jeudi 8 janvier 2009

أخيرا .. تلميذٌ يُـثلجُ صدري



كنتُ منذ فترة قد نشرتُ تعبيرا إنشائيًّا لأحد التلاميذ في موضوع العمل . و ها أنا أنشر تحريرا جديدا لتلميذ آخر يقف على طرف النّقيض في أسلوبه و أفكاره و لغته و منهجيّة الحجاج فيه . و أكثر ما شدّني إليه عقلانيّة التّحليل و اعتداله
و سلامة العبارة و سعة الاطّلاع قياسا لسنّه و للمستوى العامّ .
كنت قد كلّفت التلاميذ بإنتاج كتابيّ يتناول نظرتهم الخاصّة للحرب مدعّمين رأيهم
بالتحليل و الحجّة ، فكتب أحدهم

ليس يُحزنني أكثر من الذين يفتّشون عن داء المَدَنيَّة في مَفَاصلها و يبتدعون لها العقاقير الاقتصاديّة و الاجتماعيّة و السّياسيّة و داؤها في رأسها و قلبها . و ما طبُّ الاقتصاديين في أزمتهم بأنجَعَ من طبّ زملائهم السّياسيين في استئصال داء الحرب ، فهؤلاء يصرفون السّنين في عقد المؤتمرات لتخفيض السّلاح و التّطبيل للسّلام ، و الحرب لو يعلمون لا تستَعِرُ نيرانُها في أجواف المدافع بل في قلوب النّاس و عقولهم و السّلمُ لا يُولدُ في المؤتمرات الدوليّة بل في قلوب النّاس و عقولهم أيضا . ما أبلغَ قول الشّاعر
هلِ الحروبُ سِوَى وحشيَّةٍ نَهَـضَتْ - في أنْـفُـسِ النّاسِ فانـقَادَتْ لها الدُّوَلُ
فـهُمْ لو دمَّروا كلّ أساطيلهم و سَكُّـوا مُدرَّعاتهم مَحَاريثَ و حوّلوا ثـكناتهم إلى جامعات و مدارسَ لما تخلّصوا من الحرب . غدًا تنـفَذُ مصادر الطّاقة من نفط و غاز و كهرباء و ستجفّ الموائد المائيّة و سيزداد المحيط تلوُّثا و لن يبقى سوى الأسلحة و جَشَع الإنسان في الثّراء و السّيطرة و النّفوذ .
فمتى يستفيق البعض الذي يرى أنّ الحرب ضرورة لاستتباب أمنهم و استقرارهم ، و يقيني أنّهم يُجانبون الصّواب فيما ذهبوا إليه . ذلك أنّ الحرب عنف و دمار مهما تكُنْ مُبَرّراتها ، فأيُّ أمنٍ هذا الذي يقومُ على ترويع الأبرياء و يستهدف الأطفال و المدارس و الملاجئ و دُور العبادة و المتاحف ، بل أيّ استقرار ينهضُ على سَلب الشّعوب حقّها في الحريّة و الكرامة و تقرير المصير و يدفع شعوبا أخرى في سباق جنونيّ نحو التسلّح . و إن شِئتَ فَـلُـذْ بشَوَاهِدِ التّاريخ تَـجِدْ مِصْدَاقَ قولي : هذا القرنُ العشرون يُطالعُنا بحربَيْن كونيّتيْن هائلتيْن ، و ظهرت فيه حركات فاشيّة حطّتْ من آدَميَّة الإنسان ، و شَـهِدَ قنبلتيْن ذريّتيْن أحرقتا الأخضر و اليابس ، و لم تضَعْ الحرب العالميّة الثانية أوزارها بَعدُ إلاّ و قد كان كبار الضبّاط النّازيين مُدَانينَ في أشهر محاكمة يشهدها القرن بمدينة قوتنبرغ ، و لم يَنتصِف القرنُ حتّى برَزتْ منظّمة الأمم المُتّحدة . فهل استطاع البَشَرُ بعد هذا كلّه أن يَنعَموا بالأمن و الاستقرار ؟ لعلَّ الأطمَاعَ الاستعماريّة زادَتْ شَرَاهَة و شَراسَة ، فتفَـشَّتْ الحروب الأهليّة و النّزاعات العرقيّة و الصّراعات الدينيّة و غذّتها الأطماع الاقتصاديّة و وُظِّـفَ لها الإعلامُ أسْـوَأ استخدام . فلا عَجَبَ أن تتـقهقرَ بلدانٌ كثيرة و تُـتلفَ في مدَّة وجيزَةٍ ما أنفقَتْ في بنائه سنوات طويلة من الجهد و المال . صَدَقَ المَثَلُ البولوني حين قال " خبزٌ ناشِفٌ زمنَ السّلم أفضَلُ من اللّـحْمِ في زمَنِ الحَرب "

حَـرِيٌّ بنا إذن أنْ نُدِينَ الحرب و صانعيها و ألاّ تغيبَ عنَّا حقيقة بديهيَّة و هي أنّ الحربَ هَدمٌ لحضارة الإنسان . و يبقَى الخوفُ على مَصير البشريّة قائمًا مادامَ البعضُ يَرَى بقاءَهُ في فَنَاءِ غيرهِ ، و لا حَلَّ في اعتقادي إلاّ بتربيَة العُقول الصّغيرة على نَبذِ العُنف و قَـبُول الاختلاف في تعَاملنا مع الآخَر و الرَّأيُ عندي أنّها مسؤوليّة أجهزة التّعليم و الإعلام
.

14 commentaires:

Tarek a dit…

...رائع

!!!رائع

قدّاش عمرو بربي الكاتب؟؟

WALLADA a dit…

طارق

أهلا بك ، هذا تلميذ سنة تاسعة يعني 14 سنة

Anonyme a dit…

14 ans .. le systeme n'est pas totalement dysfonctionnel donc ! y a de l'espoir

bent 3ayla a dit…

bon a part la ptite gaffe sur Nuremberg, c vraiment une excellente redaction! 3ana mdida 3la hal mostawa!

islam_ayeh a dit…

wawwwwwww
c impressionnant!!!!
est ce que les citations qu'il a utilisé ont été vu en cours ou est ce qu'elles sont issues de ses lectures personnelles ?

Anonyme a dit…

Wallada
Juste une ptite question b rabby

Ce devoirs, est un homework ou est-ce qu'il a été réalisé en classe

14 ans... demandes a cet éleve de creer un blog

c'est vraiment excellent

khanouff a dit…

C'est fort, si fort...

WALLADA a dit…

مرحبا بكلّ أصدقائي

في الحقيقة لم أشأ أن أقول أنّه لم يكن سهلا أن أرتقي بمستوى القسم لغة و تعبيرا و استخداما لتقنيات الحجاج فكان لابدّ من الثلاثي الأوّل كاملا لهذا الهدف ، فإذا التقى مجهودي بتلميذ ذي تكوين مسبق و رغبة في المعرفة نحصل على هذه النتيجة

بعض الحجج التي يعتمدها التلاميذ هي مساعدة منّي خلال الحصص لإثراء زادهم ، مع العلم أنّ هذا الموضوع كان إنجازا حضوريّا في القسم أتولّى إصلاحه في البيت

WALLADA a dit…

بنت عايلة

من باب احترام حقوق التّأليف حتّى كان لتلميذ لا ألّف كتاب و لا نشره و لا قبض حقّه ، أنا تعوّدت كي ننقل تعبير لتلميذ من التلامذة ننقله بكامل الأمانة و ما نغيّر فيه شيء حتّى أخطاؤه

brastos a dit…

هيّا باهي كي رجّعت هزّيتلنا المورال .. بعد غريبة المرة اللي فاتت

anonyme 17 a dit…

بربي و من غير احراج قداش خذا عليه ؟

WALLADA a dit…

المجهول 17

هذا تحرير في إطار التّدريب على الإنشاء و ليس امتحانا ، أي لا يُسند له عدد ، فالإمتحانات لم تحن بعد إذ أنّنا عدنا من العطلة منذ أسبوع فقط

تحيّاتي

Bel Malwene a dit…

أفحمنيييييييييي ... يعطيه الصحة ... شيء يطلع المورال بعد هاك الموضوع متاع المرة الأخرى

AntikoR a dit…

هايل.. شيء يعمل الكيف..

ولاّدة .. عندي فضول.. هل بالإمكان تقولنّا المستوى متاع والدي هذا التلميذ ؟؟ أنا من الناس الّي تؤمن بأنّ المدرسة الأولى هيّ الدار