذا الوجودُ عِـلّة يَـأسِـي

mardi 17 novembre 2009

خُـــــــرَافَـــــــــــــه



حين كُنّا .. في الكتاتيب صغارا
حقنُـونا بسَخيف القَوْل .. ليلاً و نهارا
درّسونا :
" رُكبة المرأة عَوْرَة ... "
ضِحكة المرأة عَوْرَة ... "
"صوتها ..
من خلف ثقب الباب .. عَوْرَة "
صوّرُوا الجنس لنا ..
غُولا .. بأنياب كبيره
يخنق الأطفالَ
يقتاتُ العَذَارَى ..
و أنّ أولِي الأمر أدْرَى
خوَّفونا .. من عذاب الله إن نحن عشقنا
هدّدونا .. بالسّكاكين إن نحن سألنا
فنشأنا .. كنباتات الصّحارَى
نلعَقُ الملحَ .. و نستافُ الغُبَارَا
~~~~~~~~~~~~~~~
يومَ كان العِلمُ في أيّامنا

فَلقَة تُمسِكُ رِجلينا و شيخًا .. و حَصيرَا
شوّهوا الإحساسَ فينا و الشعورا
فصَلوا أجسادنا عنّا
عُصًورًا .. و عُصورا
صوّروا الحُبَّ لنا .. بابًا خطيرا
لو فتحناه .. سقطنا مَيِّتينْ
فنشأنا ساذجينْ
نحسَبُ المرأة شاةً أو بَعيرَا
و نرى العالمَ .. جنسًا و سَريرَا
نزار قباني - قصائد متوحّشة-

samedi 14 novembre 2009

بطولات من ورق

أن تكون في قلب الحدث أنت محوره تجتازه و تتجاوزه بصبر و كرامة فتلك هي البطولة الحقيقيّة و كلّ ما عدا ذلك ، كلّه ، كأن تنتهز الحدث و تتسلّقه لتتقمّص دور المحلّل و المتعقّل و توزّع النّوايا و الصّفات يمينا و شمالا ... كلّ ذلك لا يعدو أن يبقى بطولات من ورق