jeudi 20 novembre 2008

الجسد في "موسم الهجرة إلى الشمال" للطيّب صالح



يُطالعنا الطيّب صالح في روايته " موسم الهجرة إلى الشّمال " بضمير يتفجّع و يستغيث من تصدّع الشخصيّة تحت وطأة الصّدام الحضاري بالغرب . لن أخوض في جدليّة الثابت و المتحوّل التي أثارها الأستاذ توفيق بكّار حين قدّم الكتاب ، فلا طائل من ذلك
.
في المقابل تلفت انتباهي شخوصُ الأثر ففيه شخصيّتان محوريّتان مصطفى سعيد "الغريب" و الحاج أحمد الجدّ ، ضدّان يشخّصان الجدل التاريخي العنيف الذي يحتدم فينا إلى حدّ الانفصام أحيانا
.

غريب يعود بعد سنوات غربة طويلة فتسري فيه شمس إفريقيا و دفء العشيرة و تذيب في داخله ثلوج الشّمال . و شيخ هو في نظري أهمّ ما في الكتاب رغم أنّه ليس البطل ، شيخٌ لم يهرَم فيه عضوٌ ، جسمٌ صحيح و روحٌ غضّة نضِرَة ، طفولة مستمرّة في إهاب من شيب السّنين . و إذا فغرَت أمامه هُوَّة القبر لاذَ بذكريَات الجنس حيث دفق الحياة يستعيد طعمه قبل هجْعَة النّهاية . أليْسَ إذا حَضَرَ شبَحُ الموت احتدمت فينا شهوة الدّنيا و عشق البقاء ؟ فإذا بالذّكرى و الطّرائف تجدِّدُ فيه الحياة فيَضْحَكُ حتّى تدمَعُ عيناه ثمّ يستغفر و يعود إلى مسبَحَته . شخصٌ يجمَعُ بين إباحيَّة فطريّة و تقوَى صادقة ، شيءٌ وَسَطٌ بين قبْح الإفحَاش و بَلادَة التزمُّت ، ثَرَاءٌ إنسانيٌّ في سَمْتٍ من الفقر ، قلعة من الطّمأنينة في خضمِّ أعاصير المُتغيّر ، نموذج بشريّ قد رَكَنَ طويلا في أعماق التاريخ حتّى عَتَقَ كجَيِّدِ الخُمُور . بلْ لعلّه يُعَدُّ في أيّامنا هذه طَفْرَة من تلك الطَّفَرَات التي نراها في أشرطة الخيال العلمي ، جنسٌ جديد وجَدَ الرُّسُوخَ كالسَّرْمَدِ و لم يُفرِّطْ في حقّ الجَسَد ، دَائِبٌ في طِلابِ اللذّة و للرُّوح كرامَتُها و الهُويَّة تجَاوزَتْ محنَة المَسْخ
.
فهل من الضّرورة أن يكون التديُّنُ انغلاقا و رفضا للآخر و سوء معاشرة ؟ هل يمنعُ التديّنُ حقّ الجسد في الحياة ؟ لقد أجاب الطيّب صالح كأروع ما تكون الإجابة
.
و للدّراسة بقيّة

6 commentaires:

Al-Hallège a dit…

انا لم استطع نسيان "موسم الهجرة إلى الشمال"للطيب صالح و كذلك "شرق المتوسّط" لعبد الرحمان منيف" هذان الكتابان رسما فترة الشباب و جعلاني اتساءل الف مرة في اليوم...

WALLADA a dit…

الحلاّج

هل نسيت "الياطر" لحنّا مينا ؟
و السيّاب و أدونيس و درويش ؟

ART.ticuler a dit…

وهل نسيتما المسعدي ؟ لم اقرأ نصا كنص المسعدي ..ملحمتان في واحدة : ملحمة المفرد وملحمة العدد. و بالمناسبة فقد وقعت ترجمته أخيرا إلى اللغة الألمانية
بخصوص موسم الهجرة فقد اعدت قراءته وأنا في حال مصطفى سعيد و في الحقيقة لم أجد في هذا النص ما وجدته فيه عندما قرأته أول مرة ..ربما لانني لا اتفق مع مصطفى سعيد فيما ذهب إليه أو أن نص قد هرم كما هرم ود الريس..انتظر بقية دراستك مع الشكر

WALLADA a dit…

أرتيكولي

شكرا على المرور و التعليق و أعدك ببقيّة الدّراسة قريبا

komingtone a dit…

Tayeb Salah, Hanna Mina, Abderrahmen Mnif, et d'autres, tous ceux la, de ma position de scientifique amoureux des lettres à ces heures "perdues" les doit à un homme Si Tawfik Baccar et sa collection "Les yeux de la modernité", un homme qui a opté pour le départ parait-il, mais auquel il est justice de lui rendre hommage pour avoir éclairé une frange non "littéraire" et ouvert nos "yeux" sur des merveilles littéraires, merci.
http://tnkhanouff.hautetfort.com/

WALLADA a dit…

@ Khanouff

كنت قد أشرت إلى أستاذي توفيق بكّار في التدوينة ، و أوافقك الرّأي في خصوص دور سلسلة "عيون معاصرة" في التعريف بهذه الآثار

شكرا على التعليق