jeudi 13 mai 2010

لو كتبتُ عنك لقتلتك

يطالبُني بنصّ يكون ماثلا فيه. لا أقوَى على الرّفض و لا أجرؤ أن أقول له إنّنا نكتب الروايات لنقتل الأبطال لا غير و ننتهي من الأشخاص الذين أصبح وجودهم عبئا على حياتنا ، نحوّلهم من حضور حيّ إلى ذاكرة محنّطة توابيتها المختومة من ورق و الرّفوفُ قبورُها ، فكلّما كتبنا عنهم فرغنا منهم و من بعدهم نُـدخِل على أعماقنا شيئا من الترتيب ، نفتح النوافذ ، ننفض الغبار و نتخلّص من الأثاث القديم .


و أخشى أن أقول له إنّ كلّ نصّ جميل هو جريمة ناجحة نرتكبها تجاه ذاكرة ما . نقتلها على مرأى الجميع بكاتم الصّوت.

يُطالبني بنصّ يكون ماثلا فيه و أنا بالكاد أرسم بالكلمات ذاتي . تحبو فيّ التجربة و تتلمّس الجدران في محاولة للاستقامة و تغيير الخُـطَى كمُهر وليد يكافح من أجل الوقوف و قد تعبَتْ الجياد المُسنّة من استخدام قوائمها . لا أصعب من أن تبدأ الكتابة في العمر الذي يكون فيه الآخرون قد انتهوا من قول كلّ شيء . أمر مثير و أحمق شبيه بعلاقة حبّ بين رجل في سنّ اليأس و ريشة حِبر بِكر ، الأوّل مرتبك على عجل و الثانية عذراء لا يرويها حِـبرُ العالم .

أكره الأوراق البيضاء ، تستـنفر جنوني ، تُـمنِّـي الماردَ المكبَّل داخلي بوهم الخلاص . سأكتفي بالكرّاس المُخطَّط حتّى تنضج التجربة . فإمّا أعثر على ذاتي أو أهلك .. أدبيّا دونها .

بِـتُّ أخشى حضوري في إحدى رواياته ، قد يكون يوم ميلادها هو يوم حتفي

lundi 10 mai 2010

هل الخيال في عرفنا من الكبائر؟

في الرّوايات البوليسيّة لأغاتا كريستي أكثر من ستّين جريمة و لم يرفع أيّ قارئ مرّة صوته ليحاكمها على كلّ تلك الجرائم أو ليتّهمها بنشر الفكر الإجراميّ في صفوف الشباب و القرّاء بل تحوّلت كتاباتها إلى أعمال سينمائيّة أثرت الخزينة الهوليوديّة ، و لكن يكفي أن تكتب كاتبة عربيّة قصّة حبّ واحدة لتتجّه إليها كلّ أصابع الاتّهام بالعهر و تشجيع الرّذيلة و لكي يتجنّد أكثر من داعية لتكفيرها و الإفتاء بمنع كتبها . أعتقد أنّه يتعيّن على النقّـاد أن يحسموا هذه القضيّة نهائيّا ، فإمّا أن يعترفوا أنّ للمرأة قدرا من الخيال القصصيّ تماما كالرّجال و إمّا أن يحاكموا الجميع .

dimanche 9 mai 2010

عصفـــورة غِــــرَّة

هل شاهدتم من قبل عصفورة خارج القفص ، تطير و تتنقّل في أرجاء الغرفة دون أن تفرّ حتّى و إن كانت النّافذة مفتوحة ؟

عصفورة اليوم كذلك . تظلّ طيلة النّهار بانتظار صاحب الغرفة حين عودته في المساء . تحطّ على كتفه ، ترفرف فوق رأسه ، تزقزق و تشدو بأرقّ الأصوات ، يفتّت لها حبّات الجوز و يمرّر إصبعه على ريشها النّاعم و يناجيها ببضع الكلمات ثمّ يقول " دعيني الآن فلديّ عمل كثير." فيخمد تغريدها و تنتحي ركنا من الغرفة و تقنع بصاحبها حاضرا غائبا . كان ينسى وجودها ليال كثيرة أو هكذا اعتقدتْ ، فتراكم لديها إحساس بالغبن و سكت منها النّغم .

ذات مساء مشؤوم رجع صاحب الغرفة متعبا تثقله الهموم و ناداها " عصفورتي عزيزتي تعاليْ فبي شوق إليك ". صوّر لها غرورها أنّ اللّحظة حانت لتثأر لأمسيات الوحدة و الحرمان و كانت واهمة ، وحده الموج يمارس حركة المدّ و الجزر أمّا في الحبّ فالمدّ يرافقه مدّ و الجزر دونه جزر .

و كأنّ الرّجل كان ينتظر نفورها ذاك . أخذها بين يديه و أطلقها في فضاء الحديقة ثمّ أغلق دونها النّافذة . نقرت الزّجاج و توسّلت و أرسلت له اللّحن تلو الآخر في استعطاف يرقّ له الصّخر و لا مجيب .

حين انسدلت عباءة اللّيل على الحديقة تراءى لها وميض عيون القطط الشّريدة تظهر و تختفي ، كانت ليلة باردة طويلة . عند الصّباح ، انكشفت لها حقيقة لم تدر كيف غابت عنها ، فصاحب الغرفة يعيش وحيدا لذات السّبب ، كانت الدّنيا تريد امتلاكه و كان يريد امتلاك نفسه . حينها فقط أدركت أنّها خيّبت ظنّه و لكنّها اصطنعت عشّا في ركن خارجي من النّافذة و عاشت الأيّام تنتظر . كانت كلّ مساء تتابع خياله من خلال الزّجاج و تأمل أن تنفتح النّافذة إذا أقبل الرّبيع .

أحبّـكَ يا هذا البلـــد

طوال سنوات العمر أحببتك يا هذا البلد ، كنت أجول في أرجائك متشوّقة و خائفة في آن كما تذهب العاشقة للقاء حبيبها الأوّل . أتعذّب كلّ ليلة و أنا أتجاوز حواجز الأرق ثمّ أنزلق في بئر السّبات و أخشى ألاّ تنتظرني على الضفّة الأخرى للصّحو لأضع عند قدميك طوقا من الياسمين مقطوفا من بستان قلبي المُهمَل ... لطالما كنت انفعاليّة غير مُؤذية ، عرفتُ رجالا كثيرين لم يحترمهم عقلي ... ركضت خلف قطارات لم أركبها لأنّي توجّست أن تخرج عن مسارها و ترميني خلف حدود الخريطة ... استهوتني صور مدن أجهل لغة أهلها و لكنّ نظافة حدائقها بهرتني ... سمعت ديكة تصيح لقوم يُؤثرون النّوم فإذا استفاقوا ذبحوها و أكلوها كما كان أجدادهم يلتهمون آلهتهم إذا جاعوا ... اقترفت كميّة لائقة من الحماقات ... لكنّني احتفظت بياسمينك في الذاكرة و العين نضِرا نقيّا ، لا شأن له بأسوار البيوت حديثة البناء ، ياسمينك نِــدٌّ لرائحة العطر في أزقّتك العتيقة ... و حين وصلت إلى قمّة عشقي لك .. تابعتُ الصّعود

samedi 8 mai 2010

عمّـــــار ... التّـــيــنَــة الحمقــــاء

وتينة غضّـــــة الأفــــنان باســــــقـــــة ٍ*** قالت لأترابـــهــــا والصـــــيفُ يحتضر



"بِئسَ القضاء الذي في الأرض أوجدني *** عندي الجمــالُ وغيري عنده النـــظــُر"



"لأحبســــنّ على نفســـــي عوارفــهــــا *** فــــلا يبين لـــهـــا في غيرهــــا أثـــر"



"لذي الجــناح وذي الأظفــار بي وَطَـرٌ *** وليــس في العيـش لي فيما أرى وطــر"



"إني مُفصِّـــــــلة ظِلي على جســــــدي *** فلا يكـون به طـــــــــول ولا قصــــــر"



"ولســـــت ُمثـــمـــرة إلا على ثقــــــــةٍ *** أنْ ليس يطرقني طــــــيرٌ ولا بشــــــرُ"

* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *                 

عاد الربيـــــــع إلى الدنيا بمــــــوكبــــه *** فازَّيَنَتْ واكتســـــت بالســـندس الشـــجـرُ



وظلت التينـــــة الحمـــــــقاء عـــــــاريةً *** كــأنهــا وتـــد في الأرض أو حــــجـــــر



ولم يطــق صــاحـــب البســـــتان رؤيتها *** فاجتثهــــا، فهوت في النار تســـــتعـــــر



من ليـــس يســـخو بما تســـخو الحـياة به *** فإنه أحـــمــــق بالــــحــــرص ينتــحـــر



إيليا أبو ماضي                                                                                       

و افهمهـــا على أقــــلّ من مَهلــــــك

vendredi 7 mai 2010

زوربــــــــــا


تعجبني شخصيّة زوربا ، قامته سُمرته شَعره الفوضوي تطرّفه وحدته حزنه انتصاراته المتحوّلة دائما إلى هزائم جنونه و تصرّفاته غير المتوقّعَة شعلته المتّقدة أبدا لا تنطفئ و لا تهدأ فلسفته في الحبّ و الزّواج .. في الحرب و في العبادة ... لكنّ أكثر ما يعجبني فيه طريقته في الوصول بأحاسيسه إلى ضدّها . أذكر قصّته مع الكرز ، يوم كان يحبّ الكرز كثيرا و قرّر أن يُشفى من حبّه إيّاه بأن يأكل منه كثيرا .. كثيرا حتّى يتقيّـأه . بعد ذلك أصبح يعامله كفاكهة عاديّة. طريقة طريفة في الشفاء ممّا يستعبدك .

أمّا رقصة زوربا الشهيرة وسط ما سمّاه بالخراب الجميل فالمدهش فيها هو كيف يصل الإنسان بخيبته و فجائعه حدّ الرّقص .. تمـيُّـزٌ في الهزيمة لأنّ الهزائم ليست في متناول الجميع . فلابدّ أن تكون لك أحلام فوق العادة و جنون و طموح فوق العادة لتصل بعواطفك إلى ضدّها بهذه الطّريقة . تحضرُني على الدّوام مقولة كان أحدهم يردّدها : الموت مطلبٌ عزيز لا يتأتّـى إلاّ لمن كان عزيزا

jeudi 6 mai 2010

لقد اختلطت كلّ الأوراق  و انعدمت  الرّؤيا أو كادت و من الحكمة أن نعرف متى نغادر الطّاولة 


ســــــــــــــــــــــــــــــــلام

mercredi 5 mai 2010

سـؤال ذكيّ و آخر غبيّ

أدوات الاستفهام عديدة و مختلفة المعاني و الأغراض و استعمالاتها متنوّعة ، قد نستخدمها بسيطة مفردة و قد ندخل عليها بعض حروف الجرّ فنحوّر دلالاتها . لن أقدّم درسا في علم النّحو العربي و لكن يبدو من الحمق أن تسأل أحدهم مثلا : هل حجبتَ مدوّنتي ؟ ماذا تنتظر منه أن يجيبك ؟ الحقيقة أمامك جليّة فلِمَ السّؤال ؟ تماما كما تسأل المرأة زوجها العائد من العمل " هل أتيت ؟ " .. بلهاء .. الرّجل واقف أمامها ، أمّا أن تسأله " لماذا عدتَ باكرا ؟ " فتلك مسألة أخرى

هناك أسئلة من نوع آخر من قبيل من يتولّى حجب المواقع ؟ كم مرّة حُجِبت ؟ متى تعود إلى الكتابة ؟ ... غباء ... أسئلة تنطوي على إجاباتها

أمّا حين تسأل : لماذا تحجب المدوّنات ؟ فأنت تدفع المسؤول ( أي من طُرِح عليه السؤال ) إلى تصريح . فإمّا أن يجيبك بالحقيقة فيُـقيله رؤساؤه بسبب إفشاء أسرار مهنيّة و إمّا أن يراوغ أو يرفض الإجابة فيُـقيله رؤساؤه أيضا لأنّه لا يملأ مكانه ... حسنا ، يمكنكَ الانتظار و في الأثناء تدرّبْ على طرح أسئلة أخرى أقلّ غباء

mardi 4 mai 2010

الكلمة العدسة

كيف تتعرّف إلى الشخص من خلال كتاباته ؟ سبق و تداولنا الفكرة مرّة ضمن مجموعة من الأصدقاء ، بدت مغرية و لكنّها في حاجة إلى عمق أكبر و دراسة غير يسيرة .

تتدافع إلى الذهن أسئلة عديدة لعلّ أهمّها :

إلى أيّ حدّ تكون كتابة الآخر محيلة على شخصيّته و أفكاره و حتّى مظهره في مخيال قارئه ؟

هل للكاتب دخل في الصّورة التي رسمتَها له قبل معرفته شخصيّا ؟ و من ثَمَّ هل تُـراه مسؤولا عن خيبة أملك المحتملة ؟

يبقى السّؤال الأكثر سخرية و إثارة : كيف تتعرّف إلى شخصيّة من لا قلم له و إنّما يكتب بدلا عنه الآخرون ؟

lundi 3 mai 2010

الحجب يسيء إلى صورة بلادنا رسالة مفتوحة إلى سيادة رئيس الجمهوريّة

سيادة رئيس الجمهورية
يشرفنا، فخامة الرئيس، أن نلفت نظركم من خلال هذه الرسالة إلى مسألة تخص عددا كبيرا من التونسيين
منذ الإستقلال، اختارت الدولة التونسية التطوير من خلال سياسات تعطي الأفضلية لمجالي التربية و التكوين و ذلك عبر التشجيع أو بأن تكون مثالا على ذلك. و لم يشذ مجال الإنترنات عن هذه القاعدة منذ سنة 1996، فقامت الحكومة التونسية ـ تحت قيادتكم ـ بتشجيع إستعمال الأنترنات في كل المجالات و قد أعطت هذه السياسة أكلها عن طريق تأسيس الوكالة التونسية للأنترنت.
و لقد أصبح مستعملو الانترنت التونسيون سباقين في استعمال هذه الأداة في مجالات عديدة و مختلفة. و يبحر منهم على الأنترنت مئات الآلاف يوميا، لكنهم، و للأسف، يواجهون قرارات ـ غير قانونية على ما يبدو ـ تحد من حريتهم و ذلك من قبل الجهات المسؤولة عن تنظيم هذا المجال على المستوى الوطني. و تؤدي هذه القرارات إلى حرمان التونسيين من فضاء يمكن من الإنفتاح الإجتماعي و الثقافي و المهني متسببة بالتالي في إعاقة عجلة التطور في بلادنا
و في الوقت الذي أعلنت فيه "الأمم المتحدة" سنة 2010 سنة عالمية للشباب على إثر إقتراح سيادتكم، يشعر جزء من الشباب التونسي بالاحباط بسبب حرمانه من الدخول الى مواقعه الالكترونية المفضلة. و البعض ممن أراد المشاركة في نقاش الشأن العام، تعرضت مواقعهم الشخصية إلي الحجب.
بعد التزايد المقلق للقرارات العشوائية في حجب المواقع الالكترونية، بالاضافة الى أنها تشوه صورة بلادنا في العالم و تعرقل مسيرتها للتقدم، نتمنى أن تتدخلوا لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحيث لا يحجب أي موقع بصفة غير قانوية دون إستناد إلى قرار قضائي و هو ما يتعارض مع الفصل الثامن من دستورنا و الفصل التاسع عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
سيادة الرئيس، لقد تدخلتم من قبل لإعادة فتح الموقع الإجتماعي "فايسبوك" بعد حجبه، و نرجو من سيادتكم مجددا التدخل ثانية لرفع الحجب غير القانوني عن العديد من المواقع
نرجو أيضا من سيادتكم، أن تطالبوا المسؤولين عن إدارة الأنترنات بالكف عن هذه القرارات اللتي تبقى في جل الأحيان غير مفهومة و إعتباطية لدى نسبة كبيرة من التونسيين
وتقبلوا فخامة الرئيس احترامنا وتقديرنا مع خالص التحية