jeudi 23 avril 2009

في الغربة ... غرباء

بالأمس و أنا أستقبل النّصف الثاني من اللّيل بعين مُؤرَّقة كنتُ أتسكّع بين صفحات الفايس بوك و الفضاء التدويني و أتبادل الحديث مع بعضهم ، لاحظتُ ظاهرة مُلفتة و هي أنّ المهاجرين أكثر حديثا فيما بينهم من حديثنا معهم ، كما استوقفتني عدّة علامات فبعض المغتربين صار يكتب بالفصحى و البعض الآخر ينقل لنا تحرّكه بين المدن الغربيّة بالتّفاصيل الدّقيقة و البعض يتلقّف أخبار البلد و البعض إذا أصابه توعّك صحيّ تضخّم في وعيه و تراءى له أنّه سيموت وحيدا . و شعرتُ أنّنا هنا لا نقلّ غربة عنهم ، زحف علينا شعور الغربة و تفجّر من عيوننا الزّائغة و ابتسامنا المُجامِل. غرباء نحن في حالة اللاّرغبة التي تتملّكنا ، غرباء في تخبُّطنا ببعضنا و بمواضيعنا و قضايانا ، في نزعتنا الهجوميّة المتطوّرة ، غرباء في أحلامنا المنهارة على صَخر و ما أكثر الصّخور ببلدنا ماضيا و حاضرا ، غرباء في عجزنا عن تغيير أيّ شيء بل في عجزنا حتّى عن الاحتفاظ بالتوازن و كم نحن غرباء في تلذّذنا بالتّواري خلف الأسماء المستعارة . فجأة لمعتْ في خاطري قصيدة قديمة لشاعر المهجر المُرهَف إيليا أبي ماضي . لستُ أدري كيف نفذتْ إليَّ و لا من أيّ مسلكٍ عَرجَتْ لتَطْفو على سطح الذّاكرة ، باغتتني و ظهرَتْ كالسّراب الخُـلّب و وجَدتُـني أذكرُ كلماتها و أتمتمُها رغم طول السّنين ، قرأناها و كنّا صغارًا فلم نَـفقَهْ شيئا و اليومَ تغُوصُ في القلب كلماتُها المُوجِعَة تمامًا كالشّفرَة الباردة لا تشعرُ بألمها إلاّ حين تَترُكك عندها تَعِي أنّ جُرحَكَ مفتوح و أنّكَ تنزف .
إلى كلّ المهاجرين خارج حدود الوطن و إلى كلّ المغتربين داخل الوطن و إلى كلّ من في غربته غريب أهدي هذه القصيدة

دَعَتْـهُ الأمَـاني فخَـلَّى الرُّبوعْ – و سافر و هو يكادُ يَطيـرْ
و في الصّدر بين حَنايَا الضّلوعْ - لنَيْـلِ الأمَاني فؤادٌ كبيـرْ
فـحَثَّ المَطَايَا و خاض البحارْ - و كَرَّتْ ليَالٍ و مَرَّتْ سنونْ

ولـمْ يَرْجَــــعِ

و ألقَى عَصَاهُ و حَطَّ الرِّحَـالْ - بأرض الأشَـاوِسِ و الأشْبُلِ
تَـنُمُّ عليـه فِعَـالُ الرِّجَـالْ - كَمَـا نَمَّـتِ الرّيحُ بالمَـندَلِ
و راحَ يُغنِّـي بصَفْـو الزَّمان - غناءَ البلابلِ فوق الغصُـونْ
علــى مَسْـمَـعِي

و عَادَ إلى الحَيِّ بعد الغيابْ - بأرض الصّديق و أرض الحبيبْ
فـأنكَرَ الحَيَّ حَيَّ الشَّـبَابْ - كما أنكَـرَ الحَيُّ هذا الغَريبْ
فرَاحَ يَـجُولُ و رَاحَ يقولُ - بصوتٍ كئيبٍ دَهَتْـهُ الشّجُونْ
و لَـمْ يَجْــزَعِ

أيَـا جيرَةَ الحَيِّ أينَ الطَّريقْ – فإنِّـي ظَللـتُ على المنـزِلِ
لقد كانَ لي في حِمَـاكُمْ رَفيقْ – من المَهدِ في الزَّمَنِ الأوَّلِ
فغَضُّوا العُيُون و فيها الدُّمُوعْ - فحَارَ فؤادِي بتلك العُيُونْ
و فـي الأدْمُـــعِ

و قالـوا رَأينا شَريدًا يَجُولْ - بعيدًا عن النَّـاسِ في مَعْزَلِ
يَبيتُ اللَّيَالي يَـؤُمُّ الطُّلُـولْ - و يَبْـكِي على عَهـدِهِ الأوّلِ
فقلتُ دَعُـوهُ عَرَاهُ جُنُـونْ - و مَرَّتْ ليَالٍ و كَرَّتْ سنُونْ
و لمْ يَـرْجَـــعِ

16 commentaires:

3alai a dit…

Merci Wallada pour cet excellent poème que j'ai lu à haute voix pour mieux le sentir et merci encore pour ce sujet fort intéressant. L'exil est difficile certes, mais, comme tu l'as si bien dit, il n'est pas plus pénible exil que celui de l'intérieur ou encore celui du retour, le choc du retour et le désenchantement qui l'accompagne. Voilà pourquoi beaucoup d'écrivains et intellectuels, vivant loin de chez eux, revendiquent un autre ailleurs, éclaté et a-topique, celui d'une errance qui remet en cause tous les repères.

ferrrrr a dit…

قصيدة ممتازة، و صحة ليه كيف ما لقاش الرفيق متاع ايام الشباب و الا راهم قيدوهالهم اجتماع سري و سكرو عليهم الباب الحديد مرة اخرى...، كيف ما عرفوهشي اهل الحي باهي، صفحة بيضة يكتب فيها اللي يحب

tunisianblogger a dit…

Merci wallada pour le poème de ilya abou madhi mais egalement pour cette note :-)!!

WALLADA a dit…

القلعي و فرررر و المدوّن التونسي

مرحبا بيكم

بربروس

شكرا على انضمامك إلى القرّاء الأوفياء لمدوّنتي المتواضعة ، هذا يشرّفني

3amrouch a dit…

un grand merci a toi wallada

WALLADA a dit…

عمروش

العفو و مرحبا بيك

3alai a dit…

ya wallada dhahirli w9a3 i5tilat fil assami, ena alaeddine mouch el 9al3i, chokran.

Nomade a dit…

Merci Wallada
Ça va droit au coeur
:)

lina ben Mhenni a dit…

je ne sais pas pourquoi mais je me sens un peu concernee par ce post et specialement cote maladit et mort toute seule.

taxe a dit…

Bonjour Wallada, votre article me rapelle aussi Al ma3arri qui a dit " al gharibou mén fi ghorbatihi Ghariboun"

WALLADA a dit…

علاء الدّين

عذرا يا صديقي فأنا المخطئة

نوماد

العفو و مرحبا بك

لينا

كلّنا معنيّون بهذا المقال لو تعلمين ، يمكن أنّك شعرت به أكثر لأنّك في غربة

تاكس

فعلا و كلّ غريب للغريب قريب

Anonyme a dit…

شكرا لك ولادة على هذا الإتحاف في زمن الإسفاف وتحية بيضاء من وراء جبال الألب وغربتها الثلجية

WALLADA a dit…

غير المعرّف

شكرا على التحيّة و تأكّد أنّها وصلت حارّة لم تؤثّر فيها ثلوج الآلب و مرحبا بك دائما

eddou3aji a dit…

برافو خطفتها من فمّي، زيد حتّى المواضيع و النّقاشات متاع عباد عايشة في الغربة...حتّى الحكايات إلّي تظهر تونسيّة كيما النّقاش على الهويّة و إلّا ع الدّين فيسع فيسع ما تخطف الدّورة و تولّي تطرح بعقليّة و بأفكار واحد متغرّب...ماللول فيبالي على خاطر العدد متاع المدوّنين إلّي البرّة أكثر...ياخي آهو حتّى الفايسبوك كيف كيف...زعمة الكلّنا مغتربين إل داخل و البرّة و إلّا مستعملي الأنترنات في تونس مغتربين هههههههه و إلّا الجيل متاع الإيديوفيزوال...موش أوديو إيديو...مغترب....ما نعرفش

subjectif a dit…

جئت لا اعلم من اين ولكني اتيت ووجدت قدامي طريقا فمشيت.رائع مقالك يا ولادة وجميل هذا القصيد الذي طفى على سطح ذاكرتك.وكريم جدا تقاسمك للقصيد مع معشر المدونين

Nawras a dit…

C'est la vérité hélas, on se sent seul, étranger dans nos corps.. et on se cache derrière des pseudos ( و كم نحن غرباء في تلذّذنا بالتّواري خلف الأسماء المستعارة)
Drôle de vie! drôle d'êtres humains que nous sommes!