mercredi 7 avril 2010

المـقامة الفيسبوكيّة

حدّثنا الشّمَقمَق بنُ أبي المحذوف قال : اتّفق لي في عنفوان الشّبيبة خُلقٌ سجيحٌ و عقل رَجيح فعَدّلتُ ميزان عقلي و عَدَلتُ بين جِدّي و هزلي و إلى أرض الفايسبوك شددتُ الرِّحالْ و توكّلتُ على من بقدرته لا يُرَدُّ سؤالْ و اتّخذتُ إخوانًا للمُزاحْ و آخرين للمُلمَّاتْ الصِّحاحْ و جعلتُ النّهارَ للنّاسْ و اللّيلَ للكاسْ . قال ، و اجتمع إليَّ في بعض ليالِيَّ إخوانُ الخُلوَه ذوو المعاني الحُلوَه فمازلنا نتناشد القَريضَ الفَصيحْ و نستمعُ إلى كلّ صوتٍ مَليحْ و اللّيلُ أخضرُ الدّيباجْ و صفحاتُ الصَّحْبِ تومِضُ بكلّ مُشعشعٍ وَهّاجْ فأفْرَغْنا وِفَاضَ الكَلِمْ من كلّ شِعرٍ و نَغَمْ حتّى بقي كالصّدف بلا دُرّ أو كالمِصْرِ بلا حُرّ . و إنّا لفي تلك الحال من النّشوهْ إذ صدحَ صوتُ المنادي إلى الصّحوَهْ فخَنَسَ فينا شيطانُ الصَّبْوَهْ و تبادَرْنا خِفافًا نسْتجْلي الدّعوهْ . فإذا بإمامٍ خطيبْ تتدَلّى لحيتُه إلى الجُيُوبْ جعل يُطيلُ إطراقَهُ و يُديمُ استنشاقَهُ ثمّ رفع عَقيرَته و استنفر عشيرته " أيّها النّاس ،إنّي لأجِدُ اليومَ رِيحَ الكبائر في بعضكم فما جزاءُ من خَلطَ في سيرَته و ابْتُلِيَ بقاذورَته ؟ و من ارتضَى تحت الطّاغوت أن يُصْرَعَ فأوْلَى بدابِرِه أن يُقْطَعَ " و أشار إلينا فتألّبتْ الجماعة علينا ،حتّى مُزِّقَتْ الحِساباتْ و فُجّرَتْ الصّفحاتْ و حتّى خِلنا أنّا بين الوحوش قد صرنا و أفلتنا من بينهم و ما كِدْنا ، و كلّنا مَذهولْ و بسلامة حاسوبه مشغولْ . و سألْنا من مرَّ بنا من الصِّبْيَة عن رأس تلك الفتنة فقالوا : إنّه الرّجلُ التقِيُّ الغَـفَّاصُ بنُ الدُّكْمَاكِ الجُـهْجُـهِيُّ . فقلنا : سبحان مُقلّب القلوبْ و ساترِ العُيُوبْ ، لا عَجَبَ بعد اليوم أنْ يُبْصِرَ عِمِّيتٌ و يُؤمنَ عفريت . " و جعلنا بقيّة يومنا نعجبُ من نُسْكهِ بعد ما كنّا نعلمُ من فِسْقِهِ
و لمّا حَشْرَجَ النّهار نظرْنا فإذا برايات الحانات أمثال النّجوم في اللّيل البهيم ، فتهاديْنا حتّى وصلنا إلى أفخمها بابًا و أضخمها كلابًا و اندفعنا إلى ذاتِ دَلٍّ و وِشاحٍ مُنحَلٍّ ، إذا قتَلتْ ألحَاظُها أحْيَتْ ألفاظُها فسألناها عن خمْرها فقالتْ : كأنّما اعتصَرَها من خَدّي أجدادُ جدّي و سَرْبَلوها بالقَارْ بمثل هَجْري و صَدِّي ، وَديعَةُ الدّهورْ و خَبيئَـةُ جَيْب السُّرورْ ، مازالتْ تتوارَثها الأخْيَارْ و يأخذ منها الليلُ و النّهارْ حتّى لم يَبْقَ إلاّ أرَجٌ و شُعاعْ و وَهَجٌ لذَّاعْ ، ريحانة النّفس و ضَرَّة الشمس ، كاللّهيبِ في العروقْ و بَرْد النّسيم في الحُلوقْ ، مصباحُ الفكرْ و تِرْياقُ سُمِّ الدّهرْ . قلنا : تلك ضالّتُنا و أبيكِ فمَنْ المُطرِبُ في ناديكِ ؟
قالتْ : إنّ لي شيخًا ظريفَ الطّبْع طَريفَ المُجُون ، مَرَّ بي منذ مُدَّة و اتّصل بيننا حبلُ المَوَدَّة، نديمٌ رقيقْ و صوتٌ كخالِصِ العَقيقْ . و دَعَتْ شيخَها فإذا به جُهْـجُهِيُّنا و حقّ الواحد الدَيَّانْ ، قد أيقظ غناؤُهُ العُلوجَ و القِيَانْ . فقلنا : مَرْحَى مرحى يا آبنَ الدّكْمَاكْ امَا حَسِبْتَ أنّنا نلقاكْ ؟ فارْبَدَّ وجهُه و ازْوَرْ و ألْقَى الدُفَّ و لعَنَ الوَتَرْ و صاحَ و زمجَرْ
أنا مِنْ كلِّ غُــبَارٍ / أنا مِنْ كلّ مَـكَـانِ
ساعةً ألْزَمُ مِحرابًا / و أخرَى بَيْتَ حَانِ
و كذا يفعلُ مَن يَعْقلُ / في هـذا الزّمَــانِ
قال الشَّمَقْمَقُ بنُ أبي مَحذوفْ : فاستعذتُ بربّ البيت العتيقْ من مثل هذا الدّاعية الصَّفيقْ ، و عجبتُ من هول أعماله و خشيتُ على النّاس من انتشار أمثاله ، و غادَرْنا الحَانْ و نحن نبتهل للمنّانْ أن يحفظ هذه الأوطانْ

9 commentaires:

Big Trap Boy a dit…

روووووووووعة

هاذي لازمها تعليق متاع عصام الشوّالي

كم أنت كبيير يا شيطان ولاّدة

هههههههه

هلالي a dit…

لله درك
ولافض فوك
لم استمتع من زمن مثلما استمتعت وانا اقرا المقامة الفايسبوكية
شكرا ولادة ودمت

هلالي a dit…

لله درك ولا فض فوك
لم استمتع من زمن مثلما استمتعت وانا اقرا ماكتبت

WALLADA a dit…

هلالي

العفو و مرحبا بك يا صديقي


البيغ

شكرا

MC Ram Tajouri a dit…

Laissez un commentaire, c'est passer après votre article. Désolé, la barre est trop haute, on ne peut qu'être ridicule.
Bravo......

Arabasta a dit…

هايلة، تسلم إيديك يا ولادة

WALLADA a dit…

مكرم

شكرا لك و لو أنّها ليست سوى محاولة و لها هناتها و نقائصها أيضا


أرابستا


شكرا و مرحبا بك

الحلاج الكافي a dit…

توينة من العيار الرفيع...لا بأس أن نستعين بالمنجد...رائعة يا ولادة

WALLADA a dit…

أهلا بالحلاّج مرحبا بك